المادة الرابعة في وجوب صوم رمضان، وبيان فضله
أ- وجوبُ صومِ رمضانَ:
صيامُ شهرِ رمضانَ واجبٌ بالكتابِ والسنَّةِ وإجماعِ الأمَّةِ، فقدَ قالَ تعالَى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185].
وقولُ رسولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "بنيَ الإسلامُ علَى خمس: شهادةِ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ وأن محمدًا رسولُ اللهِ، وإقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزكاةِ، وحجِّ البيتِ، وصومِ رمضانَ" .
وقولهُ - صلى الله عليه وسلم -: "عرَى الإسلامِ وقواعدُ الدين ثلاثةٌ عليهنَّ أسِّس الإسلامُ منْ تركَ واحدةً منهن فهوَ بهَ كافرٌ حلالُ الدَّمِ: شهادةُ أنْ لا إله إلاَّ اللَّهُ، والصَّلاةُ المكتوبةُ، وصومُ رمضانَ" .
ب- فضلُ رمضانَ:
لرمضانَ فضائلُ عظيمةٌ، ومزايَا عديدةٌ لم تكنْ لغيرهِ منَ الشُّهورِ.
والأحاديثُ التاليةُ تثبتُ ذلكَ وتؤكدهُ: قولهُ - صلى الله عليه وسلم -: "الصَّلواتُ الخمسُ، والجمعةُ إلَى الجمعةِ، ورمضانُ إلَى رمضانَ مكفِّراتٌ لماَ بينهنَ، إذَا اجتنبتِ الكبائر" .
وقولهُ - صلى الله عليه وسلم -: "منْ صامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابا غفرَ لهُ مَا تقدَّمَ من ذنبه" .
وقالَ - صلى الله عليه وسلم -: "ورأيتُ رجلًا من أمَّتي يلهثُ عطشًا كلَّمَا وردَ حوضًا منعَ منهُ، فجاءهُ صيامُ رمضانَ فسقاهُ وروَّاهُ" .
وقولهُ - صلى الله عليه وسلم -: "إذَا كانَ أوَّل ليلةٍ منْ رمضانَ صُفِّدتِ الشياطينُ ومردةُ الجانِّ، وغُلِّقتْ أبوابُ النارِ فلم يفتحْ منهَا بابٌ، وفُتحتْ أبوابُ الجنةِ فلْم يغلقْ منهَا بابٌ؛ ونادَى منادٍ: يَا باغيَ الخيرِ! أقبلْ، ويَا باغيَ الشر! أقصر، ولله عتقاءُ منَ النَّارِ، وذلكَ كل ليلة" .
المادةُ الخامسةُ: فِي فضلِ البرّ والإحسانِ فِي رمضانَ:
لفضلِ رمضانَ، قدْ فُضِّلَ كلُّ مَا يقعُ فيهِ منْ أفعالِ الخيرِ وأضربِ البر والإحسانِ، ومنْ ذلكَ:
1 - الصدقةُ: إذْ قالَ - صلى الله عليه وسلم -: "أفضلُ الصدقةِ صدقة فيِ رمضانَ" وقالَ - صلى الله عليه وسلم -: "منْ فطَّرَ صائما كانَ لهُ مثلَ أجرِ الصائمِ منْ غيرِ أنْ ينقصَ منْ أجرِ الصَّائمِ شيئًا" .
وقالَ - صلى الله عليه وسلم -: "منْ فطَّرَ صائمًا علَى طعام أو شراب من حلالٍ صلَّتْ عليهِ الملائكةُ فيِ ساعاتِ شهرِ رمضانَ وصلَّى عليهِ جبريلُ ليلةَ القدرِ" .
وكانَ - صلى الله عليه وسلم - أجودَ الناسِ بالخيرِ، وكانَ أجودَ مَا يكونُ فيِ رمضانَ حينَ يلقاهُ جبريلُ .
2 - قيامُ اللَّيلِ: إذْ قالَ- صلى الله عليه وسلم -: "منْ قامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفرَ لهُ مَا تقدمَ منْ ذنبهِ" .
وكانَ - صلى الله عليه وسلم - يحييِ لياليَ رمضانَ، وإذَا كانَ العشر الأواخرُ أيقظَ أهلهُ، وكان صغيرٍ وكبيرٍ يطيقُ الصلاة .
3 - تلاوةُ القرآنِ الكريمِ: إذْ كانَ - صلى الله عليه وسلم - يكثرُ من تلاوةِ القرآنِ الكريم في رمضانَ، وكانَ جبريلُ عليه السلام يدارسهُ القرآنَ فيِ رمضانَ .
وكانَ - صلى الله عليه وسلم - يطيلُ القراءةَ فيِ قيامِ رمضانَ أكثرَ مما يطيلُ في غيرهِ، فقدَ صلى معهُ حذيفةُ ليلةً فقرأَ بالبقرةِ ثم آلِ عمرانَ ثم النساءِ، لَا يمرُّ بآيةِ تخويفٍ إلاَّ وقفَ عندهَا يسألُ، فمَا صلَّى ركعتينِ حتى جاءَ "بلال" فآذنهُ بالصلاةِ كمَا وردَ فيِ الصحيحِ.
وقالَ - صلى الله عليه وسلم -: "الصِّيامُ والقيامُ يشفعانِ للعبدِ يومَ القيامةِ، يقولُ الصَّومُ: رب منعتُهُ الطَّعامَ والشرابَ بالنَّهارِ، ويقوُل القرآنُ: منعتُهُ النومَ بالليل فشفعنَا بهِ" .
4 - الاعتكاف: وهوَ ملازمةُ المسجدِ للعبادةِ تقربًا إلَى اللّهِ عز وجل، فقدِ اعتكف - صلى الله عليه وسلم - ولم يزلْ يعتكفُ العشرَ الأواخرَ منْ رمضانَ حتَّى توفَّاهُ اللّهُ تعالَى كمَا وردَ فيِ الصحيحِ، وقالَ عليهِ الصَّلاةُ والسّلامُ: "المسجدُ بيتُ كلِّ تقي، وتكفلَ اللَّهُ لمنْ كانَ المسجدُ بيتهُ بالروحِ والرحمةِ والجوازِ علَى الصِّراطِ إلَى رضوانِ اللَّهِ إلَى الجنَّةِ" .
5 - الاعتمارُ: وهوَ زيارةُ بيتِ اللّهِ الحرامِ للطَّوافِ والسَّعي في رمضانَ، إذْ قالَ - صلى الله عليه وسلم -: "عمرة فيِ رمضانَ تعدلُ حجَّةً معِي" .
وقالَ - صلى الله عليه وسلم -: "العمرةُ إلَىَ العمرةِ كفَّارةٌ لماَ بينهمَا" .
المادةُ السادسةُ: فِي ثبوتِ شهرِ رمضانَ:
يثبتُ دخولُ رمضانَ بأحدِ أمرينِ: أوَّلهمَا كمالُ الشَّهرِ السابقِ عنهُ وهوَ شعبانُ فإذَا تمَّ لشعبانَ ثلاثونَ يومًا، فيومُ الواحدِ والثلاثينَ هوَ أوَّلُ يوم منْ رمضانَ قطعًا، وثانيهمَا رؤيةُ هلالهِ، فإذَا رؤيَ هلالُ رمضانَ ليلةَ الثَّلاثينَ منْ شعبانَ فقدْ دخلَ شهرُ رمضانَ ووجبَ صومهُ لقولهِ تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185].
وقولَ الرَّسولَ - صلى الله عليه وسلم -: "إذَا رأيتمُ الهلالَ فصومُوا وإذَا رأيتموهُ فأفطرُوا فإنْ غمّ عليكم فأكملُوا العدَّةَ ثلاثينَ يومًا" .
ويكفِي فيِ ثبوتِ رؤيتهِ شهادةُ عدل أوْ عدليِن، إذْ أجازَ رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - شهادةَ رجل واحد علَى رؤيةِ هلالِ رمضانَ .
أما رؤيةُ شوَّال للإفطارِ فلَا تثبتُ إلاَّ بشهادةِ عدلينِ؛ إذْ لمْ يُجزِ الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - شهادةَ العدلِ الواحدِ فيِ الإفطارِ .
[تنبيهٌ] من رأَى هلالَ رمضانَ وجبَ عليهِ أنْ يصومَ وإنْ لم تقبلْ شهادتهُ، ومنْ رأَى هلالَ الفطرِ ولم تقبلْ شهادتهُ لَا يفطرُ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "الصّومُ يومَ تصومونَ، والفطرُ يومَ تفطرونَ، والأضحَى يومَ تضحونَ" .
Tidak ada komentar:
Posting Komentar