الفصل الاول في الجهاد
۞۞۞۞۞۞۞
وفيهِ إحدَى عشرةَ مادةً:
المادةُ الأولَى: فِي حكمِ الجهادِ، وبيانِ أنواعهِ؛ والحكمةِ فيهِ:
أ- حكمُ الجهادِ:
حكمُ الجهادِ الخاص الَّذِي هوَ قتالُ الكفارِ والمحاربينَ فرضُ كفايةٍ إذَا قامَ بهِ البعضُ سقطَ عنِ البعض الآخرِ؛ وذلكَ لقولهِ تعالَى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة: 122].
غيرَ أنهُ يتعيَّنُ علَى منْ عينهُ الإمامُ فيصبحُ فرضَ عينٍ فيِ حقهِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "وإذَا استنفرتمْ فانفرُوا" .
وكذَا إذَا داهمَ العدوُّ بلدًا فإنَّهُ يتعينُ علَى أهلهَا حتَّى النِّساءِ منهم مدافعتهُ وقتالهُ.
ب- أنواعُ الجهادِ:
1 - جهادُ الكفَّارِ والمحاربينَ، ويكونُ باليدِ، والمالِ، واللِّسانِ، والقلبِ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "جاهدُوا المشركينَ بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم" .
2 - جهادُ الفساقِ، ويكونُ باليدِ واللِّسانِ والقلب؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "منْ رأَى منكم منكرًا فليغيرهُ بيدهِ فإنْ لم يستطعْ فبلسانهِ، فإنْ لم يستطعْ فبقلبهِ، وذلكَ أضعفُ الإيمانِ".
3 - جهادُ الشيطان، ويكونُ بدفعِ مَا يأتي بهِ منَ الشُّبهاتِ، وتركِ مَا يزيِّنهُ من الشهواتِ؛ لقولهِ تعالَى: {وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ} [فاطر: 5].
وقولهِ سبحانهُ: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا} [فاطر: 6].
4 - جهادُ النَّفسِ، ويكونُ بحملهَا علَى أنْ تتعلمَ أمورَ الدِّينِ وتعملَ بهَا وتعلِّمهَا، وبصرفهَا عنْ هواهَا ومقاومةِ رعوناتهَا.
وجهادُ النَّفسِ منْ أعظمِ أنواعِ الجهادِ حتَّى قيلَ فيهِ: "الجهادُ الأكبرُ" .
ج- حكمةُ الجهادِ:
ومنَ الحكمةُ في الجهادِ بأنواعهِ: أنْ يعبَد اللّهُ وحدهُ معَ مَا يتبعُ ذلكَ منْ دفعِ العدوانِ والشَّر، وحفظِ الأنَفسِ والأموالِ، ورعايةِ الحقِّ وصيانةِ العدلِ، وتعميمِ الخيرِ ونشرِ الفضيلةِ، قالَ تعالَى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال: 39] .
المادةُ الثانيَةُ: فِي فضلِ الجهادِ:
وردَ في فضلِ الجهادِ والاستشهادِ في سبيلِ اللّهِ تعالَى منَ الأخبارِ الإلهيةِ الصادقةِ والأحاديثِ النبوية الصّحيحةِ الثابتة مَا يجعلُ الجهاد منْ أعظمِ القربِ وأفضلِ العباداتِ، ومنْ تلكَ الأخبارِ الإلهيةِ والأحاديثِ النبويه قولُ اللّهِ تعالَى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 111] .
وقولهُ تعالَى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف: 4] .
وقولهُ تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [الصف: 10 - 12] .
وَقَوْلُهُ سُبحَانَهُ فيِ فَضْلِ المجاهِدِينَ المُسْتَشْهَدِينَ: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [آل عمران: 169 - 170] .
وقولُ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - وقدْ سئلَ عنْ أفضلِ النَّاسِ؟ فقالَ: "مؤمن يجاهدُ بنفسهِ ومالهِ في سبيلِ اللهِ تعالَى، ثمَّ مؤمن فيِ شعبٍ منَ الشعابِ يعبدُ اللَّهَ ويدعُ النَاسَ منْ شرهِ" .
وقولهُ - صلى الله عليه وسلم -: "مثلُ المجاهدِ فيِ سبيلِ اللهِ والله أعلمُ بمنْ يجاهدُ فيِ سبيلهِ، كمثلِ الصَّائمِ القائم، وتوكَّلَ اللَّهُ للمجاهدِ في سبيلهِ إنْ توفاهُ، أنْ يدخلهُ الجنةَ أوْ يرجعهُ سالمًا معَ أجر أوْ غنيمةٍ" .
وقولهُ - صلى الله عليه وسلم -، وقدْ سألهُ رجل قائلًا: دلني علَى عملٍ يعدلُ الجهادَ.
فقالَ: "لَا أجدُ"، ثمَّ قالَ: "هلْ تستطيعُ إذَا خرجَ المجاهدُ أنْ تدخلَ مسجدكَ فتقومَ ولَا تفتُرَ وتصومَ ولَا تفطرَ؟ " قالَ: ومنْ يستطيعُ ذلكَ؟! .
وقولهُ - صلى الله عليه وسلم -: "والَّذِي نفسِي بيدهِ لَا يُكْلَمُ (أيْ لَا يجرحُ) أحد في سبيلِ اللهِ -واللَّهُ أعلمُ بمنْ يكلمُ فيِ سبيلهِ- إلاَّ جاءَ يومَ القيامةِ واللونُ لونُ الدمِ والريحُ ريحُ المسكِ" وقولهُ - صلى الله عليه وسلم -: "منْ ماتَ ولَم يغزُ ولم يحدثْ نفسهُ بالغزوِ ماتَ علَى شعبةٍ منَ النِّفاقِ" .
وقولهُ - صلى الله عليه وسلم -: "والَّذِي نفسِي بيدهِ لولَا أنَّ رجالاً منَ المؤمنينَ لَا تطيبُ أنفسهم أنْ يتخلفُوا عنَّى ولَا أجدُ مَا أحملهم عليهِ مَا تخلفتُ عنْ سريَّة تغدُو فيِ سبيلِ اللهِ، والذِي نفسِي بيده لوددتُ أنْ أُقتلَ في سبيلِ الله، ثم أحيَا ثم أُقتلَ، ثمَّ أحيَا ثم أُقتلَ" .
وقولهُ - صلى الله عليه وسلم -: "مَا اغبرتْ قدمَا عبدٍ فيِ سبيلِ اللهِ فمستهُ النَّارُ" .
وقولهُ - صلى الله عليه وسلم -: "مَا أحدٌ يدخلُ الجنَّةَ يحب أنْ يرجعَ إلَى الدُّنيَا ولهُ مَا علَى الأرضِ منْ شيءٍ، إلاَّ الشهيدَ يتمنَّى أنْ يرجعَ إلَى الدنيَا فيقتلَ عشرَ مرات؛ لماَ هى منَ الكرامةِ" .
المادةُ الثالثةُ: فِي الرِّباطِ: وحكمهِ وبيانِ فضلهِ:
1 - تعريفهُ: الرباطُ هوَ مرابطةُ الجيوش الإسلامية بسلاحهَا وعتادهَا الحربي فيِ أماكنِ الخطرِ والثغورِ الَّتي يمكنُ للعدو أنْ يدخلهَا، أوْ يهاجمَ المسلمينَ وبلادهم منهَا.
2 - حكمهُ: الرباطُ واجبٌ كفائي كالجهاد، إذَا قامَ بهِ البعضُ سقطَ في الباقينَ، وقدْ أمرَ الله تعالَى بهِ في قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200] .
3 - فضلهُ: الرباطُ منْ أفضلِ الأعمالِ وأعظمِ القرب، قالَ فيهِ رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "رباطُ يومٍ في سبيلِ الله خيرٌ من الدنيَا وما عليهَا" .
وقالَ - صلى الله عليه وسلم -: "كلُّ الميتِ يختمُ علَى عملهِ، إلاَّ المرابطَ فإنّهُ ينمُو لهُ عملهُ إلَى يومِ القيامةِ، ويؤمنُ من فتَّانِ القبر" .
فتانُ القبرِ المرادُ بهمَا منكرٌ ونكيرٌ.
وقال - صلى الله عليه وسلم -: "حرسُ ليلةٍ فيِ سبيلِ اللّهِ خيرٌ منَ ألفِ ليلةٍ يقامُ ليلهَا ويصامُ نهارهَا" .
وقالَ - صلى الله عليه وسلم -: "حرمتِ النَّارُ علَى عينٍ سهرتْ في سبيل اللّهِ" .
وقالَ - صلى الله عليه وسلم -: "من حرسَ وراءَ المسلمينَ متطوعًا؛ لم ير النَّارَ بعينهِ إلاَّ تحلَّةَ القسمِ" .
وقالَ - صلى الله عليه وسلم - لأنَس بنِ أبي مرثد الغنويِّ وقدْ أمرهُ أنْ يحرسَ المعسكرَ ليلًا، فلما أصبحَ جاءهُ فقالَ لهُ: "هلْ نزلتَ اللَّيلةَ؟ " فقالَ أنسٌ: لَا، إلاَّ مصليًا أوْ قاضيًا حاجةً، فقالَ لهُ - صلى الله عليه وسلم -: "قدْ أوجبتَ؛ فلَا عليكَ أنْ لَا تعملَ عملًا بعدهَا" .
المادةُ الرابعةُ: فِي وجوبِ الإعدادِ للجهادِ:
الإعدادُ للجهادِ يكونُ بإحضار الأسبابِ وإيجادِ العتاد الحربي بكافةِ أنواعهِ وهوَ فرضٌ كالجهادِ نفسهِ، غيرَ أنَّهُ مقدم عليهِ وسابقٌ لهُ، قالَ تعالَى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال: 60] .
وقالَ عقبةُ بنُ عامر - رضي الله عنه -: سمعتُ رسولَ اللّهِ علَى المنبرِ يقولُ: "وأعدوا لهم مَا استطعتم منْ قوَّة ألَا إن القوةَ الرَّمي، ألَا إنَّ القوَّةَ الرمي، ألَا إنَّ القوَّةَ الرميُ" .
وقالَ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ اللَّهَ عز وجل يُدخلُ بالسهمِ الواحدِ ثلاثةَ نفر الجنّةَ: صانعهُ يحتسبُ في صنعتهِ الخيرَ، والراميَ بهِ، ومنبلهُ، وارمُوا واركبُوا وأنْ ترمُوا أحبَّ إليَ منْ أنْ تركبُوا، ليس اللَّهوُ إلاَّ فِي ثلاثةٍ: تأديبُ الرَّجلِ فرسَهُ، وملاعبتهُ أهلهُ، ورميهُ بقوسهِ أوْ نبلهِ" .
وبناءً علَى هذَا وجبَ علَى المسلمينَ سواءً كانَوا دولةً واحدةً أوْ دولًا شتى أنْ يعدّوا منْ السِّلاحِ ويهيئوا منَ العتادِ الحربي ويدربُوا منَ الرجالِ علَى فنونِ الحربِ والقتالِ مَا يمكِّنهم لَا منْ ردِّ هجماتِ العدو فحسبُ، بلْ فيِ الغزوِ فيِ سبيلِ اللّهِ لإعلاءِ كلمةِ اللّهِ ونشرِ العدلِ والخيرِ والرحمةِ فيِ الأرضِ.
كمَا وجبَ أيضًا علَى المسلمينَ أنْ يكونَ التجنيدُ إجباريًّا بينهم.
فمَا منْ شاب يبلغُ الثَّامنةَ عشرةَ منْ عمرهِ إلاَّ يُضطر إلَى الخدمةِ العسكريّةِ لمدة سنةٍ ونصفٍ، يحسنُ خلالهَا سائرَ فنونِ الحربِ والقتالِ، ويسجلُ بعدهَا اسمهُ فيِ ديوانِ الجيشِ العام، ويكونُ بذلكَ مستعدًّا لداعِي الجهادِ في أيةِ لحظةٍ يدعوهُ فيهَا، ومعَ صلاحِ نيتهِ قدْ يُجرَى لهُ عملُ المرابطِ فيِ سبيلِ اللّهِ، مَا دامَ اسمهُ فيِ ذلك الديوانِ العام.
كمَا يجبُ علَى المسلمينَ أنْ يُعدوا منَ المصانعِ الحربيَّةِ المنتجةِ لكل سلاح وُجدَ فيِ العالمِ، أوْ يجد فيهِ، ولو أدَّى ذلكَ بهم إلَى تركِ كل مَا ليسَ بضروري منَ المأكلِ والمشربِ والملبسِ والمسكنِ.
الأمرُ الذِي يجعلهم يقومونَ بواجبِ الجهادِ ويؤدُّونَ فريضتهُ علَى أحسنِ الوجوهِ وأكملهَا، وإلَّا فهم آثمونَ وعرضةٌ لعذابِ اللهِ فيِ الدنيَا وفيِ الآخرةِ.
المادةُ الخامسةُ: فِي أركانِ الجهادِ:
للجهادِ الشرعي المحققِ لإحدَى الحسنيينِ: السيادةِ أوْ الشَهادةِ، أركانٌ هيَ:
1 - النية الصالحةُ؛ إذِ الأعمالُ بالنِّياتِ، والنيةُ فيِ الجهادِ أنْ يكونَ الغرضُ منهُ إعلاءَ كلمةِ اللّهِ تعالى لَا غيرَ، فقدْ سئلَ رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - عنِ الرجل يقاتلُ حميَّه، ويقاتلُ رياء، فأيُّ ذلكَ فيِ سبيلِ اللّهِ؟ فقالَ: "منْ قاتلَ لتكونَ كلمةُ اللهِ هيَ العليَا فهوَ فيِ سبيلِ اللَّهِ" .
2 - أنْ يكونَ وراءَ إمامٍ مسلم وتحتَ رايتهِ وبإذنهِ، فكمَا لَا يجوزُ للمسلمينَ -وإنْ قلَّ عددُهم- أنْ يعيشُوا بدونِ إمام، لا يجوزُ لهم أنْ يقاتلُوا بغيرِ إمام، قالَ تعالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59] .
وبناء علَى هذَا فإنَّهُ يجبُ علَى أيَّةِ مجموعةٍ منَ المسلمينَ تريدُ أنْ تجاهدَ غازيةً فيِ سبيلِ اللهِ تعالَى، لتتحررَ وتتخلَّصَ منْ قبضةِ الكافرِ أنْ تبايعَ أوَّلًا رجلًا منهَا تتوفرُ فيهِ أغلبُ شروطِ الإمامةِ منْ علم وتقوَى وكفايةٍ، ثمَّ تنظمُ صفوفهَا، وتجمعُ أمرهَا وتجاهدُ بألسنتهَا وأموالهَا وأيديهَا، حتى يكتبَ اللّهُ لهَا النَّصرَ.
3 - إعداد العدةِ، وإحضارُ مَا يلزمُ للجهادِ منْ سلاح وعتاد ورجالٍ في حدودِ الإمكانِ، معَ بذلِ كاملِ الاستطاعةِ، واستفراغِ الجهدِ فيِ ذلكَ؛ لقولهِ تعالَى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [الأنفال: 60] .
4 - رضَا الأبوينِ، وإذنهمَا لمنْ كانَ لهُ أبوانِ أوْ أحدهمَا؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم - للرجلِ الَّذِي استأذنهُ في الجهادِ: "أحيّ والداكَ؟ " قالَ: نعم: قالَ: "ففيهمَا فجاهدْ" .
إلاَّ إذَا داهمَ العدوُّ الَقريةَ، أوْ عيَّنَ الإمامُ الرجلَ، فإنَّهُ يسقطُ إذنُ الأبوينِ.
5 - طاعةُ الإمامِ، فمنْ قاتلَ وهوَ عاصٍ للإمامِ وماتَ، فقدْ ماتَ ميتةً جاهليةً؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "منْ كرهَ منْ أميرهِ شيئًا فليصبِر عليهِ، فإنهُ ليسَ أحدٌ منَ النَّاسِ خرجَ منَ السلطان شبرًا فماتَ عليهِ إلاَّ ماتَ ميتةً جاهليةً" .
۞۞۞۞۞۞۞۞
البابُ الخامسُ فِي المعاملاتِ ﴿ 1 ﴾
۞۞۞۞۞۞۞۞
Tidak ada komentar:
Posting Komentar