المادة الثالثة فيما يستحب من الصوم، وما يكره، وما يحرم
أ- مَا يستحبُّ منَ الصيامِ: يستحبُّ صيامُ الأيَّامِ التَّاليةِ:
1 - يومُ عرفةَ لغيرِ الحاجِّ، وهوَ تاسعُ ذِي الحجةِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "صومُ يومِ عرفةَ يكفِّرُ ذنوبَ سنتيِن: ماضيةٍ ومستقبلةٍ، وصومُ عاشوراءَ يكفِّر سنةً ماضيةً" .
2 - يومُ عاشوراءَ ويومُ تاسوعاءَ وهمَا العاشر والتاسعُ من شهرِ المحرمِ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " وصومُ يومِ عاشوراءَ يكفِّر سنةً ماضية" كمَا صامَ - صلى الله عليه وسلم - يومَ عاشوراءَ وأمرَ بصيامهِ وقالَ: "إذَا كانَ العامُ المقبلُ إنْ شاءَ الله صمنَا اليومَ التَّاسعَ" .
3 - ستَةُ أيَّامٍ منْ شوَّالٍ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "منْ صامَ رمضانَ وأتبعهُ ستًّا منْ شوَّالٍ كانَ كصيامِ الدهرِ" .
4 - النِّصفُ الأوَّلُ منْ شهرِ شعبانَ؛ لقولِ عائشةَ - صلى الله عليه وسلم - "مَا رأيتُ الرسولَ - صلى الله عليه وسلم - استكملَ صيَام شهر قط إلاَّ رمضانَ، ومَا رأيتهُ فيِ شهرٍ قط أكثرَ صيامًا منهُ فيِ شعبانَ" .
5 - العشرُ الأوَّلُ منْ شهرِ ذِى الحجَّة؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَا منْ أيَّامٍ العملُ الصَّالحُ فيهَا أحبُ إلَى اللهِ عز وجل منْ هذهِ الأيامِ -يعني العشرَ الأولَ منْ ذِى الحجّةِ- قالُوا: يَا رسولَ اللَّهِ ولَا الجهادُ في سبيلِ اللهِ؟ قالَ: ولَا الجهادُ في سبيلِ اللّهِ إلاَّ رجلٌ خرجَ بنفسهِ ومالهِ، ثمَّ لمْ يرجعْ منْ ذلكً بشيءٍ" .
6 - شهر المحرم؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم - عندمَا سئلَ: أيُّ الصيام أفضلُ بعدَ رمضانَ؟ قالَ: "شهرُ اللَّهِ الذِي تدعونهُ المحرمَ" .
7 - الأيَّامُ البيضُ منْ كلِّ شهرٍ، وهيَ: الثَّالثَ عشرَ والرابعَ عشرَ والخامسَ عشرَ، لقولِ أبِي ذر - رضي الله عنه -: "أمرنَا رسولُ اللّهِ أنْ نصومَ منَ الشَّهرِ ثلاثةَ أيّامٍ البيضٍ: ثلاثَ عشرةَ وأربعَ عشرةَ وخمسَ عشرةَ، وقالَ هيَ كصومِ الدهرِ" .
8 - 9 - يومُ الاثنيِن ويومُ الخميسِ؛ لماَ رويَ أنهُ - صلى الله عليه وسلم - كانَ أكثرَ مَا يصومُ الاثنينِ والخميسِ، فسُئلَ عنْ ذلكَ فقالَ: "إن الأعمالَ تعرضُ كلَّ اثنيِن وخمِيس فيغفرُ اللَّهُ لكلِّ مسلم أوْ لكلِّ مؤمنٍ إلاَّ المتهاجريْنِ فيقولُ: أخِّرهمَا" .
10 - صيامُ يومٍ وإفطارُ يومٍ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أحبُّ الصِّيامِ إلَى اللَّهِ صيامُ داودَ، وأحب الصلاةِ إلَى اللهِ صلاةُ داودَ، كانَ ينامُ نصفَ الليلِ ويقومُ ثلثهُ وينامُ سدسهُ، وكانَ يصومُ يومًا ويفطرُ يومًا" .
11- الصِّيامُ للأعزبِ الَّذِي لم يقدر علَى الزَّواجِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "منْ استطاعَ الباءةَ فليتزوَّجْ، فإنّهُ أغضُّ للبصرِ وأحصنُ للفرجِ، ومنْ لم يستطعْ فعليهِ بالصَّومِ فإنَّهُ لهُ وِجاءٌ" .
ب- مَا يكرة منَ الصومِ:
1 - في يومِ عرفةَ لمنْ وقفَ بهَا؛ لنهيهِ - صلى الله عليه وسلم - عنْ صومِ يومِ عرفةَ لمنْ بعرفةَ .
2 - صيامُ يومِ الجمعةِ منفردًا؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إن يومَ الجمعةِ عيدكم فلا تصوموهُ إلاَّ أنْ تصومُوا قبلهُ أوْ بعدهُ" .
3 - صيامُ يومِ السَّبتِ منفردًا؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا تصوموا يومَ السبتِ إلاَّ فيمَا افتُرضَ عليكم، وإنْ لم يجدْ أحدكم إلاَّ لحاءَ عنبٍ أوْ عودَ شجرةٍ فليمضغهُ" .
4 - صومُ آخرِ شعبانَ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إذَا انتصفَ شعبانُ فلَا تصوموا" .
[تنبية]: الكراهةُ فيِ صيامِ هذهِ الأيامِ كراهةُ تنزيهٍ، ومَا يلي كراهتهُ كراهةُ تحريمٍ، وهوَ:
1 - الوصالُ، وهوَ مواصلةُ الصَّومَ يومينِ فأكثرَ بلَا إفطارِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا تواصلُوا" .
وقولهِ: "إياكم والوصالَ" .
2 - صومُ يومُ الشك، وهوَ يومُ الثَّلاثينَ منْ شعبانَ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "منْ صامَ يومَ الشَّكِّ فقدْ عصَى أبَا القاسمِ" .
3 - صومُ الدهرِ، وهوَ صومُ السَّنةِ كلهَا بلَا فطرٍ فيهَا؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا صامَ منَ صامَ الأبدَ" .
وقولهِ: "منْ صامَ الأبدَ، فلَا صامَ ولَا أفطرَ" .
4 - صومُ المرأةِ بلَا إذنِ زوجهَا وهوَ حاضرٌ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا تصمِ المرأةُ يومًا واحدًا، وزوجهَا شاهدٌ إلاَّ بإذنهِ، إلاَّ رمضانَ" (10).
ج- الصومُ المحرم: وهوَ صومُ الأيَّامِ التَّاليةِ:
1 - صَومُ يومِ العيدِ فطرًا كانَ أوْ أضحَى، لقولِ عمرَ - رضي الله عنه - "هذانِ يومانِ نهَى رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - عنْ صومهمَا: يومُ فطركمْ منْ صومكم، واليومُ الَّذِي تأكلونَ فيهِ منْ نسككم" (11).
2 - أيَّامُ التَّشريقِ الثلاثةِ؛ إذْ "أرسلَ رسولُ اللّهِ صائحًا يصيحُ فيِ "منىً" أنْ لَا تصومُوا هذهِ إلاَّيامَ، فإنَّهَا أيامُ أكلٍ وشرب وبعالٍ" وفيِ لفظٍ وذكرِ اللّهِ.
3 - أيام الحيضِ والنِّفاسِ؛ إذْ الإجماعُ علَى فسادِ صومِ الحائضِ والنُّفساءِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أليستْ إذَا حاضتْ لم تصل ولم تصم؟ فذلكَ منْ نقصانِ دينهَا" .
4 - صومُ المرَيضِ الَّذِي يَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ الْهَلَاكَ؛ لِقَوْلهِ تَعَالَى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29].
Tidak ada komentar:
Posting Komentar