Minggu, 06 Oktober 2024

الفصل الثالث الادب مع كلام الله تعالى -القرآن الكريم


 ﴿ (3) الفصل الثالث الادب مع كلام الله تعالى -القرآن الكريم-  ﴾ 
۞۞۞۞۞۞۞

 يؤمنُ المسلمُ بقدسيَّةِ كلامِ اللّهِ تعالَى، وشرفهِ وأفضليَّتهِ علَى سائرِ الكلامِ، وأنَّ القرآنَ الكريمَ كلامُ اللّهِ الذِي لَا يأتيهِ الباطلُ منْ بينِ يديهِ ولَا منْ خلفهِ، منْ قالَ بهِ صدقَ، ومنْ حكمَ بهِ عدلَ، وأن أهلهُ هم أهلَ اللّهِ وخاصَّتهُ، والمتمسِّكونَ بهِ ناجونَ فائزونَ، والمعرضونَ عنهُ هلكَى خاسرونَ.
 ويزيدُ في إيمان المسلمِ بعظمةِ كتابِ اللّهِ عز وجل وقدسيتهِ وشرفهِ مَا وردَ فيِ فضلهِ عنِ المنزَّلِ عليهِ، والموَحى بهِ إليهِ صفوةِ الخلقِ سيدنَا محمدٍ بنِ عبد اللّهِ ورسولِ اللّهِ صلَّى اللّهُ عليهِ وآلهِ وصحبهِ وسلمَ، في مثلِ قولهِ: "اقرأوا القرآنَ فإنهُ يجيءُ يومَ القيامةِ شفيعًا لصاحبهِ" .
 وقولهِ: "خيركمَ منْ تعلَّمَ القرآنَ وعلمهُ" .
 وقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أهلُ القرآنِ أهلُ اللهِ وخاصَّتهُ" .
 وقولهِ: "إنَّ القلوبَ تصدأُ كما يصدأُ الحديدُ" فقيلَ: يَا رسولَ اللَّهِ ومَا جلاؤهَا؟ فقالَ: "تلاوةُ القرآنِ، وذكرُ الموتِ" .
 وقدْ جاءَ مرةً إلَى الرَّسولِ - صلى الله عليه وسلم - أحدُ خصومهِ الألداءُ يقولُ: يَا محمَّدُ! اقرأْ عليَّ القرآنَ، فيقرأ عليهِ الصّلاةُ والسلامُ: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ} [النحل: 90] .
 الآيةُ.
 ولم يفرغِ الرسولُ عليهِ الصَّلاةُ والسلامُ من تلاوتهَا حتى يطالبَ الخصم الألدُّ بإعادتها مدهوشًا بجلالِ لفظهَا، وقدسيةِ معانيهَا، مأخوذًا ببيانهَا، مجذوبًا بقوةِ تأثيرهَا، ولمْ يلبثْ أنْ رفعَ عقيرتهُ بتسجيلِ اعترافهِ، وتقرير شهادتهِ بقدسيةِ كلامِ اللَهِ وعظمتهِ، إذْ قالَ بالحرفِ الواحدِ: واللّهِ إنَّ لهُ لحلاوةً، وإنَّ عليهِ لطلاوةً، وإن أسفلهُ لمورقٌ، وإنَّ أعلاهُ لمثمرٌ، ومَا يقولُ هذَا بشرٌ! .
 ولهذَا كانَ المسلمُ زيادةً علَى أنهُ يحل حلالهُ ويحرمُ حرامهُ، ويلتزمُ بآدابهِ والتخلقِ بأخلاقهِ، فإنَّه يلتزمُ عندَ تلاوتهِ بالآدابِ التَّاليةِ: 
1 - أنْ يقرأهُ علَى أكملِ الحالاتِ، منْ طهارةٍ، واستقبالِ القبلةِ، وجلوسٍ فيِ أدبٍ ووقارٍ.
 2 - أنْ يرتِّلهُ ولَا يسرعَ فيِ تلاوتهِ، فلَا يقرؤهُ فيِ أقلِّ منْ ثلاثَ ليالٍ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من قرأَ القرآنَ فيِ أقلِّ منْ ثلاثِ ليالٍ لم يفقههُ" .
 وأمرَ الرسولُ عليهِ الصَّلاةُ والسلامُ عبدَ اللّهِ بنَ عمرَ - رضي الله عنه - أنْ يختمَ القرآنَ في كلِّ سبعٍ، كمَا كانَ عبد اللّهِ بنُ مسعودٍ وعثمانُ بنُ عفَّانٍ وزيدُ بنُ ثابت - رضي الله عنهم - فيِ كلِّ أسبوعٍ مرةً.
 3 - أنْ يلتزمَ الخشوعَ عندَ تلاوتهِ، وأنْ يظهرَ الحزنَ وأنْ يبكيَ أوُ يتباكَى إنْ لم يستطعِ البكاء، لقولِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ هذَا القرآنَ نزلَ بحزنٍ، فإذَا قرأتموهُ فابكُوا، فإنْ لم تبكُوا فتباكُوا" .
 4 - أنْ يحسنَ صوتهُ- بهِ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "زينوا القرآنَ بأصواتكم" .
 وفي قولهِ: "ليسَ منَّا منْ لم يتغنَّ بالقرآنِ" .
 وقولهِ: "مَا أذنَ اللّهُ لشيء مَا أذنَ لنبي يتغنَّىَ بالقرآنِ" .
 5 - أنْ يسرَّ تلاوتهُ إنْ خشيَ علَى نفسهِ رياءً أوْ سمعةً أوْ كانَ يشوِّشُ بهِ علَى مصلِّ لماَ وردَ عنهُ - صلى الله عليه وسلم -: "الجاهرُ بالقرآنِ كالجاهرِ بالصدقةِ" ومنَ المعلومِ أنَّ الصَّدقةَ تستحبُّ سريَّتهَا إلَّا أنْ يكونَ فيِ الجهرِ فائدةٌ مقصودةٌ كحملِ الناسِ علَى فعلهَا مثلا، وتلاوةُ القرآنِ كذلكَ.
 6 - أن يتلوهُ بتدبُّرٍ وتفكر معَ تعظيم له واستحضارِ القلبِ وتفهُّمٍ لمعانيهِ وأسرارهِ.
 7 - أن لَا يكونَ عندَ تلاوتهِ منَ الغافلينَ عنهُ المخالفينَ لهُ، إذْ إنَّهُ قدْ يتسبَّبُ في لعنَ نفسهِ بنفسهِ؛ لأنه إنْ قرأَ {فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} [آل عمران: 61] .
 أوْ {لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [هود: 18] ،.
 وكانَ كاذبا أوْ ظالماً فإنهُ يكونُ لاعنًا لنفسهِ، والروايةُ التّاليةُ تبينُ مقدارَ خطإِ المعرضينَ عنْ كتابِ اللّهِ الغافلينَ عنهُ المتشاغلينَ بغيرهِ، فقدْ رويَ أنَّهُ جاءَ فيِ التَّوراةِ أن اللّهَ تعالَى يقولُ: أمَا تستحِي منِّي يأتيكَ كتاب منْ بعضِ إخوانكِ، وأنت فيِ الطَّريقِ تمشِي، فتعدلُ عنِ الطَّريقِ وتقعدُ لأجلهِ وتقرؤهُ وتتدبَّرهُ حرفا حرفًا، حتَّى لَا يفوتكَ شيءٌ منهُ، وهذَا كتابي أنزلتهُ إليكَ، انظر كيفَ فصَّلتُ لكَ فيهِ منَ القولِ، وكم كررتُ عليكَ فيهِ لتتأمّلَ طولهُ وعرضهُ ثمَّ أنت معرص عنهُ، فكنتُ أهونَ عليكَ منْ بعض إخوانكَ يَا عبدِي! يقعدُ إليكَ بعض إخوانكَ فتقبلُ إليهِ بكل وجهكَ، وتصغِي إلَى حديثهِ بكل قلبكَ، فإنْ تكلَّمَ متكلِّمٌ أوْ شغلكَ شاغلٌ عنْ حديثهِ أومأتَ إليهِ أنْ كُف، وهَا أنا مقبلٌ عليكَ ومحدِّثٌ وأنتَ معرضٌ بقلبكَ عنِّي، أفجعلتني أهونَ عندكَ منْ بعضِ إخوانكَ؟!.
 8 - يجتهدُ فيِ أنْ يتَّصفَ بصفاتِ أهلهِ الَّدينَ هم أهلُ اللّهِ وخاصتهُ وأنْ يتَّسمَ بسماتهم كمَا قالَ عبدُ اللّهِ بنُ مسعودٍ - رضي الله عنه -: ينبغِي لقارئ القرآنِ أنْ يعرفَ بليلهِ إذِ الناسُ نائمونَ، وبنهارهِ إذِ الناسُ مفطرونَ، وببكائهِ إذِ النَّاسُ يضحكونَ، وبورعهِ إذِ النَّاسُ يخلطونَ، وبصمتهِ إذِ النَّاسُ يخوضونَ، وبخشوعهِ إذِ الناسُ يختالونَ، وبحزنهِ إذِ النَّاسُ يفرحونَ.
 وقالَ محمدُ بنُ كعبٍ: كنا نعرفُ قارئَ القرآنِ بصفرةِ لونهِ (يشيرُ إلَى سهرهِ وطولِ تهجدهِ) .
 وقالَ وهيبُ بنُ الوردِ: قيلَ لرجلٍ: ألَا تنامُ؟ قالَ: إن عجائبَ القرآنِ أطرنَ نومِي.
 وأنشد ذُو النونِ قولهُ: 
منعَ القرآنُ بوعدهِ ووعيدهِ 
 مُقَلَ العيونِ بليلهَا لَا تهجعُ فَهِمُوا عنِ الملكِ العظيمِ كلامهُ 
 فَهمًا تذلُّ لهُ الرقابُ وتخضعُ  

Tidak ada komentar:

Posting Komentar

المادة الثانية في العقيقة

المادة الثانية في العقيقة     1 - تعريفهَا: العقيقةُ هيَ الشاةُ تذبحُ للمولودِ يومَ سابعِ ولادَتهِ.  2 - حكمهَا: العقيقة سنَّة متأكَّدةٌ للق...