المادة الرابعة في بيان كيفية السباق والمناضلة
۞۞۞۞۞۞۞
أمَّا السِّباقُ فينبغِي أنْ يراعَى فيهِ مَا يلي:
1 - تعيينُ الرُّكوبِ منْ فرسٍ أوْ بعيرٍ، أوْ دبَّابةٍ أوْ طيَّارةٍ.
2 - توحيدُ جنسِ المتسابقِ عليهِ فلَا يسابقُ بينَ بعيرٍ وفرسٍ مثلًا.
3 - تحديدُ المسافةِ علَى أنْ لَا تكونَ قصيرةً جدًّا ولَا طويلةً جدًّا.
4 - تعيينُ الرهنِ إنْ كانتِ المسابقةُ علَى رهنٍ.
ثمَّ تصفُّ خيولُ المتسابقينَ صفًّا واحدًا تكونُ حوافرهَا محاذيةً لبعضهَا بعضًا، ثمَّ يأمرُ الحكمُ المتسابقينَ بالاستعدادِ والتَّهيُّؤِ، ثمَّ يكبر ثلاثًا فينطلقُ المتسابقونَ معَ آخرِ تكبيرةٍ، ويكونُ علَى نهايةِ المسافةِ حكَمانِ، قدْ وقفَ كل منهمَا علَى طرفِ الخط: خط نهايةِ المسافةِ لينظرَا منْ هوَ الذِي يصلُ إليهِ أوَّلاً منَ المتسابقينَ فيكونُ الفائزَ.
وإنْ ضمَّتْ حلبةُ السباقِ مجموعة فالجوائزُ توزَّعُ علَى عشرةٍ منهَا فقطَ فيفوزُ بأكبرهَا المجلِّى، ويليهِ المصلى، ثمّ التَّالي، ثم البارعُ، ثمَّ المرتاحُ، ثمَّ الحظيُّ، ثم العاطفُ، ثم المؤملُ، ثم اللَّطيمُ، ثم السُّكيتُ وهوَ الفسكلُ، ولَا يعطَى مَنْ بعدَ الفِسكِلِ شيئًا، ولَا يجوزُ الجلَبُ ولَا الجنَبُ في السباقِ؛ لنهي الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - عنْ ذلكَ فيِ قولهِ: "ولَا جنبَ ولَا شفارَ فيِ الإسلامِ" والجلبُ أنْ يجعلَ المسَابقُ منْ يصيحُ علَى فرسهِ ويزجرهُ ليسرعَ، والجنبُ أنْ يجعلَ المسابقُ إلَى جنبهِ فرسًا آخرَ يحرِّضُ فرسهُ علَى الجريِ ويستحثُّهُ عليهِ.
وأمَّا المناضلةُ وهيَ المسابقةُ بالرمي بالنُّشّابِ والبندقيةِ أوْ الرشَّاش ومَا إلَى ذلكَ، وهيَ أفضلُ منَ السباقِ بالخيلِ ومَا إليهَا؛ لقولِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -:" ارمُوا واركبُوا وأنْ ترمُوا أحب إليَ منْ أنْ تركبُوا" ؛ وذلكَ لأن تأثيرَ الرميِ فيِ الجهادِ أقوَى منْ الرُّكوبِ كمَا هوَ معروفٌ.
وينبغِي فيِ المناضلةِ أنْ يراعَي مَا يلي:
1 - أنْ تكونَ بينَ منْ يحسنونَ الرمايةَ.
2 - معرفةُ عددِ الإصاباتِ للهدفِ، وذلكَ بتحديدهَا بكذَا إصابةً.
3 - معرفةُ الرمايةِ هلْ هيَ مبادرةٌ أو مفاضلة، فالمبادرةُ: أنْ يقولَا منْ سبقَ إلَى خمسِ إصاباتِ منْ عشرينَ رميةٍ فقدْ سبقَ.
والمفاضلةُ أنْ يقولا: أيُّنا فضلَ صاحبهُ بخمسِ إصاباتٍ منْ عشرينَ رميةً فقدْ سبقَ.
4 - تحديدُ الهدفِ وتعيينهُ، وأنْ يكونَ علَى مسافةٍ معقولةٍ قربًا وبعدًا.
ثمَّ بعدَ الاتفاقِ علَى الرمايةِ يرمِي أحدْهمَا وإنْ تشاحَّا فيِ أيِّهمَا يبدأُ أُقرعَ بينهمَا، وإنْ بدأَ الذِي دفعَ الرهنَ فهوَ أولَى، ولْتجر المباراةُ بعيدةً عنْ كل حيف أوْ ظلم حتَّى تتم، ومنْ سبقَ أخذَ الرهنَ.
[تنبيهٌ]: السباقُ والرمايةُ عقدٌ جائزٌ ليسَ بواجب، وعليهِ فإنَّ لكل منَ المتسابقينِ أنْ يفسخَ العقدَ متَى شاءَ، ومنْ قالَ: منْ سبقني فلهُ كذَا
كانَ هذَا منهُ وعدًا فلَا يجبر علَى تنفيذهِ وإنَّمَا ينفِّذهُ صاحبهُ تقوَى وكرمًا؛ لأن خلفَ الوعدِ محرم.
ومنْ قالَ: منْ سبقتهُ منكم فليعطني كذَا، أوْ عليهِ كذَا فلَا يجوزُ؛ لانهُ خرجَ عنْ جنسِ السباقِ المشروعِ، وأصبحَ طريقةَ اكتسابِ مالٍ بغيرِ حق شرعي.
المادةُ الخامسةُ: فيمَا لَا يجوز المسابقةُ فيهِ برهنٍ ولَا بغيرهِ:
لَا تجوزُ المباراةُ والمسابقةُ فِي لعبِ النَّردِ، والشطرنجِ، ومَا ماثلهمَا منْ ألعابِ زماننَا هذَا منَ "الكيرمِ" "والورق" "والدِّيمنُو" وكرةِ الطاولةِ، ومَا إلَى ذلكَ، وتجوزُ لعبةُ كرةِ القدمِ بشرطِ أنْ ينوَي بهَا الحفاظُ علَى قوَّةِ البدنِ ناميةً صالحةً للجهادِ.
وأنْ لَا تكشفَ فيهَا الأفخاذُ، وأنْ لَا تؤخرَ لهَا الصلواتُ، وأنْ تخلوَ منَ الرفثِ وقولِ الزُّورِ والباطلِ منْ سبٍّ وشتم ومَا إلى ذلكَ.
[تنبيهٌ]: يجوزُ لأي محسنٍ أنْ يقولَ: من حفظَ كذَا جزءًا منْ كتابِ اللّهِ تعالَى، أوْ حديثًا منْ أحاديثِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -، أوْ حل كذَا مسألةً فرضية، أوْ حسابيةً فلهُ كذَا منَ المالِ أوِ المتاعِ بقصدِ التشجيعِ علَى حفظِ كتابِ اللّهِ وسنَّةِ رسولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وعلَى حفظِ مسائلِ العلمِ التي لا بد منهَا للأمَّةِ، وإنْ نجحَ منْ سابقَ أخذَ الجائزةَ إنْ شاءَ أوْ تركهَا، وعَلى واضعِ الرهنِ أنْ يسلمَ بهِ لصاحبهِ الفائزِ.
***
۞۞۞۞۞۞۞۞
البابُ الخامسُ فِي المعاملاتِ ﴿ 7 ﴾
۞۞۞۞۞۞۞۞
Tidak ada komentar:
Posting Komentar