Senin, 07 Oktober 2024

الفصل الثامن في اداب الجلوس والمجلس

الفصل الثامن في اداب الجلوس والمجلس

المسلمُ حياتهُ كلُّهَا خاضعة تابعة للمنهجِ الإسلامي الَّذِي تناولَ كلَّ شأنٍ منْ شؤونِ الحياةِ حتَّى جلوسَ المسلمِ وكيفيةَ مجالستهِ لإخوانهِ، فلذَا كانَ المسلم يلتزمُ بالآدابِ التَّاليةِ فيِ جلوسهِ ومجالستهِ: 
1 - إذَا أرادَ أنْ يجلسَ فإنَّهُ يسلِّمُ علَى أهلِ المجلس أولًا، ثمَّ يجلسُ حيثُ انتهَى بهِ المجلسُ، ولَا يقيمنَّ أحدًا منْ مجلسهِ ليقعدَ فيهِ، ولَا يجلس بينَ اثنينِ إلاَّ بإذنهمَا، لقولِ الرَّسولِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا يقيمن أحدكم رجلًا منْ مجلسهِ ثمَّ يجلسُ فيهِ، ولكنْ توسَّعُوا أو تفسَّحُوا" وكانَ ابنُ عمرَ اٍذَا قامَ لهُ رجلٌ منْ مجلسهِ لم يجلس فيهِ.
 وقالَ جابرُ بنُ سمرةَ - رضي الله عنه -: كنا إذَا أتينَا النَّبي - صلى الله عليه وسلم - جلسَ أحدنَا حيثُ ينتهِي بهِ المجلسُ .
 ولقولِ الرَّسولِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا يحلُّ لرجلٍ أنْ يفرقَ بين اثنيِن إلاّ بإذنهمَا" .
 2 - إذَا قامَ أحدٌ من مجلسهِ وعادَ إليهِ فهوَ أحق بهِ لقولِ الرَّسولِ - صلى الله عليه وسلم -: "إذَا قامَ أحدكمْ منْ مجلسٍ ثم رجعَ إليهِ فهوَ أحق بهِ" .
 3 - لَا يجلسُ في وسطَ الحلقةِ لقولِ حذيفةَ: إنَّ الرَّسولَ - صلى الله عليه وسلم - "لعنَ منْ جلسَ فيِ وسطِ الحلقةِ" .
 4 - إذَا جلسَ يراعِي الآدابَ الآتيةَ: أنْ يجلس وعليهِ وقارٌ وسكينةٌ، ولَا يشبِّكَ بينَ أصابعهِ، ولَا يعبثَ بلحيتهِ أوْ خاتمهِ، ولَا يخَّللَ أسنانهُ أوْ يُدخلَ إصبعهُ في أنفهِ أوْ يكثرَ منْ البصاقِ والتَّنخُّمِ أوْ يكثرَ منْ العطاسِ والتَّثاؤبِ، وليكنْ جلسهُ هادئًا قليل الحركةِ، وليكنْ كلامهُ منظومًا متَّزنًا، وإذَا تحدَّثَ فليتحر الصَّوابَ، ولَا يكثرَ منْ الكلامِ، وليتجنَّب المزاحِ والمراءِ، وأنْ لَا يتحدثَ بإعجابٍ عنْ أهلهِ وأولادهِ، أوْ صناعتهِ، أوْ إنتاجهِ المادِّيِّ والأدَبي، منْ شعرٍ أوْ تأليفٍ، وإذَا حدّثَ غيرهُ أصغَى يسمعُ، غيرَ مفرط فيِ الإعجابِ بحديث منْ يسمعهُ، وأنْ لَا يقاطعَ الكلامَ أوْ يطلبَ إليهِ إعادتهُ، لأنَّ ذلكَ يسوءُ المتحدثَ.
 والمسلمُ إذْ يلتزمُ هذهِ الآدابَ إنَّمَا يلتزمهَا لأمرينِ: أحدهمَا أنْ لَا يؤذيَ إخوانهُ بخلقهِ أوْ عملهِ؛ لأنَّ أذيَّةَ المسلمِ حرامٌ: "والمسلمُ منْ سلمَ المسلمونَ منْ لسانهِ ويدهِ".
 والثَّاني: أنْ يجلبَ محبَّةَ إخوانهِ ومؤالفتهمْ، إذْ أمرَ الشَّارعُ بالتَّحاببِ والمؤالفةِ بينَ المسلمينَ وحثّ علَى ذلكَ.
 5 - إذَا أرادَ الجلوسَ فيِ الطرقاتِ فإنَّهُ يراعِي الآدابَ الآتيةَ: 
أ- غض البصرِ، فلَا يفتحُ بصرهُ في مارَّةٍ منْ المؤمناتِ، أوْ واقفةٍ ببابهَا أوْ مستشرفةٍ علَى شرفاتِ منزلهَا، أوْ مطلَّةٍ علَى نافذتهَا لَحاجتهَا، كمَا لَا يرسلُ نظرهُ حاسدًا لأحدٍ، أوْ زاريًا علَى أحدٍ.
 ب- أنْ يكفَّ أذاهُ عنِ المارَّةِ منْ سائرِ النَّاسِ فلَا يؤذيَ أحداً بلسانهِ سابًّا شاتمًا، أوْ عائبًا مقبحًا، ولا بيدهِ ضاربًا لاكمًا، ولَا سالبًا لمالِ غيرهِ غاصبًا، ولَا معترضًا فيِ الطَّريقِ صادًّا المارَّةَ، قاطعًا سبيلهم.
 جـ- أنْ يردَّ سلامَ كل منْ سلَّمَ عليهِ منَ المارَّةِ؛ إذْ إنَّ ردَّ السلامِ واجبٌ لقولهِ تعالَى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} [النساء: 86] .
 د- أنْ يأمرَ بمعروفٍ تُرِكَ أمامهُ وأُهملَ شأنهُ وهوَ يشاهدهُ؛ إذْ هوَ مسؤولٌ في هذهِ الحالِ عنِ الأمرِ بهِ؛ لأنّ الأمرَ بالمعروفِ فريضةُ كل مسلمٍ يتعينُ عليهِ ولَا يسقطُ إلا بالقيامِ بهِ، ومثالهُ أنْ ينادِي المنادي للصَّلاةَ ولَا يجيبُ الحاضرونَ منْ أهلِ المجلسِ فإنَهُ يتعيَّنُ عليهِ أنْ يأمرهم بإجابةِ المنادِي للصلاةِ إذْ هذَا منَ المعروفِ فلما تركَ وجبَ عليهِ أنْ يأمرَ بهِ، ومثالٌ آخرَ أنْ يمر جائعٌ أؤ عاري فإنَّ عليهِ أنْ يطعمهُ أو يكسوهُ إنْ قدرَ علَى ذلكَ وإلا أمرَ بإطعامهِ أوْ كسوتهِ؛ إذْ إطعامُ الجائعِ وكسوةُ العارِي منْ المعروفِ الَّذِي يجبُ أنْ يؤمرَ بهِ إذَا تركَ.
 هـ- أنْ ينهَى عنْ كلِّ منكرٍ يشاهدهُ يرتكبُ أمامهُ؛ إذْ تغييرُ المنكرِ كالأمرِ بالمعروفِ وظيفةُ كل مسلم لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "منْ رأى منكم منكراً فليغيرهُ" .
 ومثالهُ أنْ يبغيَ أمامهُ أحدٌ علَى آخرَ فيضربهُ أوْ يسلبهُ مالهُ، فإنّهُ يجبُ عليهِ فيِ هذه الحالِ أنْ يغيرَ المنكرَ فيقفَ فيِ وجهِ الظلمِ والعدوانِ فيِ حدودِ طاقتهِ ووسعهِ.
 و- أنْ يرشدَ الضَّالَّ؛ فلَو استرشدهُ أحدٌ في بيانِ منزل، أوْ هدايةٍ إلَى طريقٍ، أوْ تعريفٍ بأحدٍ منْ الناسِ لوجبَ عليهِ أنْ يبينَ لهُ المنزلَ، أوْ يهديهُ الطريقَ، أوْ يعرفهُ بمنْ يريدُ معرفتهُ.
 كل هذَا منْ آدابِ الجلوسِ فيِ الطرقاتِ، كأمامِ المنازلِ، والدكاكينِ والمقاهِي، أوِ الساحاتِ العامّةِ والحدائقِ ونحوهَا، وذلكَ لقولِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -: "إيَّاكمْ والجلوسَ علَى الطرقاتِ" فقالُوا: مَا لنَا بد، إنمَا هيَ مجالسنَا نتحدثُ فيهَا قالَ: "فإذَا أبيتم إلاَّ المجالسَ فأعطُوا الطريقَ حقهَا لا قالُوا: ومَا حقُّ الطّريقِ؟ قالَ: "غضُّ البصرِ، وكف الأذَى، وردُّ السلامِ، والأمرُ بالمعروفِ والنَّهي عنِ المنكرِ" وفيِ بعضِ الرواياتِ زيادةُ: "وإرشادُ الضالِّ" .
 ومنْ آدابِ الجلوسِ: أنْ يستغفرَ اللّهَ عنْدَ قيامهِ منْ مجلسهِ تكفيرًا لما عساه أنْ يكونَ قدْ ألم به فِي مجلسهِ، فقدْ كانَ - صلى الله عليه وسلم إذَا أرادَ أنْ يقومَ من المجلسِ يقولُ: "سبحانكَ اللهم وبحمدكَ أشهدُ أن لا إلهَ إلاَّ أنتَ أستغفركَ وأتوبُ إليكَ" .
 وسئلَ عنْ ذلكَ فقالَ: "إنهَا كفارة لماَ يكونَ فيِ المجلس"

Tidak ada komentar:

Posting Komentar

المادة الثانية في العقيقة

المادة الثانية في العقيقة     1 - تعريفهَا: العقيقةُ هيَ الشاةُ تذبحُ للمولودِ يومَ سابعِ ولادَتهِ.  2 - حكمهَا: العقيقة سنَّة متأكَّدةٌ للق...