﴿ (4) الفصل الرابع الادب مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ﴾
۞۞۞۞۞۞۞
يشعر المسلمُ فيِ قرارةِ نفسهِ بوجوبِ الأدبِ الكاملِ معَ رسولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - وذلكَ للأسبابِ التّاليةِ:
1- أنَّ اللّهَ تعالَى قدْ أوجبَ لهُ الأدبَ -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- علَى كل مؤمنٍ ومؤمنةٍ وذلكَ بصريحِ كلامهِ عز وجل إذْ قالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [الحجرات: 1] .
وقالَ سبحانهُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [الحجرات: 2] .
وقالَ تعالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} [الحجرات: 3] .
وقالَ سبحانهُ: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ} [الحجرات] .
وقالَ عز وجل: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} [النور: 63] .
وقالَ أيضاً: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ} [النور: 62] .
وقالَ سبحانهُ: {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ} [النور:62] وقالَ جل جلاله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المجادلة: 12] .
2 - أنَّ اللّهَ تَعَالَى قدْ فرضَ علَى المؤمنينَ طاعتهُ، وأوجبَ محبَّتهُ فقالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [محمد: 33] ".
وقالَ: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] وقالَ سبحانهُ: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] وقالَ تعالَى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران: 31] .
ومنْ وجبتْ طاعتهُ وحَرمتْ مخالفتهُ لزمَ التأدُّبُ معهُ في جميعِ الأحوالِ.
3 - أنَّ اللّهَ عز وجل قدْ حكَّمهُ فجعلهُ إمامًا وحاكمًا قالَ تعالَى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} [النساء: 105] .
وقالَ: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} [المائدة: 49] .
وقالَ: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] .
وقالَ: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ} [الأحزاب: 21] .
والتَّأدُّبُ معَ الإمامِ والحاكمِ تفرضهُ الشَّرائعُ وتقررهُ العقولُ ويحكمُ بهِ المنطقُ السَّليمُ.
4 - أن اللّهَ تعالَى قدْ فرض محبَّتهُ علَى لسانهِ فقالَ - صلى الله عليه وسلم -: "والَّذِي نفسِي بيدهِ لَا يؤمنُ أحدكم حتَّى أكونَ أحب إليهِ منْ ولدهِ ووالدهِ والنَّاسِ أجمعينَ" .
ومنْ وجبتْ محبتهُ وجب الأدبُ إزاءهُ، ولزمَ التَّأدّبُ معهُ.
5 - مَا اختصَّهُ بهِ ربه تعالَى منْ جمالِ الخَلقِ والخُلقِ، وما حباهُ به من كمال النفس والذَّات، فهوَ أجملُ مخلوقٍ وأكملهُ علَى الإطلاقِ، ومنْ كانَ هذَا حالهُ كيفَ لا يجبُ التَّأدبُ معهُ.
هذهِ بعضُ موجباتِ الأدبِ معهُ - صلى الله عليه وسلم - وغيرهَا كثير، ولكنْ كيفَ يكونُ الأدبُ، وبماذَا يكونُ؟ هذَا مَا ينبغِي أنْ يُعلمَ! يكونُ الأدبُ معهُ - صلى الله عليه وسلم -:
1 - بطاعتهِ، واقتفاءِ أثرهِ، وترسُّمِ خطاهُ فيِ جميعِ مسالكِ الدّنيَا والدِّينِ.
2 - أنْ لَا يقدِّمَ علَى حبهِ وتوقيرهِ وتعظيمهِ حبَّ مخلوقٍ أوْ توقيرهُ أوُ تعظيمهُ كائنًا منْ كانَ.
3 - موالاةُ منْ كانَ يوالي، ومعاداةُ منْ كانَ يعادِي، والرضَا بمَا كانَ يرضَى بهِ، والغضبُ لماَ كانَ يغضبُ لهُ.
4 - إجلالُ اسمهِ وتوقيرهُ عندَ ذكرهِ، والصلاةُ والسلامُ عليهِ، واستعظامهُ وتقديرُ شمائلهِ وفضائلهِ.
5 - تصديقهُ فيِ كل مَا أخبرَ بهِ منْ أمرِ الدينِ والدُّنيَا وشأنِ الغيبِ فيِ الحياةِ الدّنيَا وفيِ الآخرةِ.
6 - إحياءُ سنَّتهِ وإظهارُ شريعتهِ، وإبلاغُ دعوتهِ، وإنفاذُ وصاياهُ.
7 - خفض الصَّوتِ عندَ قبرهِ، وفيِ مسجدهِ لمنْ أكرمهُ اللّهُ بزيارتهِ، وشرَّفهُ بالوقوفِ علَى قبرهِ صلَّى اللّهُ عليهِ وعلَى آلهِ وصحبهِ وسلَّمَ تسليمًا كثيرًا.
8 - حبُّ الصَّالحينَ وموالاتهم بحبِّهِ، وبغض الفاسقينَ ومعاداتهم ببغضهِ.
هذه هىَ بعضُ مظاهر الآداب معهُ - صلى الله عليه وسلم -.
فالمسلمُ يجتهدُ دائمًا في أدائهَا كاملةً، والمحافظةِ عليهَا تامَّةً؛ إذْ كمالهُ موقوف عليهَا وسعادتهُ منوطة بهَا، والمسؤَولُ اللّهُ عز وجل أنْ يوفقنَا للتَّأدُّبِ معَ نبينَا وأنْ يجعلنَا منْ أتباعهِ وأنصارهِ وشيعتهِ وأنْ يرزقنَا طاعتَه وأنْ لَا يحرمنَا منْ شفاعتهِ اللَّهمَّ آمينَ! ****
Tidak ada komentar:
Posting Komentar