Sabtu, 05 Oktober 2024

الفصل الاول الإيمان بالله تعالى


 ﴿ (1)  مُقَدِّمَةُ الطَّبعةِ الرَّابِعةِ ﴾ 
۞۞۞۞۞۞۞

 بسم الله الرحمن الرحيم 
 الحمدُ للهِ الذِي بنعمتهِ تتم الصَّالحاتُ، والصَّلاةُ والسلام على محمَّد سيدِ المخلوقاتِ، وعلى آلهِ الطاهرينَ، وصحابتهِ أجمعينَ.
 وبعد بناءً على نفادِ الطبعاتِ الأولى والثَّانيةِ والثالثةِ منْ كتابِ "منهاجُ المسلمِ" ورغبةِ الكثيرينَ منْ إخوةِ الإسلامِ في الحصولِ على هذا الكتابِ لما رأوا فيه منْ ضالَّتهم المنشودةِ، ولما يسَّره لهم منْ طريقِ اجتماعهم على كتابِ ربِّهم وسنَّةِ نبيهم.
 فلذلكَ أحبُّوهُ ورغبوا فيهِ، وطالبوا بإعادةِ طباعتهِ.
 وبناءً على هذا وذاكَ، فقدِ استعنَّا اللهَ تعالى على إعادةِ طبعِ الكتابِ مرة أخرى، مزيدًا فيهِ علمُ الفرائضِ، مصحَّحَ الأخطاءِ، مشكولَ النَّصِّ، فجاءَ بحمدِ اللّهِ في صورةٍ أكملَ، وبحالٍ أجملَ.
 أبوَ بكر جابر الجزائري مقَدِّمَةُ الطَّبعَةِ الْأَولَى الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، وإلهِ الأوَّلينَ والآخرينَ، وصلاةُ اللهِ وسلامهُ ورحماتهُ وبركاتهُ على صفوةِ خلقهِ، وخاتمِ أنبيائهِ ورسلهِ، سيِّدنَا محمَّد وآله الطَّاهرينَ، وصحابتهِ أجمعينَ.
 ورحمةُ اللّهِ ومغفرتهُ للتَّابعينَ، وتابعيهم بإحسانٍ إلى يومِ الدينِ.
 وبعدُ فقدْ سألني بعضُ الإخوةِ الصَّالحين منْ مدينةِ "وُجْدةَ" بالبلادِ المغربيةِ، أيَّام زيارتي لتلكَ الدِّيارِ الإسلاميَّة، سألني بمناسبةِ دعوتي الإخوانَ إلى الكتابِ والسُّنَّةِ، والتَّمسُّكِ بهما؛ لأنهما سبيلُ نجاةِ المسلمينَ، ومصدرُ القوةِ والخيرِ لهم فيِ كلِّ زمان ومكانٍ.
 سألني ذلكَ البعضُ المؤمنُ أنْ أضعَ للفئاتِ المؤمنةِ هناكَ، والجماعةِ الصَّالحةِ في تلكَ الرُّبوعِ كتابًا أشبهَ بمنهاجٍ أو قانونٍ، يشملُ كلَّ ما يهمُّ المسلمَ الصَّالحَ في عقيدتهِ، وَآدابِ نفسهِ، واستقامةِ خلقهِ وعبادتهِ لربِّهِ، ومعاملتهِ لإخوانهِ، علَى أنْ يكونَ الكَتابُ قبسًا منْ نورِ اللّهِ ، وفلقةً منْ شمسِ الحكمةِ المحمَّديَّةِ، فلا يخرجُ عنْ دائرةِ الكتابِ والسُّنَّةِ، ولا يعدُو هالتهمَا، ولا ينفصلُ عنْ مركزِ إشعاعهمَا بحالٍ منَ الأحوالِ وأجبتُ الإخوةَ الصَّالحينَ إلَى مَا طلبُوا، فاستعنتُ اللهَ عز وجل فيِ وضعِ الكتابِ المطلوبِ، أوِ المنهاجِ المرغوبِ، وأخذتُ من يومِ عودتي إلَى الدِّيارِ المقدَّسةِ فيِ الجمعِ والتَّأليفِ، والتَّنقيحِ والتصحيحِ، علَى قلَّةِ فراغِي وانشغالِ بالي.
 وقدْ باركَ اللّهُ تعالَى فيِ تلكَ السُّويعاتِ الأسبوعيَّةِ التي كنتُ أختلسهَا منْ جيب أيَّامِي المليئةِ بالهمِّ والتفكيرِ، فلم يمضِ سوَى عاميِن اثنيِن حتَّى تمَّ وضعُ الكتابِ علَى الوجهِ الذِي رجوتُ، والصورةِ الَّتي أملهَا الإخوانُ.
 وهَا هوَ الكتابُ يقدَّم إلَى الصَّالحينَ منْ إخوةِ الإسلامِ في كلِّ مكانٍ.
 يقدَّمُ كتابًا، ولوْ لمْ أكنْ مؤلِّفهُ وجامعهُ، لوصفتهُ بمَا عساهُ أنْ يزيدَ فيِ قيمتهِ، وَيكثرَ منَ الرغبةِ فيهِ، والإقبالِ عليهِ، ولكنْ حسبِي منْ ذلكَ ما أعتقدُ فيهِ: أنَّهُ كتابُ المسلمِ الذِي لَا ينبغِي أنْ يخلوَ منهُ بيتٌ مسلمٌ.
 هذَا، والكتابُ يشتملُ علَى خمسةِ أبوابٍ، فيِ كل بابٍ عدَّةُ فصولٍ، وفيِ كلِّ فصلٍ منْ فصولِ بابي العباداتِ والمعاملاتِ موادُّ تكثرُ أحيانًا وتقلُّ.
 فالبابُ الأوَّل منَ الكتابِ فيِ العقيدةِ، والثّاني فيِ الآدابِ، والثَّالثُ في الأخلاقِ، والرَّابعُ فيِ العباداتِ، والخامسُ فيِ المعاملاتِ وبهذَا كانَ جامعًا لأصولِ الشَّريعةِ الإسلاميَّةِ وفروعهَا.
 وصحَّ لي أنْ أسمِّيهُ "منهاجُ المسلمِ"، وأنْ أدعوَ الإخوةَ المسلمينَ إلَى الأخذِ بهِ، والعملِ بمَا فيهِ.
 وقدْ سلكتُ -بتوفيقِ اللّهِ- في وضعهِ مسلكًا حسنًا -إنْ شاءَ اللّهُ تعالَى- ففِي بابِ الاعتقاداتِ لم أخرجْ عنْ عقيدةِ السَّلفِ لإجماعِ المسلمينَ على سلامتهَا، ونجاةِ صاحبهَا؛ لأنهَا عقيدةُ الرَسولِ، وعقيدةُ أصحابهِ والتَّابعينَ لهم منْ بعدهِ، وعقيدةُ الإسلامِ الفطريَّةُ، والملّةُ الحنيفيَّةُ الَّتي بعث اللّهُ لهَا الرُّسُل، وأنزلَ فيهَا الكتبَ.
 وفي بابِ الفقهِ -العباداتِ والمعاملاتِ- لم آلُ جهدًا في تحري الأصوب واختيارِ الأصحِّ ممَّا دونهُ الَأئمَّةُ الأعلامُ، كأبي حنيفةَ، ومالكٍ والشَّافعي، وأحمدَ رحمهمُ اللّهُ تعالَى أجمعينَ، ممَّا لم يوجدْ لهُ نصٌّ صريحٌ أوْ دليلٌ ظاهرٌ منْ كتابِ اللّهِ أوْ سنَّةِ رسولهِ -صلى الله عليه وسلم- ولهذَا أصبحتُ لا يخالجني أدنَى ريبٍ، ولَا يساورني أقلُّ شكٍّ فيِ أنْ منْ عملَ منَ المسلمينَ بهذَا المنهاجِ -سواءً فيِ بابِ العقيدةِ أوْ الفقهِ أوِ الآدابِ، والأخلاقِ- هوَ عاملٌ بشريعةِ اللّهِ تباركَ وتعالَى، وهديِ نبيهِ - صلى الله عليه وسلم -.
 ولا بأسَ أنَ يعلمَ الإخوةُ المسلمونَ أنَّهُ لوْ شئتُ -بإذنِ اللّهِ تعالى- لدوَّنتُ المسائلَ الفقهيَّةَ في هذَا المنهاجِ على مذهبِ إمامٍ خاصٍّ، ولكنتُ بذلكَ أرحتُ نفسِي منْ عناءِ مراجعةِ المصادرِ المَتعدِّدةِ، وتصحيحِ الأقوالِ المختلفةِ، والآراءِ المتباينةِ أحيانًا والمتَّفقةِ أخرَى، كمَا هوَ معروفٌ لدَى العالمينَ، لكنْ رغبتي الملحّةُ فيِ جمعِ الصَّالحينَ منْ إخواننَا المسلمينَ في طريقٍ واحدٍ تتكتَّلُ فيهِ قواهم، وتتَّحدُ أفكارهم، وتتلاقَى أرواحهم، وتتجاوبَ عواطفهَم، وتتفاعلُ أحاسيسهم ومشاعرهمَ، هيَ الَّتي جعلتني أركبُ هذَا المركبَ الصَّعبَ، وأتحمَّلُ هذَا العناءَ الأكبرَ، والحمدُ للّهِ علَى نيلِ المرادِ وبلوغِ القصدِ.
 هذَا، وإنِّي لأشكُو إلَى ربِّي كلَّ عبدٍ يقولُ أنِّي فيِ صنيعِي هذَا قدْ أحدثتُ حدثَ شر، أوْ أتيتُ بمذهب غيرِ مذهبِ المسلمينَ، وأستعديهِ سبحانهُ وتعالَى علَى كلِّ منْ يحاولُ صرفَ الصالحينَ منْ هذهِ الأمةِ عنْ هذَا الطريقِ الَّذِي دعوتُ، والمنهاجِ الَّذِي وضعتُ إذْ إنَّني -والَّذِي لَا إلهَ غيرهُ- لم أخرجْ عنْ قصدِ أوْ غيرِ قصدٍ فيمَا أعلمُ عنْ كتابِ اللّهِ وسنَّةِ - صلى الله عليه وسلم - ولَا عما رآهُ أئمةُ الإسلامِ وعملُوا بهِ، واتَّبعهم فيِ ذلِك ملايينُ المسلمينَ، لم أخرجْ قيدَ شعرةٍ أبدًا.
 كمَا أنهُ لَا قصدَ لي سوَى الجمعِ بعدَ الفرقةِ، وتقريبِ الوصولِ بعدَ طولِ الطريقِ.
 فاللَّهم يَا وليَ المؤمنينَ، ومتولِّي الصالحينَ! اجعلْ عملي هذَا فيِ المنهاجِ عملاً صحيحًا مقبولًا، وسعيي فيهِ سعيًا مرضيًّا مشكورًا، وانفعَ بهِ اللَهمَّ منْ أخذَ بهِ وعملَ بمَا فيهِ، وأنقذْ بهِ يَا ربي منْ شئتَ منْ عبادكَ الحيارَى المتردِّدينَ، واهدِ بهِ منْ عبادكَ منْ رأيتهُ أهلًا لهدايتكَ، إنَّكَ وحدكَ القادرُ علَى ذلكَ وصل اللَّهمَّ علَى سيدنا محمَّدٍ وآلهِ وصحبهِ وسلمَ.
 المدينة المنورة في 21/ 2/ 1384 هـ - 1/ 7/ 1964 م المؤلف أبو بكر جابر الجزائري  

Tidak ada komentar:

Posting Komentar

المادة الثانية في العقيقة

المادة الثانية في العقيقة     1 - تعريفهَا: العقيقةُ هيَ الشاةُ تذبحُ للمولودِ يومَ سابعِ ولادَتهِ.  2 - حكمهَا: العقيقة سنَّة متأكَّدةٌ للق...