Selasa, 08 Oktober 2024

الفصل الخامس في خلق العدل والاعتدال


الفصل الخامس في خلق العدل والاعتدال 
۞۞۞۞۞۞۞

المسلمُ يرى أنَّ العدلَ بمعناهُ العامِّ منْ أوجب الواجباتِ وألزمهَا، إذْ أمرَ الله تعالَى بهِ في قولهِ: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى} [النحل: 90] .
 وأخبرَ تعالَى أنّهُ يحبُّ أهلهُ في قولهِ: {وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الحجرات: 9] .
 والإقساطُ: العدلُ، والمقسطَونَ: العادلونَ؛ وأمرَ بهِ تعالَى في الأقوالِ، كمَا أمرَ بهِ في الأحكامِ، قالَ تعالَى: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} [الأنعام: 152] .
 وقالَ: َ {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} [النساء: 58] .
 ولهذَا يعدلُ المسلمُ فيِ قولهِ وحكمهِ، ويتحرى العدلَ في كل شأنهِ حتَّى يكونَ العدلُ خلقًا لهُ، ووصفًا لَا ينفكُّ عنهُ، فتصدرُ عنهُ أقوالهُ وأعمالهُ عادلة بعيدةً منَ الحيفِ والظلم والجورِ، ويصبحُ بذلكَ عدلًا لَا يميلُ بهِ هوًى، ولَا تجرفهُ شهوةٌ أوْ دنيًا، ويستوجب محبَّةَ اللهِ ورضوانهُ وكرامتهُ وإنعامهُ، إذْ أخبرَ تعالَى أنَّهُ يحبُّ المقسطينَ، وأخبرَ رسولُ اللّهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عنْ كرامتهم عندَ ربِّهم بقولهِ: "إنَّ المقسطينَ عندَ اللَّهِ علَى منابرَ منْ نورٍ، عنْ يمينِ الرحمنِ عز وجل وكلتَا يديهِ يمينٌ؛ الّذينَ يعدلونَ فيِ حكمهم وأهليهم ومَا ولوْا" .
 وقالَ: "سبعةٌ يظلهمُ اللّهُ فيِ ظلهِ يومَ لَا ظل إلاّ ظلهُ: إمامٌ عادلٌ، وشابٌّ نشأَ فيِ عبادةِ اللّهِ تعالَى، ورجلٌ معلّقٌ قلبهُ فيِ المساجدِ، ورجلانِ تحابَّا فيِ اللّهِ اجتمعَا عليهِ وتفرقَا عليهِ، ورجلٌ دعتهُ امرأةٌ ذاتُ منصب وجمالٍ فقالَ: إنِّي أخافُ اللّهَ، ورجلٌ تصدّقَ بصدقةٍ فأخفاهَا حتّى لَا تعلمَ شمالهُ ما تنفقُ يمينهُ، ورجلٌ ذكرَ اللّهَ خاليًا ففاضتْ عيناهُ" .
 وللعدلِ مظاهرُ كثيرة يتجلى فيهَا، منهَا: 
1 - العدلُ معَ اللّهِ تعالَى بأن لَا يشركَ معهُ في عبادتهِ وصفاتهِ غيرهُ، وأنْ يطاعَ فلَا يعصَى، ويذكرَ فلَا ينسَى، ويشكرَ فلَا يكفرَ.
 2 - العدلُ فيِ الحكمِ بينَ النَّاسِ بإعطاءِ كلِّ ذِي حق حقَّهُ، ومَا يستحقهُ.
 3 - العدلُ بينَ الزوجاتِ والأولادِ فلَا يفضَّلُ أحدٌ علَى آخرَ ولَا يؤثرُ بعضهم علَى بعضٍ.
 4 - العدلُ فيِ القولِ فلَا يُشهدُ زورٌ، ولَا يقالُ كذبٌ أوْ باطلٌ.
 5 - العدلُ فيِ المعتقدِ فلَا يعتقدُ غيرُ الحق والصدقِ، ولَا يثنَى الصَّدرُ علَى غيرِ مَا هوَ الحقيقةُ والواقعُ.
 وهذَا مثالٌ عالٍ للعدلِ فِي الحكمِ: 
بينمَا عمرُ بنُ الخطَّابِ جالسٌ، إذْ جاءهُ رجلٌ منْ أهلِ مصرَ، فقالَ: يَا أميرَ المؤمنينَ هذَا مقامُ العائذِ بكَ، فقالَ عمرُ: لقدْ عذتَ بمجيرٍ، فمَا شأنكَ؟ قالَ: سابقتُ علَى فرسٍ ابنًا لعمرِو بنِ العاصِ فسبقتهُ، فجعلَ يقمعني بسوطهِ ويقولُ: أنَا ابنُ الأكرمينَ، فبلغَ ذلكَ عمرًا أباهُ فخشيَ أنْ آتيكَ فحبسنى فيِ السِّجنِ فانطلقتُ منهُ فهذَا الحينُ جئتكَ.
 فكتبَ عمر بنُ الخطّابِ إلَى عمرِو بنِ العاصِ وهوَ أمير علَى مصرَ: "إذَا أتاكَ كتابي هذَا فاشهدِ الموسمَ أنتَ وولدكَ فلانٌ"، وقالَ للمصريِّ: أقم حتى يجيءَ، فقدمَ عمرو فشهدَ الحجّ، فلما قضى عمرُ الحجّ وهوَ قاعدٌ معَ النّاسِ، وعمرُو بنُ العاصِ وابنهُ إلَى جانبهِ، قامَ المصريُّ، فرمَى إليهِ عمر بالدِّرةِ وضربهُ فلم ينزعْ حتَّى أحب الحاضرونَ أنْ ينزعَ منْ كثرةِ مَا ضربهُ، وعمرُ يقولُ: اضربْ ابنَ الأكرمينَ.
 فقالَ: يَا أميرَ المؤمنينَ قدِ استوفيتُ واشتفيتُ.
 قالَ: ضعهَا علَى صلعةِ عمروٍ، قالَ: يَا أميرَ المؤمنينَ قدْ ضربتُ الّذِي ضربني، قالَ: أمَا واللّهِ لو فعلتَ مَا منعكَ أحدٌ حتّى تكونَ أنتَ الَّذِي تنزعُ، ثمَّ قالَ لعمرٍو: يَا عمرُو متَى استعبدتمُ النَّاسَ وقدْ ولدتهم أمَّهاتهم أحرارًا!.
 ثمرة طيِّبة للعدلِ: 
منْ ثمراتِ العدلِ في الحكمِ إشاعةُ الطُّمأنينةِ في النُّفوسِ رويَ أنَّ قيصرَ أرسلَ إلَى عمرَ بنِ الخطابِ رسولاً لينظرَ أَحوالهُ ويشاهدَ أفعالهُ، فَلمَّا دخلَ المدينةَ سألَ عنْ عمرَ وقالَ: أينَ ملككم؟ فقالُوا: مَا لنَا ملك بلْ لنَا أمير قدْ خرجَ إلَى ظاهرِ المدينةِ، فخرجَ في طلبهِ فرآهُ نائمًا فوقَ الرملِ، وقدْ توسَّدَ درَّتهُ -وهِي عصًا صغيرة كانتْ بيدهِ يغير بهَا المنكرَ- فلمَّا رآهُ علَى هذهِ الحالِ وقعَ الخشوعُ في قلبهِ وقالَ: رجلٌ يكونُ جميعُ الملوكِ لَا يقر لهم قرار منْ هيبتهِ، وتكونُ هذهِ حالتهُ، ولكنَّكَ يا عمرُ عدلتَ فنمتَ، وملكنَا يجورُ، فلَا جرمَ أنهُ لَا يزالُ ساهرًا خائفًا!.
 وأنا الاعتدالُ فإنهُ أعمُّ منَ العدلِ، فهوَ ينتظمُ كلَّ شأنٍ منْ شؤونِ المسلمِ فيِ هذهِ الحياةِ، والاعتدالُ هوَ الطَّريقُ الوسطُ بينَ الإفراطِ والتَّفريطِ وهمَا الخلقانِ الذَّميمانِ؛ فالاعتدالُ في العباداتِ أنْ تخلوَ منَ الغلو والتَّنطُّعِ والإهمالِ والتَّفريطِ، وفي النَّفقاتِ الحسنةُ بينَ السّيئتيِنَ: فلَا إسرافَ ولَا تقتيرَ، ولكنَّ القوامَ بينَ الإسرافِ والتقتيرِ.
 قالَ تعالَى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} [الفرقان: 67] .
 وفيِ اللباسِ، حد بينَ الفخرِ والمباهاةِ، ولباسِ الخشنِ والمرقعاتِ، وهوَ فيِ المشيِ حد وسط بينَ الاختيالِ والتكبّرِ، وبينَ المسكنةِ والتَّذلُّلِ، وهوَ فيِ كل مجالٍ وسطٌ لَا تفريطَ ولَا شططَ.
 والاعتدالُ أخُو الاستقامةِ، وهِي منْ أشرفِ الفضائلِ وأسمَى الخلائقِ؛ إذْ هيَ التي توقفُ صاحبهَا دونَ حدودِ اللّهِ فلَا يتعدَّاهَا، وتنهضُ بهِ إلَى الفرائضِ فلَا يقصرُ فيِ أدائهَا، أوْ يفرطُ فيِ جزءٍ منْ أجزائهَا، وهيَ الَّتي تعلمهُ العفَّةَ فيكتفِي بمَا أحلَّ لهُ عما حرمَ عليهِ.
 ويكفِي صاحبهَا شرفًا وفخرًا قولُ اللّهِ تعالَى: {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا} [الجن: 16] .
 وَقَوْلُهُ: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (13) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأحقاف: 13 - 14] .
 ***  

۞۞۞۞۞۞۞۞
البابُ الثَّالثُ فِي الأخلاقِ  ﴿ 5 ﴾ 
۞۞۞۞۞۞۞۞

Tidak ada komentar:

Posting Komentar

المادة الثانية في العقيقة

المادة الثانية في العقيقة     1 - تعريفهَا: العقيقةُ هيَ الشاةُ تذبحُ للمولودِ يومَ سابعِ ولادَتهِ.  2 - حكمهَا: العقيقة سنَّة متأكَّدةٌ للق...