﴿ (6) الفصل الخامس الإيمان بالملائكة عليهم السلام ﴾
۞۞۞۞۞۞۞
يؤمنُ المسلمُ بملائكةِ اللّهِ تعالَى، وأنَّهم خلقٌ منْ أشرفِ خلقهِ، وعبادٌ مكرمونَ منْ عبادهِ، خلقهم منْ نورٍ، كمَا خلقَ الإنسانَ منْ صلصالٍ كالفخَّارِ، وخلَق الجانّ منْ مارجٍ منْ نارٍ.
وأنَّهُ تعالَى وكّلهم بوظائفَ فهُم بهَا قائمونَ، فمنهمُ الحفظةُ علَى العبادِ، والكاتبونَ لأعمالهم، ومنهم الموكَّلونَ بالجنَّةِ ونعيمهَا، ومنهم الموكّلونَ بالنَّارِ وعذابهَا، ومنهم المسبحونَ اللّيلَ والنَّهارَ لَا يفترونَ.
وأنهُ تعالَى فاضلَ بينهم، فمنهمُ الملائكةُ المقرَبونَ، كجبريلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ، ومنهم دونَ ذلكَ.
وذلكَ لهدايةِ اللّهِ تعالَى لهُ أولاً ثمَّ للأدلَّةِ النَّقليةِ والعقليَّةِ الآتيةِ:
الأدلَّةُ النَّقليَّةُ:
1 - أمرهُ تعالَى بالإيمانِ بهمْ، وإخبارهُ عنهمْ فيِ قولهِ: (وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} [النساء: 136] .
وفي قوله جل جلالهُ: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (98) } [البقرة: 98] .
وفي قولهِ لَا إلهَ إلاَّ هوَ: {لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ (172) } [النساء: 172] وفي قولهِ جلتْ قدرتهُ: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (17) } [الحاقة: 17 - 17] وفيِ قولهِ عظمت حكمتهُ: {وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً (31) } [المدثر: 31] وفي قولهِ تقدستْ أسماؤهُ: وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) } [الرعد: 23] {سَلام عليكم بما صَبَرتُمْ} [الرَّعدُ] .
وفيِ قولهِ تعالَى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30) } [البقرة: 30] .
2 - إخبارُ رسولهِ - صلى الله عليه وسلم - عنهمْ بقولهِ في دعائهِ عندمَا يقومُ لصلاةِ الليلِ: "اللٌهم ربَّ جبريلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ، فاطرَ السمواتِ والَأرضِ، عالمَ الغيبِ والشَّهادةِ، أنتَ تحكمُ بينَ عبادكَ فيمَا كانُوا فيهِ يختلفونَ، اهدني لماَ اختلفَ فيهِ منَ الحقِّ بإذنكَ، إنَّكَ تهدِي منْ تشاءُ إلَى صراط مستقيم" .
وفيِ قوله - صلى الله عليه وسلم - "أطَّتِ السماءُ وحقَّ لهَا أنْ تئط، مَا فيهَا موضعُ أربعِ أصابعَ إلاَّ وعليهِ ملكٌ ساجدٌ" .
وفي قَولهِ: "إنٌ البيتَ المعمورَ يدخلُه كلَّ يوم سبعونَ ألف ملكٍ ثمَّ لَا يعودونَ" .
وفي قولهِ: "إذَا كانَ يومُ الجمعةِ كانَ علَى كلِّ بابٍ منْ أبوابِ المسجدِ ملائكة يكتبونَ، الأوَّل فالأوَّلَ، فإذَا جلسَ الإمامُ طوَوا الصحفَ وجاءوا يستمعونَ الذِّكر" .
وفي قوله: "يتمثَّلُ لي الملكُ أحيانًا رجلًا فيكلمني فأعِي مَا يقولُ" .
وفيِ قولهِ: "يتعاقبُ فَيكم ملائكةٌ باللَّيلِ وملائكةٌ بالنَّهارِ" .
وفي قولهِ: "خلقَ الملائكة منْ نور، وخلقَ الجانَّ منْ مارجٍ منْ نارٍ، وخلقَ آدمَ مما وصفَ لكمَ" .
3 - رؤيةُ العددِ الكثيرِ منَ الصَّحابةِ رضي الله عنهم للملائكةِ يومَ "بدرٍ" ورؤيتهم الجماعيَّةُ غيرَ مرَّةٍ
Tidak ada komentar:
Posting Komentar