﴿ (12) الفصل الثاني عشر في اداب اللباس ﴾
۞۞۞۞۞۞۞
المسلمُ يرَى أنَّ اللِّباسَ قدْ أمرَ اللّهُ تعالَى بهِ فيِ قولهِ: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: 31] .
وامتن بهِ فيِ قولهِ: {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ} [الأعراف: 26] .
وفيِ قولهِ: {وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ} [النحل: 81] .
وفيِ قولهِ: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ} [الأنبياء: 80] .
وأنَّ رسولهُ - صلى الله عليه وسلم - قدْ أمرَ بهِ فيِ قولهِ: "كلُوا واشربُوا والبسُوا وتصدَّقُوا فيِ غيرِ إسرافٍ ولَا مخيلية" .
كمَا قدْ بيَّنَ - صلى الله عليه وسلم - مَا يجوزُ منهُ، ومَا لَا يجوزُ، ومَا يستحبُّ لبسهُ، ومَا يكرهُ، فلهذَا كانَ علَى المسلمِ أنْ يلتزمَ فيِ لباسهِ بالآدابِ التاليةِ:
1- أنْ لَا يلبسَ الحريرَ مطلقًا، سواءً كانَ فيِ ثوبٍ أوْ عمامةٍ أوْ غيرهمَا؛ لقولِ الرَّسولِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا تلبسُوا الحريرَ، فإنَّهُ منْ لبسهُ فيِ الدّنيا لم يلبسهُ فيِ الآخرةِ" .
وقولهِ وقدْ أخذَ حريرًا فجعلهُ في يمينهِ، وذهبًا فجعلهُ فيِ شمالهِ: "إنَّ هذينِ حرامٌ علَى ذكورِ أمَّتي" .
وقولهِ: "حرم لباسُ الحريرِ والذّهبِ علَى ذكورِ أمَّتي، وأُحلَّ لنسائهم" .
2 - أنْ لَا يطيلَ ثوبهُ، أوْ سروالهُ، أوْ برنسهُ أو رداءهُ إلَى أنْ يتجاوزَ كعبيهِ لقولِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَا أسفلَ الكعبينِ منَ الإزارِ فيِ النَّارِ" وقولهِ: "الإسبالُ في الإزارِ والقميصِ والعمامةِ منْ جرَّ منها شيئًا خيلاءَ لَم ينظر إليهِ يومَ القيامةِ" .
وقولهِ: "لَا ينظرُ اللَّهُ إلَى منْ جرَّ ثوبهُ خيلاءَ" .
3 - أنْ يؤثرِ لباسَ الأبيض علَى غيرهِ، وأنْ يرَى لباسَ كلِّ لون جائزًا لقولِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -: "البسُوا البياضَ فإنها أطهر وَأطيبُ، كفِّنُوا فيهَا موتاكُم" .
ولقولِ البراءِ بنِ عازبٍ - رضي الله عنه -:
"كانَ رسولُ اللّهِ عليهِ الصَّلاةُ والسلامُ مربوعًا، ولقدْ رأيتهُ فيِ حلَّةٍ حمراءَ مَا رأيتُ شيئًا قط أحسنَ منهُ" .
ولماَ صحَّ عنهُ - صلى الله عليه وسلم - منْ أنَّهُ لبسَ الثَّوبَ الأخضرَ، واعتمَّ بالعمامةِ السَّوداءِ.
4 - أنْ تطيلَ المسلمةُ لباسهَا إلَى أنْ يسترَ قدميهَا، وأنْ تسبلَ خمارهَا علَى رأسهَا فتسترَ عنقهَا ونحرهَا؛ وصدرها؛ لقولهِ تعالَى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} [الأحزاب: 59] .
وقولهِ تعالَى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ} [النور: 31] ، ولقولِ عائشةَ رَضى الله عنها: "يرحمُ اللّهُ نساءَ المهاجراتَ الأولَ لماَّ أنزلَ اللّهُ: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} شققنَ أكثفَ مرطهنّ فاختمرنَ بهَا" .
ولقولِ أمِّ سلمةَ - رضي الله عنها -: "لماَّ نزلتْ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} ، خرجَ نساءُ الأنصارِ كأنَّ علَى رؤوسهنَّ الغربانَ منَ الأكسيةِ" .
5 - أنْ لَا يتختَّمَ بخاتمِ الذهبِ؛ لقولِ الرسولِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فيِ الذَّهبِ والحريرِ: "إنَّ هذينِ حرامٌ علَى ذكورِ أمَّتي" وقولهِ: "حرُمَ لباسُ الحريرِ والذَّهبِ علَى ذكورِ أمتي وأحِلَّ لنسائهم" وقولهِ وقدْ رأىَ خاتما من ذهبٍ في يدِ رجلٍ فنزعهُ فطرحهُ وقالَ: "يعمدُ أحدكم إلَى جمرةٍ منْ نار فيجعلُها في يدهِ".
فقيلَ للرجلٍ بعدمَا ذهبَ رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -: خذْ خاتمكَ انتفعْ بهِ، فقالَ: لا، والله لَا آخذهُ أبَدًا وقدَ طرحهُ رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - .
6 - لَا بأسَ للمسلم أنْ يتختَّمَ بخاتمِ الفضَةِ أوْ ينقشَ في فصِّهِ اسمهُ ويتَّخذهُ طابعًا يطبعُ بهِ رسائلهِ وكتاباتهِ، ويوقعَ بهِ الصَّكوكَ وغيرهَا "لاتِّخاذِ اَلنَّبي - صلى الله عليه وسلم - خاتمًا منْ فضَّةٍ نقشهُ: "محمَّد رسولُ اللّهِ" وكانَ يجعلهُ فيِ الخنصرِ منْ يدهِ اليسرَى".
لقولِ أنسٍ - رضي الله عنه -: "كانَ خاتمُ النَّبي عليهِ الصَّلاةُ والسلامُ فيِ هذهِ- وأشارَ إلَى الخنصرِ منْ يدهِ اليسرَى" .
7 - أنْ لَا يشتملَ الصَّمَّاءَ وهيَ أنْ يلفَّ الثَّوبَ علَى جسمهِ، ولَا يتركَ مخرجا منهُ ليديهِ لنهي النَّبي عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عنْ ذلكَ، وأنْ لَا يمشيَ فيِ نعلٍ واحدةٍ لقولهِ عليهِ الصَّلاةُ والسّلامُ: "لَا يمش أحدكم فيِ نعلٍ واحدةٍ ليحفِهمَا، أوْ لينعلهمَا جميعًا" .
8 - أنْ لَا يلبسَ المسلمُ لبسةَ المسلمةِ، ولَا المسلمةُ لبسةَ الرجلِ لتحريمِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - ذلكَ بقولهِ: "لعنَ اللَّهُ المخنثينَ منَ الرجالِ والمترجِّلاتِ منَ النساءِ" .
وقولهِ: "لعنَ اللَّهُ الرَّجلَ يلبسُ لبسةَ المرأةِ، والمرأةَ تلبسُ لبسةَ الرجلِ، كمَا لعنَ المتشبهينَ منَ الرجالِ بالنِّساءِ، والمتشبهاتِ منَ النساءِ بالرجالِ" .
9 - إذَا انتعلَ بدأَ باليميِن، وإذَا نزعَ بدأَ بالشِّمالِ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إذَا انتعلَ أحدكُم فليبدأْ باليمنَى وإذَا نزعَ فليبدأْ بالشِّمالِ، لتكونَ اليمنَى أولهمَا تنعلُ، وآخرهمَا تنزعُ" .
10 - أنْ يبدأَ في لبسِ ثوبهِ باليميِن؛ لقولِ عائشةَ - رضي الله عنها -: "كانَ رسولُ اللّهُ - صلى الله عليه وسلم - يحبُّ التَّيمُّنَ فيِ شأنهِ كلهِ فيِ تنعُّلهِ، وترجُّلهِ، وطهورهِ" .
11 - أنْ يقولَ إذَا لبسَ ثوبًا جديدًا، أوْ عمامةً أوْ أيَّ ملبوسٍ جديدٍ: "اللَّهمَّ لكَ الحمدُ أنتَ كسوتنيهِ، أسألكَ خيرهُ، وخيرَ مَا صنعَ لهُ، وأعوذُ بكَ منْ شرهِ، وشر مَا صُنعَ لهُ" لورود ذلكَ عنهُ - صلى الله عليه وسلم - .
12 - أنْ يدعوَ لأخيهِ المسلمِ إذَا رآهُ لبسَ جديدًا يقولُ لهُ: أبلِ وأخلق؛ لدعائه - صلى الله عليه وسلم - بذلكَ لأمِّ خالدٍ لما لبستْ جديدًا .
***
Tidak ada komentar:
Posting Komentar