المادة الخامسة في سجود السهو
منْ سهَا فِي صلاتهِ فزاد ركعةً، أوْ سجدة أوْ نحوهمَا، وجبَ عليهِ أنْ يسجدَ -جبرًا لصلاتهِ- سجدتينِ بعدَ تمامِ صلاتهِ ثم يسلِّمَ، وكذلكَ منْ تركَ سنةً مؤكَّدةً منْ سنن الصَّلاةِ سهوًا فإنَّهُ يسجدُ لهَا قبلَ سلامهِ، وذلكَ كأنْ يتركَ التَّشهدَ الوسطَ ولمْ يذكرهُ بالمرَّةِ أوْ ذكرهُ بعدَ أنِ استتم قائمًا فإنَّهُ لَا يرجعُ إليهِ وعليهِ أنْ يسجدَ قبلَ السلامِ، وكذَا منْ سلَّمَ منْ صلاته قبلَ أنْ يتمهَا فإنَّهُ يعودُ إنْ قربَ الزَّمنُ فيتم صلاتهُ، ويسجدُ بعدَ السَّلامِ.
والأصلُ فِي هذَا قولُ الرسولِ- صلى الله عليه وسلم - وفعلهُ، فقدْ سلَّمَ - صلى الله عليه وسلم - منَ اثنيِن فأُخبرَ بذلكَ، فعادَ فأتمَّ الصَّلاةَ وسجدَ بعدَ السلامِ .
كمَا قامَ مرَّةً منَ الرَّكعةِ الثّانيةِ ولم يتشهّدْ فسجدَ قبلَ السَّلامِ وقالَ: "إذَا شكَّ أحدكم فِي صلاتهِ فلم يدرِ كم صلَّى أثلاثًا أوْ أربعًا؛ فليطرحِ الشّكَ وليبنِ علَى مَا استيقنَ، ثمَّ يسجدُ سجدتينِ قبلَ أنْ يسلِّمَ، فإنْ كانَ صلّى خمسًا، شفعنَ لهُ صلاتَهُ، وإنْ كانَ صلَّى إتمامًا لأربعٍ؛ كانتَا ترغيمًا للشَّيطانِ" .
وأمّا منْ سهَا خلفَ الإمامِ فلَا سجودَ عليهِ -عندَ أكثرِ أهلِ العلمِ- إلاَّ أنْ يسهوَ إمامهُ فيسجدَ معهُ لوجوبِ متابعةِ الإمامِ، ولارتباطِ صلاتهِ بصلاةِ إمامهِ وقدْ سجدَ أصحابُ رسولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - معَ النبيَّ لماَّ سهَا وسجدَ .
المادةُ السادسةُ: فِي كيفيةِ الصلاةِ:
كيفيةُ الصَّلاةِ هيَ:
أنْ يقفَ المسلمُ بعدَ دخولِ وقتهَا متطهِّرًا، مستورَ العورةِ، مستقبلَ القبلة، فيقيمَ لهَا حتَّى إذَا فرغَ منْ لفظِ الإقامةِ، رفعَ يديهِ محاذيًا بهمَا منكبيهِ ناويًا الصَّلاةَ الّتي أرادَ أنْ يصلِّيهَا قائلًا: اللّهُ أكبر، ويضعُ يدهُ اليمينَ علَى اليسارِ فوقَ صدرهِ، ثمَّ يستفتحُ ويقولُ: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} سرًّا، فيقرأُ الفاتحةَ حتَّى إذَا بلغَ: {وَلَا آلضالينَ} قالَ: آمينَ، ثمَّ يقرأُ سورةً، أوْ مَا تيسَّرَ لهُ منَ الآياتِ القرآنيةِ، ثمَّ يرفعُ يديهِ حذوَ منكبيهِ ويركعُ قائلاً: اللّهُ أكبرُ، فيمكنُ كفَّيهِ منْ ركبتيهِ ويمد صلبهُ -ظهرهُ- ولَا يرفعُ رأسهُ ولَا ينكسهُ، بلْ يمدهُ فِي سمتِ ظهرهِ، ثمَّ يقولُ وهوَ راكعٌ: سبحانَ ربِّيَ العظيمِ ثلاثًا أوْ أكثرَ، ثمَّ يرفعُ منَ الركوعِ رافعًا يديهِ حذوَ منكبيهِ قائلًا: سمعَ اللّهُ لمنْ حمدهُ، حتّى إذَا استوَى قائمًا فِي اعتدال قالَ: ربَّنَا لكَ الحمدُ، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيهِ، ثمَّ يهوِي إلَى السُّجودِ قائلًا: اللّهُ أكبرُ، فيسجدُ علَى أعضائهِ السّبعةِ وهيَ: الوجهُ والكفّانِ والركبتانِ والقدمانِ، ممكِّنًا جبهتهُ وأنفهُ منَ الأرضِ قائلًا: سبحانَ ربِّيَ الأعلَى ثلاثًا أوْ أكثرَ، وإنْ دعَا بخيرٍ فحسنٌ، ثمَّ يرفعُ منَ السَجودِ قائلًا: اللّهُ أكبرُ فيجلسُ مفترشًا رجلهُ اليسرَى جالسًا عليهَا، ناصبًا اليمنَى ويقولُ: ربِّ اغفرِ لي وارحمني وعافني واهدني وارزقني، ثم يسجدُ كمَا سبقَ، ثم ينهضُ للركعةِ الثَّانيةِ، فيفعلُ فيهَا مثلَ مَا فعلَ فِي الأولَى، ثم يجلسُ للتَّشهدِ، فإنَ كانت ثنائيةً -كصلاةِ الصُّبحِ- فإنَّهُ يتشهَّدُ ويصلِّي علَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، ويسلِّمُ قائلًا: السَّلامُ عليكم ورحمةُ اللّهِ ملتفتاً إلَى اليميِن، ثمَّ يسلِّمُ ملتفتاً إلَى اليسارِ كذلكَ.
وإنْ كانت غيرَ ثنائيةٍ، فإنَّهُ إذَا قرأَ التَّشهُّدَ ينهضُ مكبرًا رافعًا يديهِ حذوَ منكبيهِ فيتمُّ صلاتهُ علَى النَّحوِ الَّذِي تقدَّمَ، إلاَّ أنَّهُ يقتصر فِي القراءةِ علَى الفاتحةِ فقطْ، فإذَا فرغَ جلسَ متوركًا بإفضائهِ بوركهِ إلَى الأرضِ ونصبَ قدمهُ اليمنَى وبطونُ أصابعهَا إلَى الأرضِ، ثمَّ يتشهَّدُ ويصلِّي علَى النَّبي - صلى الله عليه وسلم -، ويستعيذُ باللّهِ منْ عذابِ جهنَّمَ، وعذابِ النَّارِ، وعذابِ القبرِ، وفتنةِ المحيَا والمماتِ، وفتنةِ المسيحِ الدَّجالِ، ويسلِّمُ جهرًا قائلًا: السلامُ عليكم ورحمةُ اللّهِ ملتفتًا إلَى اليمينِ، ثمَّ يسلِّمُ تسليمةً ثانيةً ملتفتًا بهَا إلَى اليسارِ وإنْ لمْ يكنْ بهِ أحدٌ.
Tidak ada komentar:
Posting Komentar