﴿ (7) المادة الاولى في مشروعية الوضوء وفضله ﴾
۞۞۞۞۞۞۞
1 - مشروعيته:
الوضوءُ مشروعٌ بالكتابِ والسنةِ، قالَ الله تعالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6] وقالَ رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا تقبلُ صلاةُ أحدكم إذَا أحدثَ حتى يتوضَّأَ" .
2 - فضل الوضوء:
يشهدُ لماَ للوضوءِ منْ فضيلةٍ عظيمةٍ قولُ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -: "ألَا أدلكم علَى مَا يمحُو الله بهِ الخطايَا، ويرفعُ بهِ الَّدرجاتِ؟ " قالُوا: بلَى يَا رسولَ اللّهِ، قالَ: "إسباغُ الوضوء علَى المكارهِ، وكثرةُ الخطَا إلَى المساجدِ، وانتظارُ الصَّلاةِ بعدَ الصَّلاةِ فذلكمُ الرباطُ" وقولهُ: "إذَا توضَّأَ العبدُ المسلمُ أوْ المؤمنُ فغسلَ وجههُ خرجتْ منْ وجههِ كل خطيئةٍ نظرَ إليهَا بعينيهِ معَ الماءِ أوْ معَ آخرِ قطرِ الماءِ، وإذَا غسلَ يديهِ خرجتْ كلُّ خطئةٍ بطثشهَا يداهُ معَ الماءِ أوْ معَ آخرِ قطرِ الماءِ حتَّى يخرجَ نقيا منَ الذنوبِ" .
المادةُ الثانيةُ: فِي فرائضِ الوضوء وسننهِ، ومكروهاتهِ:
أ- فرائضهُ، وهيَ:
1 - النِّيةُ: وهيَ عزمُ القلبِ علَى فعلِ الوضوء؛ امتثالًا لأمرِ اللّهِ تعالَى لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّمَا الأعمالُ بالنِّيّاتِ" .
2 - غسلُ الوجهِ منْ أعلَى الجبهةِ إلَى منتهَى الذقنِ، ومنْ وتدِ الأذنِ، إلَى وتدِ الأذنِ؛ لقولهِ تعالَى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ}.
3 - غسلُ اليدينِ إلَى المرفقينِ؛ لقولهِ تعالَى: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ}.
4 - مسحُ الرأسِ منَ الجبهةِ إلَى القفَا، لقولهِ تعالَى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ}.
5 - غسلُ الرجليِن إلَى الكعبينِ؛ لقولهِ تعالَى: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ}.
6 - التَّرتيبُ بينَ الأعضاءِ المغسولةِ بأنْ يغسلَ الوجهَ أوَّلًا، ثمَّ اليدينِ، ثم يمسحَ الرأسَ ثم يغسلَ الرَّجلينِ لورودهَا مرتّبةً فيِ أمرِ اللّهِ هكذَا: الوجهُ أوَّلًا ثمَّ اليدانِ
إِلخ.
7 - الموالاةُ أوِ الفورُ وهوَ عملُ الوضوءِ فِي وقتٍ واحدٍ بلَا فاصلٍ منَ الزَّمنِ، إذْ قطعُ العبادةِ بعدَ الشُّروعِ فيهَا منهيّ عنهُ، قالَ تعالَى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 33].
غيرَ أنّ الفصلَ اليسيرَ يعفَى عنهُ، وكذَا مَا كانَ لعذرٍ كنفادِ ماءٍ أوِ انقطاعهِ، أوْ إراقتهِ وإنْ طالَ الزَّمنُ؛ إذْ لَا يكلِّف الله نفسًا إلاَّ وسعهَا.
[تنبيهٌ]: يعدُّ بعضُ أهلِ العلمِ "الدَّلكَ" منْ فرائض الوضوء، وبعضهم يعدُّهُ منْ سننهِ.
والحقيقةُ أنَّه منْ تمامِ الغسلِ للعضوِ فلَا يستقلُّ باسمٍ أوْ حكمٍ خاص.
ب- سننهُ، هيَ:
1 - التَّسميةُ.
بأنْ يقولَ عندَ الشروعِ، بسمِ اللّهِ، لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا وضوءَ لمنْ لم يذكرِ اسمَ اللَّهِ عليهِ" .
2 - غسل الكفَينِ ثلاثًا قبلَ إدخالهمَا فيِ الإناءِ إذَا استيقظَ منْ نومٍ، لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إذَا استيقظَ أحدكُم منْ نومهِ فلَا يغمس يدَهُ فيِ الإناءِ حتى يغسلهَا ثلاثًا، فإِنهُ لَا يدرِي أينَ باتت يدهُ" وإنْ لم يكنْ قدِ استيقظَ منْ نومٍ فلَا مانعَ منْ أنْ يدخلَ يدهُ فيِ الإناءِ ويرفعَ بهَا الماءَ ليغسلَ كفيهِ ثلاثًا سنةَ الوضوءِ.
3 - السِّواكُ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لولَا أنْ أشقَّ علَى أمَّتي لأمرتهمْ بالسواكِ معَ كل وضوءٍ" .
4 - المضمضةُ، وهيَ تحريكُ الماءِ في الفم من شدقٍ إلَى شدقٍ، ثم طرحهُ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إذَا توضأتَ فمضمضْ" .
5 - الاستنشاقُ، والاستنثارُ.
والاستنشاقُ: جذبُ الماءِ بالأنفِ، والاستنثارُ: طرحهُ بنفس؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: وبالغْ فيِ الاستنشاقِ إلاَّ أنْ تكونَ صائمًا" .
6 - تخليلُ اللِّحيةِ؛ لقولِ عمَّارِ بنِ ياسرٍ -وقدِ استغربَ منهُ تخليلَ اللحيةِ- "ومَا يمنعُني ولقدْ رأيت رسولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - يخلِّلُ لحيتهُ" .
7 - الغسلُ ثلاثًا ثلاثًا؛ إذِ الفرضُ مرةً واحدةً، والتثليثُ سنة.
8 - مسحُ الأذنينِ ظاهرًا أوْ باطنًا؛ لفعلِ الرسولِ- صلى الله عليه وسلم - ذلكَ.
9 - تخليلُ الأصابعِ فيِ اليدينِ والرجليِن لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إذَا توضَّأتَ فخللْ أصابعَ يديكَ ورجليكَ".
10 - التَّيامنُ، وهوَ البدايةُ باليمينِ فيِ غسلِ اليدينِ والرجلينِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إذَا توضأتمْ فابدأوا بميامنكم" وقولِ عائشةَ: كانَ النبي - صلى الله عليه وسلم - يعجبهُ التَّيمُّنُ في تنعلهِ وترجُّلهِ وطهورهِ وفِي شأنهِ كلِّهِ" .
11 - إطالة الغُرَّةِ والتَّحجيلِ، وذلكَ بأنْ يصلَ فيِ غسلِ الوجهِ إلَى صفحةِ العنقِ، وفيِ اليدينِ أنْ يغسلَ شيئًا منَ العضدينِ، وفِي الرجليِن أنْ يغسلَ شيئًا منَ السَّاقيِن؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ أمَّتى يأتونَ يومَ القيامةِ غرًّا محجَّلينَ منَ آثارِ الوضوءِ، فمنِ استطاعَ منكم أنْ يطلَ غُرَّتَهُ فليفعلْ" .
12 - أنْ يبدأَ فِي مسحِ الرَّأسِ بمقدَّمهِ لحديثِ: أنَّ رسولَ اللّهِ- صلى الله عليه وسلم - مسحَ رأسهُ بيديهِ فأقبلَ بهمَا وأدبرَ، بدأَ بمقدمِ رأسهِ ثم ذهبَ بهمَا إلَى قفاهُ ثم ردَّهمَا .
13 - أنْ يقولَ بعدَ الوضوء: أشهدُ أنْ لَا إلهَ إلاَّ الله وحدهُ لَا شريكَ لهُ وأشهدُ أن محمدًا عبدهُ ورسولهُ، اللهم اجعلني منَ التَّوابينَ، واجعلني منَ المتطهِّرينَ؛ لقولهِ عليهِ الصّلاةُ والسلامُ: "منْ توضأَ فأحسنَ الوضوءَ، ثم قالَ: أشهدُ أنْ لَا إلَهَ إلاَّ اللَّهُ
إلخ، فتحتْ لهُ أبوابُ الجنَّةِ الثّمانيةِ يدخلُ منْ أيهَا شاءَ" .
ج- مكروهاته، وهيَ:
1 - التَّوضُّؤُ فيِ المكانِ النَّجسِ، لماَ يخشَى أنْ يتطايرَ إليهِ منَ النّجاسةِ.
2 - الزِّيادةُ علَى الثَلاثِ، لحديثِ: "أن النَّبيَّ عليهِ الصلاة والسلامُ توضّأَ ثلاثاً وقالَ: منْ زادَ فقدْ أساءَ وظلمَ" .
3 - الإسرافُ فِي الماءِ، إذْ "توضَّأَ رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - بمد -حفنةٍ-" .
والإسرافُ فيِ كلِّ شيء منهيُّ عنهُ.
4 - تركُ سنَّةٍ أوْ أكثرَ منْ سننِ الوضوء؛ إذْ بتركهَا يفوتُ أجرٌ لَا ينبغِي تفويتهُ.
5 - الوضوء بفضلِ المرأةِ لخبرِ: "نهَى رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - عنْ فضلِ طهورِ المرأةِ" .
Tidak ada komentar:
Posting Komentar