المادة الثامنة في اركان الصوم، وسننه، ومكروهاته
أ- أركانُ الصُّومِ، وهيَ:
1 - النيةُ، وهيَ عزمُ القلبِ علَى الصَّومِ امتثالًا لأمرِ اللّهِ عز وجل، أوْ تقربًا إليهِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّمَا الأعمالُ بالنِّياتِ".
فإذَا كانَ الصّومُ فرضًا فالنيةُ تجبُ بليلٍ قبلَ الفجرِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "من لم يبيت الصِّيامَ قبلَ الفجرِ فلَا صيامَ لهُ" .
وإنْ كانَ نفلًا صحتْ ولو بعدَ طلوعِ الفجرِ، وارتفاعِ النِّهارِ إنْ لم يكن قدْ طعمَ شيئًا؛ لقولِ عائشةَ - رضي الله عنها -: "دخلَ علي رسولُ اللّهُ - صلى الله عليه وسلم - ذاتَ يوم، فقالَ: "هلْ عندكم شيءٌ؟.
قلنَا: لَا.
قالَ: "فإنِّي صائمٌ" .
2 - الإمساكُ: وهوَ الكفُّ عنِ المفطراتِ منْ أكلٍ وشربٍ وجماع.
3 - الزَّمان: والمرادُ بهِ النَّهارُ، وهوَ منْ طلوعِ الفجرِ إلَى غروبِ الشَّمسِ فلوْ صامَ امرؤٌ ليلاً وأفطرَ نهارًا لماَ صحَّ صومهُ أبدًا؛ لقولهِ تعالَى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187].
ب- سننُ الصومِ، وهيَ:
1 - تعجيلُ الفطرِ، وهوَ الإفطارُ عقبَ تحقُّقِ غروبِ الشمسِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا يزالُ النَّاس بخير مَا عجَّلُوا الفطرَ" .
وقولِ أنسٍ - رضي الله عنه -: "إنْ النَبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكنْ ليصليَ المغربَ حتى يفطرَ ولو علَى شربةِ ماءٍ" .
2 - كون الفطرِ علَى رطبٍ أوْ تمرٍ أوْ ماءٍ، وأفضلُ هذهِ الثلاثةِ أوَّلهَا، وآخرهَا أدناهَا وهوَ الماءُ، ويستحب أنْ يفطرَ علَى وترٍ: ثلاثٍ أوْ خمسٍ أوْ سبعٍ لقولِ أنسِ بنِ مالكٍ: "كانَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يفطر عَلَى رطباتٍ قبلَ أنْ يصلِّيَ فإنْ لم تكنْ فعلَى تمراتٍ، فإنْ لم تكنْ حسَا حسواتٍ منْ ماءٍ" .
3 - الدُّعاء عندَ الإفطارِ؛ إذْ كانَ - صلى الله عليه وسلم - يقول عندَ فطرهِ: "اللَهمّ لكَ صمنَا وعلَى رزقكَ أفطرنَا، فتقبلْ منا إنَّكَ أنتَ السميعُ العليمُ" .
وكانَ ابنُ عمرَ يقولُ: "اللَّهمّ إني أسألكَ برحمتكَ التي وسعتْ كل شيءٍ أنْ تغفر لي ذنوبي" .
4 - السحورُ، وهوَ الأكل والشرب في السحرِ آخرَ الليلِ بنيَّةِ الصومِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إن فصلَ مَا بينَ صيامنَا وصيامِ أهلِ الكتابِ أكلةُ السَّحَرِ" .
وقولهِ: "تسحَّرُوا فإنَ في السحورِ بركةً" .
5 - تأخيرُ السّحورِ إلَى الجزءِ الأخيرِ منَ اللّيلِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا تزال أمتي بخيرٍ مَا عجلُوا الفطرَ وأخَّرُوا السحورَ" .
ويبتدئُ وقتُ السحورِ منْ نصفِ الليلِ الآخرِ وينتهِي قبلَ الفجرِ بدقائقَ لقولِ زيدِ بنِ ثابتٍ - رضي الله عنه -: "تسحرنَا معَ رسولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -، ثم قامَ إلَى الصلاةِ فقلتُ: كم كانَ بينَ الأذانِ والسحورِ، قالَ: قدرُ خمسينَ آية" .
[تنبيهٌ] : منْ شكَّ فيِ طلوعِ الفجرِ لهُ أنْ يأكلَ أوْ يشربَ حتَى يتيقَّنَ طلوعَ الفجرِ ثمَّ يمسكَ؛ لقولهِ تعالَى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: 187] .
وقدْ قيلَ لابنِ عبَّاسٍ - رضي الله عنه -: "إنِّي أتسحَّرُ فإذَا شككتُ أمسكتُ، فقالَ لهُ: كلْ مَا شككتَ حتَّى لَا تشكّ" (10) .
ج- مكروهاتِ الصومِ:
يكرهُ للصَّائمِ أمورٌ منْ شأنهَا الإفضاءُ إلَى فسادِ الصومِ، وإنْ كانتْ فيِ حد ذاتهَا لَا تفسدُ الصومَ، وهيَ:
1 - المبالغةُ فيِ المضمضةِ والاستنشاقِ عندَ الوضوءِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "وَبَالِغْ فيِ الاستنشاقِ إلاَّ أنْ تكونَ صائمًا" ، فقدْ كرهَ لهُ - صلى الله عليه وسلم - المبالغةَ فيِ الاستنشاقِ خشيةَ أنْ يصلَ إلَى جوفهِ شيءٌ منَ الماءِ فيفسدُ صومهُ.
2 - القُبلةُ، إذْ قدْ تثيرُ شهوةً تجرُّ إلَى إفسادِ الصومِ بخروجِ المذيِ، أوِ الجماعِ حيثُ تجبُ الكفارةُ.
3 - إدامةُ النَّظرِ بشهوةٍ إلَى الزَّوجةِ.
4 - الفكرُ فيِ شأنِ الجماعِ.
5 - اللَّمسُ باليدِ للمرأةِ أوْ مباشرتهَا بالجسدِ.
6 - مضغُ العِلْكِ خشيةَ أنْ يتسربَ بعضُ أجزاءٍ منهُ إلَى الحلقِ.
7 - ذوق القدرِ أوِ الطَّعامِ.
8 - المضمضةُ لغيرِ وضوءٍ أوْ حاجةٍ تدعُو إليهَا.
9 - الاكتحالُ فيِ أوَّلِ النَّهارِ، ولَا بأسَ فيِ آخرهِ.
10 - الحجامةُ أوِ الفصدُ خشيةَ الضَّعفِ المؤدي إلَى الإفطارِ لماَ فيِ ذلكَ منَ التَّغريرِ بالصَّومِ.
Tidak ada komentar:
Posting Komentar