المادة الثالثة عشرة في صلاة الكسوف
1 - حكمهَا، ووقتهَا:
صلاةُ الكسوفِ، سنَة مؤكَّدة فِي حقِّ الرجالِ والنساءِ، أمرَ بهَا رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - بقولهِ: "إنَّ الشَّمسَ والقمَر آيتانِ منْ آياتِ اللَّهِ، لَا يخسفانِ لموتِ أحدٍ ولَا لحياتهِ، فإذا رأيتم ذلكَ فصلوا" .
وفعلهَا كصلاةِ العيدينِ ، ووقتهَا منْ ظهورِ الكسوفِ فِي أحَدِ النَّيرينِ: الشَّمسِ أوِ القمرِ إلَى التجلِّي، وإنْ وقعَ الكسوفُ فِي آخرِ النهارِ حيثُ تكرهُ النَّافلةُ كراهةً شديدةً، استبدلَ بالصّلاةِ ذكرُ اللّهِ والاستغفارُ والتضرعُ والدُّعاءُ.
2 - مَا يستحب فعلهُ فِي الكسوفِ:
يستحبُّ الإكثارُ منَ الذكر والتَّكبيرِ والاستغفارِ والدُّعاءِ والصَّدقةِ والعتقِ والبر والصِّلةِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إن الشمس والقمرَ آيتانِ منْ آياتِ اللهِ لَا يخسفانِ لموتِ أحد ولَا لحياتهِ، فإذَا رأيتم ذلكَ فادعُوا اللّهَ وكبروا وتصدقُوا وصلُّوا" .
3 - كيفيتهَا:
كيفيةُ صلاةِ الكسوفِ: أنْ يجتمعَ النَّاسُ فِي المسجدِ بلَا أذانٍ ولَا إقامةٍ، ولَا بأسَ أنْ ينادَى لهَا بلفظِ: الصَّلاةُ جامعةٌ، فيصلِّي بهمُ الإمامُ ركعتينِ فيَ كل ركعةٍ ركوعانِ وقيامانِ، معَ تطويل لكل منَ القراءةِ والركوعِ والسجودِ، وإذَا انتهَى الكسوفُ أثناءَ الصَّلاةِ فلهمْ أنْ يتمُّوهَا علَى هيئةِ النَّافلةِ العاديَّةِ.
وليسَ فِي صلاةِ الكسوفِ خطبةٌ مسنونةٌ، وإنَّما للإمامِ أنْ يذكِّرَ النَّاسَ ويعظهم إنْ شاءَ وهوَ حسنٌ؛ لقولِ عائشةَ - رضي الله عنها -:" خسفتِ الشمسُ فِي حياةِ رسولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فخرجَ رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - إلَى المسجدِ، فقامَ فكبَّرَ وصف الناس وراءهُ، فاقترأَ رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - قراءةً طويلةً، ثمَّ كبرَ فركعَ كوعًا طويلًا هوَ أدنَى منَ القراءةِ الأولَى، ثم رفعَ رأسهُ فقالَ: سمعَ اللّهُ لمن حمدهُ، ربنا ولكَ الحمدُ، ثمَّ قامَ فاقترأَ قراءةً طويلةً هيَ أدنَى منَ القراءةِ الأولَى، ثم كبرَ فركعَ ركوعًا هوَ أدنَى منَ الرُّكوعِ الأولِ، ثمَّ قالَ: سمعَ اللّهُ لمنْ حمدهُ، ربَّنَا ولكَ الحمدُ، ثمَّ سجدَ، ثم فعلَ فِي الركعةِ الأخرَى مثلَ ذلكَ حتَّى استكملَ أربعَ ركعاتٍ (ركوعاتٍ) وأربعَ سجداتٍ، وانجلتِ الشمسُ قبلَ أنْ ينصرفَ ثمَّ قامَ، فخطبَ النَّاسَ، فأثنَى علَى اللّهِ بمَا هوَ أهلهُ، ثمَّ قالَ: إنَّ الشمسَ والقمرَ آيتانِ منْ آياتِ اللّهِ عز وجل لَا يخسفانِ لموتِ أحدٍ ولَا لحياتهِ، فإذَا رأيتموهمَا، فافزعُوا للصَّلاةِ" .
4 - خسوفُ القمرِ:
الصَّلاةُ فِي خسوفِ القمرِ، كالصَّلاةِ فِي كسوفِ الشَّمس، لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "فإذَا رأيتموهَا فافزعُوا للصلاةِ".
غيرَ أنَّ بعضَ أهلِ العلمِ رأوْا أنَّ صلاةَ خسوفِ القمرِ كسائرِ النَّوافلِ تصلَّى أفرادًا فِي البيوتِ والمساجدِ فلَا يجمعُ فيهَا؛ وذلكَ لأنَهُ لم يثبتْ أنْ رسولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - جمعَ النَّاس فيهَا، كمَا فعلَ فِي كسوفِ الشمسِ.
هذَا والأمرُ واسعٌ، فمنْ شاءَ جمعَ، ومنْ شاءَ صلَّى منفردًا، إذِ المطلوبُ أنْ يفزعَ المسلمونَ للصلاةِ والدُّعاء رجالاً ونساءً ليكشفَ اللّهُ مَا بهمْ.
Tidak ada komentar:
Posting Komentar