Minggu, 13 Oktober 2024

فِي زيارةِ المسجدِ النَّبوي

الفصل الثالث عشر  
 فِي زيارةِ المسجدِ النَّبوي، والسَّلامِ علَى النَّبي - صلى الله عليه وسلم - فِي قبرهِ الشريفِ وفيهِ ثلاثُ مواد: 
 المادةُ الأولَى: فِي فضلِ المدينةِ وأهلهَا، وفضلِ المسجدِ النبويِّ الشريف: 
أ- فضلُ المدينةِ: 
المدينةُ حرمُ رسولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -، ودارُ هجرتهِ، ومهبطُ وحيهِ، حرمهَا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، كمَا حرمَ سيدنَا إبراهيمُ مكَّةَ المكرمةَ فقالَ: "اللهم إن إبراهيمَ حرمَ مكةَ، وأنَا أحرمُ مَا بينَ لابتيهَا -حرتيهَا-".
 وقالَ: "المدينةُ حرام مَا بينَ عائر إلَى ثورٍ فمنْ أحدثَ فيهَا حدثًا أوْ آوَى محدثا فعليهِ لعنةُ اللَّهِ والملائكةِ والناسِ أجمعينَ، لَا يقبلُ منهُ صرفٌ ولَا عدلٌ.
 لَا يختلَى خلاهَا ولَا ينفرُ صيدهَا ولَا تلتقطُ لقطهَا إلاَّ لمنْ أشادَ بهَا، ولَا يصلحُ لرجل أنْ يحملَ فيهَا السلاحَ لقتالٍ، ولَا يصلحُ أنْ يُقطعَ منهَا شجرةٌ إلاَّ أنْ يعلفَ رجلٌ بعيرهُ" .
 وقالَ عدي بنُ زيدٍ - رضي الله عنه -: "حمَى رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - كلَّ ناحيةٍ منَ المدينةِ بريدًا من بريد: لَا يخبطُ شجرهُ ولَا يُعضدُ إلاَّ مَا يساقُ بهِ الجملُ" .
 وقالَ الرسولُ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ الإيمانَ ليأرزُ إلَى المدينةِ كمَا تأرزُ الحيَّةُ إلَى جحرهَا، لَا يصبرُ علَى لأوائهَا وشدتهَا أحدٌ إلاَّ كنتُ لهُ شفيعًا أوْ شهيدًا يومَ القيامةِ" .
 وقالَ: "منِ استطاعَ منكم أنْ يموتَ بالمدينةِ فليفعلْ فإنِّي أشهدُ لمنْ ماتَ بهَا" .
 وقالَ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّمَا المدينةُ كالكِير تنفِي خبثهَا، وينصعُ طيبهَا" .
 وقالَ - صلى الله عليه وسلم -: "المدينةُ خيرٌ لهم لو كانوا يعلمونَ، لَا يدعهَا أحدٌ رغبةً عنهَا إلاَّ أبدلَ اللَّهُ فيهَا من هوَ خير منهُ ولَا يثبتُ أحد علَى لأوائهَا وجهدهَا إلاَّ كنتُ لهُ شفيعًا أوْ شهيدًا يومَ القيامةِ" .
 ب- فضلُ أهلِ المدينةِ: 
أهلُ المدينةِ وهم جيرةُ رسولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - وعمارُ مسجدهِ، وسكَّانُ بلدهِ، والمرابطونَ فيِ حرمهَ، والحامونَ لحماهُ، متَى استقامُوا وصلحُوا كانُوا أعلَى الناسِ قدرًا، وأشرفهم مكانًا، ووجبَ احترامهم وتقديرهم، ولزمتْ محبتهم وموالاتهم، حذرَ رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - منْ أذّيَّتهم فقالَ: "لَا يكيدُ أهلَ المدينةِ أحدٌ إلاَّ انماعَ كمَا ينماعُ الملحُ فيِ الماءِ" .
 وقالَ: "لَا يريدُ أحدٌ أهلَ المدينةِ بسوء إلاَّ أذابهُ الله فيِ النَّارِ ذوبَ الرصاصِ أوْ ذوبَ الملحِ في الماءِ" .
 ودعَا لهم - صلى الله عليه وسلم - بالبركةِ فيِ أرزاقهم حبًّا فيهم وتكريمًا لهم، قالَ: "اللهم باركْ لهم فيِ مكيالهم، وباركْ لهم فيِ صاعهم ومدِّهم" وأوصَى أمتهُ عامة عليهم بخيرٍ، فقالَ: "المدينةُ مهاجرِي، فيهَا مضجعِي، ومنهَا مبعثي، حقيقٌ علَى أمتي حفظُ جيراني مَا لم يرتكبُوا الكبائرَ، ومنْ حفظهم كنتُ لهُ شفيعًا وشهيدًا يومَ القيامةِ" (10).
 ج- فضلُ المسجدِ النبويِّ الشريفِ: 
المسجدُ النبوي أحدُ المساجدِ الثلاثةِ - صلى الله عليه وسلم - التي نوَّهَ القرآنُ الكريمُ بذكرهَا، إذْ قالَ تعالَى: 
 {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ} [الإسراء: 1] .
 فإن فيِ لفظِ الأقصَى إشارةً واضحةً إلَى المسجدِ النبويِّ؛ إذِ الأقصَى اسمُ تفضيلٍ علَى القاصِي، ومنْ كانَ بمكّةَ المكرمةِ كانَ المسجدُ القاصِى منهُ هوَ المسجدَ النبويِّ، والمسجدُ الأقصَى هوَ بيتُ المقدسِ، فذكرَ المسجدَ النبويّ بالإشارةِ ضمنَ المسجدينِ؛ إذْ لم يكنْ أيام نزولِ الآيةِ الكريمةِ قدْ وجدَ بعدُ، وقالَ - صلى الله عليه وسلم - فيِ بيانِ فضلهِ: "صلاةٌ فيِ مسجدِي هذَا أفضلُ منْ ألفِ صلاةٍ فيمَا سواهُ إلاَّ المسجدُ الحرامَ، وصلاةٌ في المسجدِ الحرامِ أفضلُ منْ مائةِ ألفِ صلاةٍ فيمَا سواهُ" .
 وجعلهُ ثانيَ المساجدِ الثلاثةِ الَّتي لَا تشد الرحالُ إلاَّ إليهَا، فقالَ: "لَا تشد الرحالُ إلاَّ إلَى ثلاثةِ مساجدَ: المسجدِ الحرامِ ومسجدِي هذَا والمسجدِ الأقصَى".
 وخص هذَا المسجدَ بمزيةٍ لم تكنْ لغيرهِ منَ المساجدِ، وهيَ الروضةُ الشَّريفةُ الَّتي قالَ فيهَا رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَا بينَ بيتي ومنبرِي روضة منْ رياضِ الجنةِ" .
 ورويَ عنهُ - صلى الله عليه وسلم -: "منْ صلى في مسجدِي هذَا أربعينَ صلاةً لَا تفوتهُ صلاةٌ كتبَ لهُ براءة منَ النارِ، وبراءة منَ العذابِ، وبَراءة منَ النِّفاقِ" .
 ولهذَا كانتْ زيارةُ هذَا المسجدِ للصّلاةِ فيهِ منَ القربِ التي يتوسلُ بهَما المسلمُ إلَى ربِّهِ فيِ قضاءِ حاجاتهِ والفوزِ بمرضاتهِ تعالَى.
  

Tidak ada komentar:

Posting Komentar

المادة الثانية في العقيقة

المادة الثانية في العقيقة     1 - تعريفهَا: العقيقةُ هيَ الشاةُ تذبحُ للمولودِ يومَ سابعِ ولادَتهِ.  2 - حكمهَا: العقيقة سنَّة متأكَّدةٌ للق...