Sabtu, 05 Oktober 2024

الفصل الرابع الإيمان باسمائه تعالى وصفاته


 ﴿ (5) الفصل الرابع الإيمان باسمائه تعالى وصفاته  ﴾ 
۞۞۞۞۞۞۞

 يؤمنُ المسلمُ بمَا للّهِ تعالَى منْ أسماءٍ حسنَى، وصفاتٍ عليَا، ولَا يشركُ غيرهُ تعالَى فيهَا، ولَا يتأوَّلهَا فيعطِّلهَا، ولَا يشبههَا بصفاتِ المحدثينَ فيكيفها أوْ يمثِّلها، وذلكَ محالٌ، فهوَ إنّمَا يثبتُ للهِ تعالَى مَا أثبتَ لنفسهِ، وأثبتهُ لهُ رسولهُ منَ الأسماءِ والصِّفاتِ، وينفِي عنهُ تعالَى مَا نفاهُ عنْ نفسهِ، ونفاهُ عنهُ رسولهُ من كلِّ عيب ونقص، إجمالاً وتفصيلاً وذلكَ للأدلّةِ النّقليةِ والعقْليّةِ الآتيةِ: 
 
❂❂❂❂❂❂❂

 الأدلةُ النقليَّةُ: 
1- إخبارهُ تعالَى بنفسهِ عنْ أسمائهِ وصفاتهِ، إذْ قالَ تعالَى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (180) } [الأعراف: 180] .
 وقال سبحانهُ: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الإسراء: 110] .
 كما وصفَ نفسهُ بأنهُ سميعٌ بصير، وعليمٌ حكيمٌ، وقويٌّ عزيزٌ، ولطيفٌ خبيرٌ، وشكورٌ حليمٌ، وغفورٌ رحيمٌ، وأنَّهُ كلَّمَ موسَى تكليمًا، وأنَّهُ استوَى علَى عرشهِ، وأنَّهُ خلقَ بيديهِ، وأنّهُ يحب المحسنينَ، ورضيَ عنِ المؤمنينَ، إلَى غيرِ ذلكَ منْ الصِّفاتِ الذاتيَّةِ والفعليَّةِ، كمجيئهِ تعالَى ونزولهِ وإتيانهِ، ممَا أنزلهُ فيِ كتابهِ، ونطقَ بهِ رسولهُ - صلى الله عليه وسلم -.
 2 - إخبارُ رسولهِ - صلى الله عليه وسلم - بذلكَ فيمَا وردَ وصحَّ عنهُ منْ أخبارٍ صحيحةٍ وأحاديثَ صريحةٍ كقولهِ - صلى الله عليه وسلم - "يضحكُ اللهُ إلَى رجلينِ يقتلُ أحدهمَا الآخرَ، كلاهمَا يدخلُ الجنةَ" .
 وقولهِ: "لَا تزالُ جهنمُ يلقَى فيهَا، وهيَ تقولُ: هلْ منْ مزيد؟ حتَّى يضعَ رب العزَّةِ فيهَا رجلهُ -وفي رواية: قدمهُ- فينزوِي بعضهَا إلَى بعض فتقولُ قطْ قطْ" .
 وقوله - صلى الله عليه وسلم - "ينزلُ ربنا إلَى الَسماءِ الدنيَا كل ليلةٍ حينَ يبقي ثلثُ اللَّيلِ الآخر فيقولُ: "منْ يدعوني فأستجيبَ لهُ؟.
 منْ يسألني فأعطيهُ؟.
 منْ يستغفرنِي فأغفرَ لهُ" .
 وقولهِ: "للَّهُ أشدُّ فرحًا بتوبةِ عبدهِ منْ أحدِكمْ براحلتِه" .
 الحديثُ، وقولهِ للجاريةِ: "أينَ اللَّهُ"؟.
 فقالتْ فيِ السَّماءِ، قالَ: "أنَا منْ؟ " قالتْ: أنتَ رسولُ اللَّهِ، قالَ: "أعتقهَا فإنَّها مؤمنةٌ".
 وقولهِ: "يقبضُ اللَّهُ الأرضَ يومَ القيامةِ ويطوِي السَّماءَ بيمينهِ، ثمَّ يقولُ: أنَا الملكُ، أينَ ملوكُ الأرضِ؟ " .
 3 - إقرارُ السلفِ الصَّالحِ منَ الصَّحابةِ والتابعينَ والأئمَّةِ الأربعةِ -رضي الله عنهم أجمعين- بصفاتِ اللّهِ تعالى، وعدمُ تأويلهم لهَا، أوْ ردهَا أوْ إخراجهَا عنْ ظاهرهَا، فلم يثبتَ أنَّ صحابيًّا واحدًا تأوَّلَ صفة منْ صفاتِ اللّهِ تعالَى، أوْ ردَّهَا، أوْ قالَ فيهَا أنَّ ظاهرهَا غيرُ مرادٍ، بلْ كانُوا يؤمنونَ بمدلولهَا، ويحملونهَا علَى ظاهرهَا، وهم يعلمونَ أنَّ صفاتِ اللّهِ تعالَى ليستْ كصفاتِ المحدثينَ منْ خلقهِ، وقدْ سئلَ الإمامُ مالكٌ رحمهُ اللّهُ تعالَى عنْ قولهِ عز وجل {اَلرحمَن عَلَى العَرشِ اَسْتَوَى} [طهَ: 5] .
 فقال: الاستواءُ معلومٌ، والكيفُ مجهولٌ، والسُّؤالَ عنهُ بدعةٌ.
 وكانَ الإمامُ الشَّافعي رحمهُ اللّهُ تعالَى يقولُ: آمنتُ باللّهِ وبمَا جاءَ عنِ اللّهِ، علَى مرادِ اللّهِ، وآمنتُ برسولِ اللّهِ، وبمَا جاءَ عنْ رسولِ اللّهِ علَى مرادِ رسولِ اللّهِ.
 وكانَ الإمامُ أحمدُ رحمهُ اللّهُ تعالَى يقولُ فيِ مثلِ قولِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -: إنَّ اللّهَ ينزلُ إلَى السماءِ الدنيَا وإنَ اللّهَ يُرَى يومَ القيامةِ وإنَّهُ تعالَى يعجبُ، ويضحكُ ويغضبُ، ويرضَى ويكرهُ ويحبُّ كانَ يقولُ: نؤمنُ بهَا، ونصدِّقُ بهَا، لَا بكيفٍ ولَا معنىً، يعني أنَّنَا نؤمنُ بأنَّ اللّهَ تعالَى ينزلُ ويرَى، وهوَ فوقَ عرشهِ بائنٌ منْ خلقهِ، ولكنْ لَا نعلمُ كيفيةَ النُزولِ، ولَا الرؤيةِ، ولَا الاستواءِ، ولَا المعنَى الحقيقِي لذلكَ.
 بلْ نفوضُ الأمرَ فيِ علم ذلكَ إلَى اللّهِ قائلهِ وموحيهِ إلَى نبيهِ - صلى الله عليه وسلم -، ولَا نرد علَى رسولِ اللّهِ، ولَا نصف اللّهَ تعالَى بأَكثرَ ممَّا وصفَ بهِ نفسهُ، ووصفهُ بهِ رسولهُ، بلَا حد ولَا غايةٍ، ونحنُ نعلمُ أنَّ اللّهَ ليسَ كمثلهِ شيء وهوَ السَّميعُ البصيرُ.
 
❂❂❂❂❂❂❂

 الأدلةُ العقليةُ: 
1- لقدْ وصفَ اللّهُ تعالَى نفسهُ بصفاتٍ، وسمّى نفسهُ بأسماءَ ولم ينهنَا عنْ وصفهِ وتسميتهِ بهَا، ولم يأمرنَا بتأويلهَا، أوْ حملهَا علَى غيرِ ظاهرهَا، فهلْ يعقلُ أنْ يقالَ إننَا إذَا وصفناهُ يهَا نكونُ قدْ شبَّهناهُ بخلقهِ فيلزمنَا إذا تأويلهَا، وحملهَا علَى غيرِ ظاهرهَا؟ وإنْ أصبحنَا معطِّلينَ نفاةً لصفاتهِ تعالَى، ملحدينَ في أسمائهِ!! وهوَ يتوعّدُ الملحدينَ فيهَا بقولهِ: {وَذروُا اَلذِينَ يلحِدُون فَي أَسمائه سَيُجزونَ مَاَ كاَنوا يعمَلُونَ} [الأعرافُ: 180] .
 2 - أليسَ منْ نفَى صفةً منْ صفاتِ اللّهِ تعالَى خوفاً منْ التَّشبيهِ كانَ قدْ شبّههَا أولاً بصفاتِ المحدثينَ، ثمَ خافَ منَ التَّشبيهِ ففرَّ منهُ إلَى النّفْي والتّعطيلِ، فنفَى صفاتِ اللّهِ تعالى الّتي أثبتهَا لنفسهِ وعطّلهَا، فكانَ بذلكَ قدْ جمعَ بينَ كبيرتينِ: التَّشبيهُ والتَّعطيلُ؟.
 أفلَا يكونُ منَ المعقولِ إذًا -والحالة هذهِ- أنْ يوصفَ البارِي تعالَى بمَا وصفَ بهِ نفسهُ ووصفهُ بهِ رسولهُ معَ اعتقادِ أنَّ صفاتِ تعالَى لَا تشبهُ صفاتِ المحدثينَ، كما أنّ ذاتهُ عز وجل لَا تشبهُ ذواتِ المخلوقينَ؟.
 3 - إنّ الإيمانَ بصفاتِ اللّهِ تعالى ووصفهِ بهَا، لَا يستلزمُ التَّشبيهَ بصفاتِ المحدثينَ؛ إِذ العقلُ لَا يحيلُ أنُ تكونَ للّهِ صفاتٌ خاصَّةٌ بذاتهِ لَا تشبهُ صفاتِ المخلوقينَ، ولَا تلتقِي معهَا إلاَّ فيِ مجرَّدِ الاسمِ فقطْ، فيكونُ للخالقِ صفاتٌ تخصُّهُ، وللمخلوقِ صفاتٌ تخصُّهُ.
 والمسلمُ إذْ يؤمنُ بصفاتِ اللّهِ تعالَى، ويصفهُ بهَا لَا يعتقدُ أبدًا، ولَا حتَّى يخطرُ ببالهِ أنْ يدَ اللّهِ تباركَ وتعالَى مثلاً تشبهُ يدَ المخلوقِ في أي معنَى منْ المعاني غيرَ مجرد التَّسميةِ؛ وذلكَ لمباينةِ الخالقِ للمخلوقِ فيِ ذاتهِ وصفاتهِ وأَفعالهِ، قالَ تعالَى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ } [الإخلاص: 1 - 4] وقالَ: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] .
  

Tidak ada komentar:

Posting Komentar

المادة الثانية في العقيقة

المادة الثانية في العقيقة     1 - تعريفهَا: العقيقةُ هيَ الشاةُ تذبحُ للمولودِ يومَ سابعِ ولادَتهِ.  2 - حكمهَا: العقيقة سنَّة متأكَّدةٌ للق...