Selasa, 08 Oktober 2024

الفصل السابع في خلق الحياء


الفصل السابع في خلق الحياء 
۞۞۞۞۞۞۞

المسلمُ عفيف حييٌّ، والحياءُ خلقٌ لهُ.
 إنٌ الحياءَ منَ الإيمانِ، والإيمانُ عقيدةُ المسلمِ وقوامُ حياتهِ، يقولُ الرَّسولُ - صلى الله عليه وسلم -: "الإيمانُ بضعٌ وسبعونَ -أوْ بضعٌ وستُونَ- شعبة فأفضلهَا لَا إلهَ إلا الله، وأدناهَا إماطةُ الأذَى عنِ الطَريقِ، والحياءُ شعبةٌ منَ الإيمانِ" .
 ويقولُ: "الحياءُ والإيمانُ قرناءُ جميعاً فإذَا رُفعَ أحدهمَا رفعِ الآخرُ" .
 وسرُّ كونِ الحياءِ منَ الإيمانِ أنَّ كلًّا منهمَا داعٍ إلَى الخيرِ صارفٌ عنِ الشٌر مبعِدٌ عنهُ، فالإيمانُ يبعثُ المؤمنَ علَى فعلِ الطاعاتِ وتركِ المعاصي، والحياءُ يمنعُ صاحبهُ منَ التقصيرِ فيِ الشُّكرِ للمنعمِ، ومنَ التفريطِ في حقِّ ذِي الحقِّ، كمَا يمنعُ الحييَّ منْ فعلِ القبيحِ أوْ قولهِ اتِّقاءً للذمِّ والملامةِ.
 ومنْ هنَا كانَ الحياَءُ خيرًا، ولَا يأتي إلاَّ بالخيرِ كمَا صح ذلكَ عنْ رسولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - فيِ قولهِ: "الحياءُ لَا يأتي إلاَّ بخيرٍ" .
 وقولهِ فيِ روايةِ مسلم: "الحياءُ خير كلُّهُ".
 ونقيضُ الحياءِ البذاءُ، والبذاءُ فحشٌ فيِ القولِ والفعلِ، وجفاءٌ فيِ الكلامِ، والمسلمُ لَا يكونُ فاحشًا ولَا متفحِّشًا، ولَا غليظًا ولَا جافيًا، إذْ هذهِ صفاتُ أهلِ النّارِ، والمسلمُ منْ أهلِ الجنةِ -إنْ شاءَ اللّهُ- فلَا يكونُ منْ أخلاقهِ البذاءُ ولَا الجفاءُ، وشاهدُ هذَا قولُ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -: "الحياءُ منَ الإيمانِ والإيمانُ فيِ الجنةِ، والبذاءُ منَ الجفاءِ والجفاءُ فيِ النارِ" .
 وأسوةُ المسلِم في هذَا الخلقِ الفاضلِ الكريمِ رسولُ اللهِ سيدُ الأولينَ والآخرينَ.
 إذْ كانَ - صلى الله عليه وسلم - أشد حياءً منْ العذرَاءِ فيِ خدرهَا كمَا روَى ذلكَ البخاري عنْ أبي سعيد وقالَ فيهِ: فإذَا رأى شيئًا يكرههُ عرفناهُ في وجههِ.
 والمسلمُ إذْ يدعُو إلَى المحافظةِ علَى خلقِ الحياءِ في النَّاسِ وتنميتهِ فيهم إنمَا يدعُو إلَى خير ويرشدُ إلَى برًّ؛ إذِ الحياءُ منَ الإيمانِ والإيمانُ مجمعُ كَلِّ الفضائلِ، وعنصرُ كل الخيرات.
 وفيِ الصّحيحِ أن رسولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - مر برجل يعظُ أخاهُ في الحياءِ، فقالَ: "دعهُ فإنّ الحياءَ منَ الإيمانِ" .
 فدعَا بذلكَ - صلى الله عليه وسلم - إلَى الإبقاءِ علَى الحياءَ فيِ المسلمِ، ونهَى عن إزالتهِ، ولو منعَ صاحبهُ منَ استيفاءِ بعضِ حقوقهِ؛ إذْ ضياعُ بعضِ حقوقِ المرء خير لهُ من أنْ يفقدَ الحياءَ الذِي هوَ جزءُ إيمانهِ وميزةُ إنسانيتهِ، ومعينُ خيريّتهِ.
 ورحمَ اللّهُ امرأةً كانتْ قدْ فقدتْ طفلهَا فوقفتْ علَى قوم تسألهم عنْ طفلهَا، فقالَ أحدهم: تسألُ عنْ ولدهَا وهيَ منتقبةٌ؟ فسمعتهُ فقالتْ: لأنْ أُرزأ فيِ ولدِي خيرٌ منْ أنْ أُرزأَ في حيائي أيُّهَا الرجلُ .
 وخلقُ الحياءِ فيِ المسلمِ غيرُ مانع لهُ أنْ يقولَ حقًّا أوْ يطلبَ علمًا، أوْ يأمرَ بمعروفٍ أوْ ينهَى عنْ منكر، فقدْ شفعَ مرةً عندَ رسولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - أسامةُ بنُ زيدٍ -حِب رسولِ اللّهِ وابنُ حِبِّهِ- فلم يمنعِ الحياءُ رسولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - أنْ يقولَ لأسامةَ في غضبٍ: "أتشفعُ في حد منُ حدودِ اللهِ يَا أسامةُ؟! واللهِ لو سرقتْ فلانةُ لقطعتُ يدهَا" .
 ولمْ يمنعِ الحياءُ أمّ سليمٍ الأنصاريّةَ أنْ تقولَ: يَا رسولَ اللّهِ إنَّ اللّهَ لَا يستحِي منَ الحقِّ فهلْ علَى المرأةِ منْ غسلٍ إذَا هيَ احتلمتْ؟ فيقولُ لهَا الرسولُ - صلى الله عليه وسلم -ولم يمنعهُ الحياءُ-: "نعمْ إذَا رأتِ الماءَ" .
 وخطبَ عمرُ مرة فعرضَ لغلاءِ المهورِ فقالتْ لهُ امرأةٌ: أيعطينَا اللّهُ وتمنعنَا يَا عمرُ، ألم يقلِ اللّهُ: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} [النساء: 20] .
 فلم يمنعهَا الحياءُ أنْ تدافعَ عنْ حق نسائهَا، ولم يمنعْ عمرَ أنْ يقولَ معتذرًا: كلّ النَّاسِ أفقهُ منكَ يَا عمر!!.
 كمَا خطبَ مرةً فيِ المسلمينَ وعليهِ ثوبانِ فأمرَ بالسَّمعِ والطَّاعةِ فنطقَ أحدُ المسلمينَ قائلًا: فلَا سمعَ ولَا طاعةَ يا عمر، عليكَ ثوبانِ وعلينَا ثوبٌ واحدٌ.
 فنادَى عمر بأعلَى صوتهِ: يَا عبدَ اللّهِ بنَ عمرَ! فأجابهُ ولدهُ: لبيكَ أبتاهُ! فقالَ لهُ: أنشدكَ اللّهَ أليسَ أحدُ ثوبيَّ هوَ ثوبكَ أعطيتنيهِ؟ قالَ: بلَى واللّهِ، فقالَ الرَجلُ: الآنَ نسمعُ ونطيعُ يَا عمر فانظر كيفَ لم يمنعِ الحياءُ الرجلَ أنْ يقولَ، ولَا عمرَ أنْ يعترفَ.
 والمسلمُ كمَا يستحِي منَ الخَلقِ فلَا يكشفُ لهم عورةً، ولَا يقصِّر فيِ حق وجبَ لهم عليهِ، ولَا ينكرُ معروفا أسدوهُ إليهِ لَا يخاطبهم بسوءٍ ولَا يجابههم بمكروهٍ، فهوَ يستحِي منَ الخالقَ فلَا يقصِّر فيِ طاعتهِ، ولَا فيِ شكرِ نعمتهِ، وذلكَ لماَ يرَى منْ قدرتهِ عليهِ، وعلمهِ بهِ، متمثِّلاً قولَ ابنِ مسعودٍ: استحيُوا منَ اللهِ حق الحياءِ فاحفظُوا الرأسَ ومَا وعَى، والبطنَ ومَا حوَى، واذكرُوا الموتَ والبلَى .
 وقولَ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - "فاللّهُ أحقُّ أنْ يستحيَا منهُ منَ النّاسِ" .
 ***  

۞۞۞۞۞۞۞۞
البابُ الثَّالثُ فِي الأخلاقِ  ﴿ 7 ﴾ 
۞۞۞۞۞۞۞۞

Tidak ada komentar:

Posting Komentar

المادة الثانية في العقيقة

المادة الثانية في العقيقة     1 - تعريفهَا: العقيقةُ هيَ الشاةُ تذبحُ للمولودِ يومَ سابعِ ولادَتهِ.  2 - حكمهَا: العقيقة سنَّة متأكَّدةٌ للق...