Senin, 07 Oktober 2024

الفصل التاسع اداب الاكل والشرب


 ﴿ (9) الفصل التاسع اداب الاكل والشرب  ﴾ 
۞۞۞۞۞۞۞

 المسلمُ ينظرُ إلَى الطَّعامِ والشّرابِ، باعتبارهمَا وسيلةً إلَى غيرهمَا، لَا غايةً مقصودةً لذاتهَا، فهوَ يأكلُ ويشربُ من أجلِ المحافظةِ علَى سلامةِ بدنهِ الذِي بهِ يمكنهُ أنْ يعبدَ اللّهَ تعالَى، تلكَ العبادةُ التي تؤهلهُ لكرامةِ الدَّارِ الآخرةِ وسعادتهَا، فليسَ هو يأكلُ ويشربُ لذاتِ الأكلِ والشُّرب وِشهوتهمَا، فلذَا هوَ لو لم يجعْ لم يأكلْ، ولو لم يعطشْ لم يشربْ، وقدْ وردَ عنهُ - صلى الله عليه وسلم - قولهُ: "نحنُ قوم لَا نأكلُ حتى نجوعَ، واذَا أكلنَا فلَا نشبعَ" .
 ومن هنَا كانَ المسلمُ يلتزمُ فيِ مأكلهِ ومشربهِ بآدابٍ شرعيةٍ خاصةٍ منهَا: 
1- أدابُ مَا قبلَ الأكلِ، وهيَ: 
1- أنْ يستطيبَ طعامهُ وشرابهُ بأنْ يعدّهمَا منَ الحلالِ الطيبِ الخالي منْ شوائبِ الحرامِ والشُّبَه لقولهِ تعالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: 172] .
 والطيبُ هوَ الحلالُ الذِي ليسَ بمستقذرٍ ولَا مستخبثٍ.
 2 - أن ينويَ بأكله وشربهِ التقويةَ علَى عبادةِ اللّهِ تعالَى، ليثابَ علَى مَا أكلهُ أوْ شربهُ، فالمباحُ يصيرُ بحسنِ النِّيةِ طاعةً يثابُ عليهَا المسلمُ.
 3 - أنْ يغسلَ يديهِ قبلَ الأكلِ إنْ كانَ بهمَا أذىً، أو لم يتأكّدْ منْ نظافتهمَا.
 4 - أنْ يضعَ طعامهُ علَى سفرةٍ فوقَ الأرضِ لا علَى مائدة، إذْ هذَا أقربُ إلَى التَّواضع، ولقولِ أنس - رضي الله عنه -: "مَا أكلَ رسولُ اللّهِ- صلى الله عليه وسلم - علَى خوانٍ، ولَا فيِ سُكْرَجَةٍ" .
 5 - أنْ يجلسَ متواضعًا بأنْ يجثوَ علَى ركبتيهِ، ويجلسَ علَى ظهرِ قدميهِ، أوْ ينصبَ رجلهُ اليمنَى، ويجلسَ علَى اليسرَى، كمَا كانَ رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - يجلس، ولقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لا آكلُ متَّكئًا، إنَّمَا أنَا عبد آكلُ كمَا يأكلُ العبدُ، وأجلسُ كمَا يجلسُ العبدُ" .
 6 - أنْ يرضَى بالموجودِ منَ الطَّعامِ، وأنْ لَا يعيبهُ، وإنْ أعجبهُ أكلَ، وإنْ لم يعجبهُ تركَ، لحديثِ أبي هريرةَ - رضي الله عنه -: "مَا عابَ رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - طعامًا قط إنْ اشتهاهُ أكلَ، وإنْ كرههُ تركَ" .
 7 - أنْ يأكلَ معَ غيرهِ منْ ضيفٍ أوْ أهلٍ أوْ ولدٍ، أوْ خادم، لخبرِ: "اجتمعُوا علَى طعامكمْ واذكرُوا اسمَ اللَّهِ يباركْ لكم فيهِ" .
 ب- آدابُ الأكلِ آثناءهُ، وهيَ: 
1 - أنْ يبدأهُ ببسمِ اللّهِ؛ لقولهِ عليهِ الصّلاةُ والسَّلامُ: "إذَا أكلَ أحدكم فليذكرِ اسمَ اللَّهِ تعالَى، فإنْ نسيَ أنْ يذكرَ اسمَ اللَّهِ تعالَى فيِ أوَّلهِ فليقلْ: بسمِ اللَّهِ أوَّلهُ وآخرهُ" .
 2 - أنْ يختمهُ بحمدِ اللّهِ تعالَى؛ لقولِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -: "منَ أكلَ طعامًا وقالَ: الحمدُ للَّهِ الّذِي أطعمني هذَا ورزقنيهِ منْ غيرِ حولٍ منِّي ولَا قوةٍ، غُفِرَ لهُ مَا تقدَّمَ منْ ذنبهِ" .
 3 - أنْ يأكلَ بثلاثةِ أصابعَ منْ يدهِ اليمنَى، وأنْ يصغَرَ اللُّقمةَ ويجيدَ المضغَ، وأنْ يأكلَ ممَّا يليهِ لَا منْ وسطِ القصعةِ؛ لقولهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لعمرَ بنِ أبي سلمةَ: "يَا غلامُ! سم اللَّهَ، وكلْ بيمينكَ، وكلْ ممَّا يليكَ" .
 وقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "البركةُ تنزلُ وسطَ الطَّعامِ فكلُوا منْ حافَّتيهِ ولَا تأكلُوا منْ وسطهِ" .
 4 - أنْ يجيدَ المضغَ وأنْ يلعقَ الصحفةَ وأصبابعهُ قبلَ مسحهَا بالمنديلِ، أوْ غسلها بالماءِ؛ لقولِ الرسولِ عليهِ الصّلاةُ والسلامُ: "إذَا أكل أحدكم طعامًا فلَا يمسحْ أصابعهُ حتَّى يَلعقهَا، أوْ يُلعقهَا" .
 ولقولِ جابرٍ - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - أمرَ بلعقِ الأصابعِ والصّحفةِ، وقالَ: "إنكم لَا تدرونَ فيِ أيِّ طعامكمُ البركةَ" .
 5 - إذَا سقطَ منهُ شيءٌ ممَا يأكلُ أزالَ عنهُ الأذى وأكلهُ؛ لقولهِ عليهِ الصّلاةُ والسَّلامُ: "إذَا سقطتْ لقمةُ أحدكم فليأخذهَا، وليُمطْ -ينحِّ- عنهَا الأذَى وليأكلهَا، ولَا يدعهَا للشّيطانِ" .
 6 - أنْ لَا ينفخَ فيِ الطَّعامِ الحارّ؛ وأنْ لَا يطعمهُ حتَّى يبردَ، وأنْ لَا ينفخَ فيِ الماءِ حالَ الشُّربِ، وليتنفَّس خارجَ الإناءِ ثلاثًا؛ لحديثِ أنسٍ - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "كانَ يتنفَّسُ في الشَّرابِ ثلاثا" وحديثِ أبِي سعيد - رضي الله عنه - أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: "نهَى عنِ النَّفخِ فيِ الشَّرابِ" َ.
 ولحديثِ ابنِ عباس - رضي الله عنه - أنْ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: "نهَى أنْ يتنفسَ في الإناءِ أوْ ينفخَ فيهِ" .
 7 - أنْ يتجنَّبَ الشَّبعَ المفرطَ لقولِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَا ملَأ آَدميٌ وعاء شرًّا منْ بطنهِ، بحسبِ ابنِ آدمَ لقيماتٌ يقمنَ صلبهُ، فإنْ لم يفعلْ فثلثٌ لطعامهِ، وثلثٌ لشرابهِ، وثلثٌ لنفسهِ" .
 8 - أنْ يناولَ الطَّعامَ أوْ الشرابَ أكبرَ الجالسينَ، ثمَّ يديرهُ الأيمنَ فالأيمنَ، وأنْ يكونَ هوَ آخرَ القومِ شربًا لقولِ الرسولِ عليهِ الصَّلاةُ والسلامُ: "كبر كبر" أيِ ابدأْ بالأكبرِ منَ الجالسينَ، ولاستئذانهِ عليهِ الصّلاةُ والسلامُ ابنَ عباس في أنْ يناولَ الشَّرابَ الأشياخ علَى يسارهِ -إذْ كانَ ابنُ عباس - رضي الله عنه - علَى يمينهِ والأشياخُ الكبارُ عَلَى يسارهِ- فاستئذانهُ دال علَى أن الأحقَّ بالشَّرابِ الجالس علَى اليمينِ.
 ولقولهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: "الأيمنَ فالأيمنَ" .
 وقولهِ: "ساقي القومِ آخرهم" يعني شربًا.
 9 - أنْ لَا يبدأَ بتناولِ الطَّعامِ أوْ الشَّرابِ، وفيِ المجلسِ منْ هوَ أولَى منهُ بالتقديمِ لكبرِ سن، أوْ زيادةِ فضل؛ لأنّ ذلكَ مخلٌّ بالآدابِ، معرض صاحبهُ لوصفِ الجشعِ المذمومِ.
 قالَ بعضهم: 
وإنْ مدّتِ الأيدِي إلَى الزادِ لم أكنْ 
 بأعجلهم، إذْ أجشعُ القومِ أعجلُ 10 - أنْ لَا يحوجَ رفيقهُ أوْ مضيفهُ إلَى أنْ يقولَ لهُ: كلْ، ويلح عليهِ، بلْ عليهِ أنْ يأكلَ فيِ أدب كفايَتهُ منَ الطعامِ منْ غيرِ حياءٍ أوْ تكلُّفٍ للحياءِ، إذْ فيِ ذلكَ إحراجٌ لرفيقهِ أوْ مضيفهِ، كمَا فيهِ نوعُ رياء، والرياءُ حرامٌ.
 11 - أنْ يرفقَ برفيقهِ في الأكلِ فلَا يحاولُ أنْ يأكلَ أكثرَ منهُ، ولَا سيَّمَا إذَا كانَ الطَّعامُ قليلاً؛ لأنَّهُ فيِ ذلكَ يكون آكلاً لحقِّ غيرهِ.
 12 - أنْ لَا ينظرَ إلَى الرفقاءِ أثناءَ الأكلِ، وأنْ لَا يراقبهم فيستحونَ منهُ، بلْ عليهِ أنْ يغضَّ بصرهُ عنْ الأكلةِ حولهُ، وأنْ لَا يتطلَّعَ إليهم إذْ ذلكَ يؤذيهم، كمَا قدْ يسببُ لهُ بغضَ أحدهم، فيأثمُ لذلكَ.
 13 - أنْ لَا يفعلَ مَا يستقذرهُ النَّاسُ عادةً فلَا ينفضُ يدهُ فيِ القصعةِ، ولَا يدني رأسهُ منهَا عندَ الأكلِ والتّناولِ لئلا يسقطَ منْ فمهِ شيءٌ فيقعَ فيهَا، كمَا إذَا أخذَ بأسنانهِ شيئاً منْ الخبزِ لَا يغمسُ باقيهِ في القصعةِ، كمَا عليهِ أنْ لَا يتكلمَ بالألفاظِ الدَّالَّةِ علَى القاذوراتِ والأوساخِ، إذْ ربما تأذَّى بذلَكَ أحدُ الرفقاءِ، وأذيَّةُ المسلمِ محرمةٌ.
 14 - أنْ يكونَ أكلهُ معَ الفقيرِ قائمًا علَى إيثارهِ، ومعَ الإخوانِ قائمًا علَى الانبساطِ والمداعبةِ المرحةِ، ومعَ ذوِي الرتبِ والهيئاتِ علَى الأدبِ والاحترامِ.
 ج- آداب مَا بعدَ الأكلِ، وهي: 
1 - يمسكُ عنْ الأكلِ قبلَ الشِّبعِ؛ اقتداء برسولِ اللّهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وحتَّى لَا يقعَ في التُّخمةِ المهلكة، والبطنةِ المذهبةِ للفطنةِ.
 2 - أنْ يلعقَ يدهُ ثم يمسحهَا أوْ يغسلهَا، وغسلهَا أولَى وأحسنُ.
 3 - أنْ يلتقطَ مَا تساقطَ منْ طعامهِ أثناءَ الأكلِ؛ لماَ وردَ منَ التَّرغيبِ في ذلكَ؛ لأنهُ منْ بابِ الشكرِ للنِّعمةِ.
 4 - أنْ يخلِّلَ أسنانهُ ويتمضمضَ تطييبًا لفمهِ، إذْ بهِ يذكرُ اللّهُ تعالَى ويخاطبُ الإخوانُ، كمَا أنَّ نظافةَ الفمِ قدْ تبقِي علَى سلامةِ الأسنانِ.
 5 - أنْ يحمدَ اللّهَ تعالَى عقبَ أكلهِ أوْ شربهِ، وأنْ يقولَ إذَا شربَ لبنا: اللَّهمَّ باركْ لنَا فيمَا رزقتنَا وزدنَا منهُ، وإنْ أفطرَ عندَ قوم قالَ: أفطرَ عندكمُ الصَّائمونَ، وأكلَ طعامكمُ الأبرارُ، وصلَّتْ عليكمُ الملائكةُ.
 وإنْ قالَ: اللَّهم باركَ لهم فيمَا رزقتهم، واغفرَ لهم وارحمهم، فقدْ أصابَ السنَّةَ.
 ودعَا بخيرٍ كثيرٍ.
 ***  

Tidak ada komentar:

Posting Komentar

المادة الثانية في العقيقة

المادة الثانية في العقيقة     1 - تعريفهَا: العقيقةُ هيَ الشاةُ تذبحُ للمولودِ يومَ سابعِ ولادَتهِ.  2 - حكمهَا: العقيقة سنَّة متأكَّدةٌ للق...