Senin, 07 Oktober 2024

الفصل الحادي عشر في اداب السفر


 ﴿ (11) الفصل الحادي عشر في اداب السفر  ﴾ 
۞۞۞۞۞۞۞

 المسلمُ يرَى أنَّ السَّفرَ منْ لوازمِ حياتهِ وضرورياتهَا الَّتي لَا تنفك عنهَا؛ إذْ الحج والعمرةُ والغزوُ، وطلبُ العلمِ، والتِّجارةُ، وزيارةُ الإخوانِ -وهيَ كلهَا مَا بين فريضة وواجبٍ- لابدَّ لهَا منْ رحلةٍ وسفرٍ، ومنْ هنَا كانتْ عنايةُ الشارعِ بالسفرِ وأحكامهِ وآدابهِ عناية لَا تنكرُ، وكانَ علَى المسلمِ الصَّالحِ أنْ يتعلَّمهَا، ويعملَ علَى تنفيذهَا وتطبيقهَا.
 أما الأحكامُ فهيَ: 
1 - قصرُ الصَّلاةِ الرباعيَّةِ فيصلِّيهَا ركعتيِن ركعتينِ فقطْ إلاَّ المغربَ فإنّهُ يصلِّيهَا ثلاثا، ويبدأ القصرَ منْ مغادرتهِ البلدَ الذِي يسكنهُ إلَى أنْ يعودَ إليهِ، إلاَّ أنْ ينويَ إقامةَ أربعةِ أيَّام فأكثرَ في البلدِ الَّذِي سافرَ إليهِ أو نزلَ فيهِ، فإنَّهُ في هذهِ الحالِ يُتمُّ ولَا يُقصر، حتَّى إذَا خرج عائدًا إلَىَ بلدهِ رجعَ إلَى التَّقصِير فيقصرُ إلَى أنْ يَصلَ إلَى بلدهِ؛ وذلكَ لقولهِ تعالَى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} [النساء: 101].
 ولقولِ أنسٍ: خرجنَا معَ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - منَ المدينةِ إلى مكةَ فكانَ يصلِّي الرباعية ركعتينِ ركعتينِ حتَّى رجعنَا إلَى المدينةِ .
 2 - جواز المسحِ على الخفينِ ثلاثةَ أيَّامٍ بلياليهنَّ لقولِ علي - رضي الله عنه -: "جعلَ لنَا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ثلاثةَ أيَّامٍ ولياليهنَ للمسافرِ، ويومًا وليلة للمقيمِ" يعني فيِ المسحِ علَى الخفَّيِن .
 3 - إباحةُ التيمُّمِ، إنْ فقدَ الماءَ أوْ شُقَّ عليهِ طلبهُ، أوْ غلَا عليهِ ثمنهُ؛ لقولهِ تعالَى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} [النساء: 43] .
 4 - رخصةُ الفطرِ في الصَّومِ؛ لقولهِ تعالَى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184] .
 5 - جوازُ صلاةِ النَّافلةِ علَى الدَّابَّةِ حيثمَا اتَّجهتْ؛ لقولِ ابنِ عمرَ - رضي الله عنه -: إنَّ رسولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - كانَ يصلِّي سُبحتهُ (النافلة) حيثُ توجهتَ بهِ ناقتهُ .
 6 - جوازُ الجمع بينَ الظُّهرينِ، أوِ العشاءينِ جمعَ تقديمٍ إنْ جدَّ بهِ السَّيرُ، فيصلِّي الظُّهرَ والعصرَ في وقتِ الظُّهرِ، والمغربَ والعشاءَ في وقتِ المغربِ، أوْ جمعَ تأخيرٍ بأنْ يؤخِّرَ الظهرَ إلَى أولِ الَعصرِ ويصلِّيهمَا معًا، والمغربَ إلَىَ العشاءِ ويصلِّيهمَا معًا لقولِ معاذٍ - رضي الله عنه -: "خرجنَا معَ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - في غزوةِ تبوكٍ فكانَ يصلِّي الظُّهرَ والعصرَ جميعًا والمغربَ والعشاءَ جميعًا" .
 وأما الآدابُ فهيَ: 
1 - أنْ يردَّ المظالمَ والودائعَ إلَى أصحابهَا، إذِ السفرُ مظنةُ الهلاكِ.
 2 - أنْ يعد زادهُ منَ الحلالِ، وأنْ يتركَ نفقةَ منْ تجبُ عليهِ نفقتهُ منْ زوجةٍ وولدٍ ووالدٍ.
 3 - أنْ يودِّعَ أهلهُ وإخوانهُ وأصدقاءهُ، وأنْ يدعوَ بهذَا للدُّعاءِ لمنْ يودِّعهم: أستودع اللّهَ دينكم وأمانتكم وخواتيمَ أعمالكم، ويقولُ لهُ المودِّعونَ: زوَّدكَ اللّهُ التَّقوىَ، وغفرَ ذنبكَ، وجهك إلَى الخيرِ حيثُ توجَّهتَ؛ لقولِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ لقمانَ الحكيمِ قالَ: إنَّ اللهَ تعالَى إذَا استودعَ شيئًا حفظهُ" .
 وكانَ يقولُ لمنْ يشيِّعهُ: "أستودعُ اللَّهَ دينكَ وأمانتكَ، وخواتيمَ عملكَ" .
 4 - أنْ يخرجَ إلَى سفرهِ في رفقةِ ثلاثةٍ أوْ أربعةٍ بعدَ اختيارهم ممَّنْ يصلحونَ للسَّفرِ معهُ، إذِ السفرُ كمَا قيلَ: مخبرُ الرِّجالِ، وقدْ سُمي سفراً لأنهَ يُسفر عنْ أخلاقِ الرجالِ، لقولِ الرسولِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: "الراكبُ شيطانٌ والراكبانِ شيطانانِ، والثلاثةُ ركبٌ" .
 وقوله: "لو يعلَم الناس مَا فيِ الوحدةِ مَا أعلمُ مَا سارَ راكبٌ بليلٍ وحدَه" .
 5 - أنْ يؤمِّرَ الركبُ المسافرونَ أحدًا منهم يتولى قيادتهم بمشورتهم؛ لقولِ الرسولِ عليهِ الصَّلاةُ والسلامُ: "إذَا خرجَ ثلاثةٌ فيِ سفر فليأمرُوا أحدهم" .
 6 - أنْ يصليَ قبلَ سفرهِ صلاةَ الاستخارة "لترغيبِ الرسولِ عليهِ الصلاة والسلامُ في ذلكَ حتَّى إنه كانَ يعلمهم إيَّاهَا كمَا يعلِّمهم السورةَ منَ القرآنِ الكريمِ وفيِ جميعِ الأمورِ" .
 7 - أنْ يقولَ عندَ مغادرتهِ المنزلَ: "بسم اللّهِ، توكلتُ علَى اللّهِ، ولَا حولَ ولَا قوَّةَ إلاَّ باللّهِ، اللَّهم إنِّي أعوذُ بكَ أنْ أَضِلَّ أوْ أُضَلَّ، أوْ أَزِلَّ أوْ أُزَل، أوْ أَظلِمَ أوْ أُظلَمَ، أوْ أجْهَلَ أوْ يُجهَلَ عليَّ" فإذَا ركبَ قالَ: "بسمِ اللّهِ وباللّهِ واللّهُ أكبر، توكَّلتُ علَى اللّهِ، ولا حولَ ولَا قوَّةَ إلاَّ باللّهِ العليَّ العظيم، مَا شاءَ اللّهُ كانَ، ومَا لم يشأْ لم يكنْ، سبحانَ الَّذِي سخرَ لنَا هذَا، ومَا كنَّا لهُ مقرنينِ، وإنَّا إلَى ربِّنَا لمنقلبونَ، اللهمَّ إنِّي أسألكَ في سفرنَا هذَا البر والتَّقوَى، ومنَ العملِ مَا ترضَى، اللَّهم هوِّنْ علينَا سفرنَا هذَا، واطوِ عنَّا بعدهُ.
 اللهم أَنتَ الصَّاحبُ في السَّفرِ، والخليفةُ فيِ الأهلِ والمالِ.
 اللَّهمّ إنِّي أعوذُ بكَ منْ وعثاءِ السَّفرِ وكآبةِ المنظرِ، وخيبةِ المنقلبِ، وسوءِ المنظرِ فيِ المالِ والأهلِ والولدِ" .
 8 - أنْ يخرجَ يومَ الخميسِ أوَّلَ النَّهارِ، لقولِ الرسولِ عليهِ الصلاة والسَّلام: "اللَّهم باركْ لأمَّتي فيِ بكورهَا" ولما جاءَ عنهُ - صلى الله عليه وسلم - في أنَّه كانَ يخرجُ إلَى سفرهِ يومَ الخميسِ.
 9 - أنْ يكبرَ علَى كلِّ شرفٍ (مكان عَالٍ) لقولِ أبي هريرةَ: إن رجلًا قالَ: يا رسُول اللّهِ! إني أريدُ أنْ أسافرَ فأوصني قالَ: "عليكَ بتقوَى الله، والتكبيرِ علَى كل شرفٍ" .
 10 - إذَا خافَ ناسًا قالَ: "اللَّهم إنَّا نجعلكَ فيِ نحورهم ونعوذ بكَ منْ شرورهم" لقولِ الرَّسولِ عليهِ الصَّلاة والسّلامُ ذلكَ.
 11 - أنْ يدعوَ اللّهَ تعالَى فيِ سفرهِ ويسألَ منْ خيرِ الدُّنيَا والآخرةِ، إذِ الدُّعاءُ فيِ السفرِ مستجابٌ؛ لقولِ الرسولِ عليهِ الصلاة والسلام: "ثلاثُ دعواتٍ مستجاباتٌ لَا شكَّ فيهنَّ: دعوةُ المظلومِ، ودعوةُ المسافرِ، ودعوةُ الوالدِ علَى ولدهِ" .
 12 - إذَا نزلَ منزلًا قالَ: أعوذُ بكلماتِ اللّهِ التَّامَّاتِ منْ شرِّ مَا خلقَ، وإذَا أقبلَ اللَّيلُ قالَ: يَا أرضُ، ربي وربكَ اللّهُ، إني أعوذُ باللّهِ منْ شركِ وشر مَا فيكِ، وشر مَا خلقَ فيكِ، وشر ما يدبّ عليك، وأعوذ باللّهِ منْ شر أسد وأسودَ، ومنْ حيَّةٍ وعقربٍ، ومنْ ساكني البلدِ، ومنْ والدٍ ومَا ولدَ" .
 13 - إذَا خافَ وحشَةً قالَ: سبحانَ الملكِ القدوسِ، رب الملائكةِ والرُّوحِ جلِّلت السَّمواتُ بالعزَّةِ والجبروتِ.
 14 - إذَا نامَ أوَّلَ الفَيلِ افترش ذراعهُ، وإنْ أعرسَ -أيْ نامَ آخرَ اللّيلِ- نصبَ ذراعهُ وجعلَ رأسهُ في كفِّهِ حتَّى لَا يستثقلَ نومهُ فتفوتهُ صلاةُ الصبح فيِ وقتهَا.
 15 - إذَا أشرفَ علَى مدينةٍ قاَل: "اللَّهم اجعلْ لنَا بهَا قرارًا، وارزقنَا فيهَا رزقًا حلالًا، اللهم إِني أسألكَ منْ خيرِ هذهِ المدينةِ وخيرِ مَا فيهَا، وأعوذُ بكَ منْ شوهَا وشر مَا فيهَا" إذْ كانَ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - يقولُ ذلكَ.
 16 - أنْ يعجِّلَ الأوبةَ والرجوعَ إلَى أهلهِ وبلادهِ إذَا هوَ قضَى حاجتهُ منْ سفرهِ؛ لقولهِ عليهِ الصلاة والسَّلامُ: "السفر قطعةٌ منَ العذابِ يمنعُ أحدَكم طعامَهُ وشرابَهُ ونومَهُ، فإذَا قضَى أحدكمْ نهمتهُ -حاجتهُ- منْ سفرهِ فليعجلْ إلى أهلهِ" .
 17 - إذَا قفلَ راجعًا كبَّرَ ثلاثاً وقالَ: "آيبونَ تائبونَ عابدونَ لربنَا حامدونَ" ويكرِّرُ ذلكَ، لفعلهِ - صلى الله عليه وسلم - ذلكَ.
 18 - أنْ لَا يطرقَ أهلهُ ليلًا، وأنْ يبعثَ إليهم منْ يبشِّرهم حتَّى لَا يفاجئهم بمقدمهِ عليهم فقدْ كانَ هذَا منْ هدي النَّبي - صلى الله عليه وسلم -.
 19 - أنْ لَا تسافرَ المرأةُ سفرَ يومٍ وليلةٍ إلاَّ معَ ذِي محرمٍ لهَا؛ لقولِ الرّسولِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا يحلُّ لامرأةٍ تؤمنُ باللَّهِ واليومِ الآخرِ تسافر مسيرةَ يومٍ وليلةٍ إلاَّ معَ ذِي محرمٍ عليهَا" .
  

Tidak ada komentar:

Posting Komentar

المادة الثانية في العقيقة

المادة الثانية في العقيقة     1 - تعريفهَا: العقيقةُ هيَ الشاةُ تذبحُ للمولودِ يومَ سابعِ ولادَتهِ.  2 - حكمهَا: العقيقة سنَّة متأكَّدةٌ للق...