Selasa, 08 Oktober 2024

الفصل العاشر في خلق السخاء والكرم


الفصل العاشر في خلق السخاء والكرم 
۞۞۞۞۞۞۞

السخاءُ خلقُ المسلمِ، والكرمُ شيمتهُ، والمسلمُ لَا يكونُ شحيحاً ولَا بخيلاً، إذِ الشحُّ والبخلُ خلقانِ ذميمانِ منشؤهمَا خبثُ النَّفسِ وظلمةُ القلبِ، والمسلمُ بإيمانهِ وعملهِ الصَّالحِ نفسهُ طاهرةٌ وقلبهُ مشرق، فيتنافَى معَ طهارةِ نفسهِ، وإشراقِ قلبهِ وَصْفُ الشّحِّ والبخلِ فلَا يكونُ المسلمُ شحيحا ولَا بخيلًا.
 والشُّحُّ وإنْ كانَ مرضً قلبيًّا عامّا لَا يسلمُ منهُ البشر؛ إلاَّ أنَّ المسلمَ بإيمانهِ وعملهِ الصّالحِ كالزكاةِ والصّلاةِ يقيهِ اللّهُ تعالَى شر هذَا الداءِ الوبيلِ ليعدّهُ للفلاحِ، ويهيِّئهُ للفوزِ الأخرويِّ.
 قالَ اللّهُ تعالَى: {إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (23) وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} [المعارج] .
 وقالَ تعالَى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: 103] .
 وقالَ سبحانهُ: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9] .
 ولما كانتِ الأخلاقُ الفاضلةُ مكتسبة بنوعٍ منَ الرياضةِ والتَّربيةِ فإنَّ المسلمَ يعملُ علَى تنميةِ الخلقِ الفاضلِ الَّذِي يريدُ أنْ يتخلقَ بهِ بإيرادِ خاطرهِ على مَا وردَ فيِ الشَّرعِ الحكيمِ منْ ترغيبٍ في ذلكَ الخلقِ، وترهيب منْ ضدِّهِ، فلتنميةِ خلقِ السخاءِ في نفسهِ يعكفُ قلبهُ متأمِّلًا متدبِّرًا علَى مثلِ قولهِ تعالَى: {وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (10) } [المنافقون: 10] وقولهِ سبحانهُ: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10) وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى} [الليل] .
 وقولهِ: {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الحديد: 10] .
 وقولهِ سبحانهُ: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} [البقرة: 272] .
 وقولِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -: "إن اللَّهَ جوادٌ يحب الجودَ، ويحب مكارمَ الأخلاقِ ويكرهُ سفسافهَا" .
 وقولهِ عليهِ الصَّلاةُ والسلامُ: "لَا حسَد إلاَّ فيِ اثنتين: رجل آتاهُ اللهُ مالًا فسلَّطهُ علَى هلكتهِ فيِ الحقِّ، ورجل آتاهُ اللَّهُ الحكمةَ فهوَ يقضِي بهَا ويعلِّمهَا" .
 وقولهِ: "أيُّكم مالُ وارثهِ أحبُّ إليه منْ مالهِ؟.
 قالُوا: يَا رسولَ اللَّهِ ما منَّا أحدٌ إلاَّ مالهُ أحب إليهِ، قالَ: فإن مالهُ مَا قدَّمَ ومالَ وارثهِ مَا أخَّرَ" .
 وقولهِ: "اتَقُوا النَّارَ ولوْ بشق تمرةٍ" .
 وقولهِ: "مَا منْ يومٍ يصبحُ العبادُ فيهِ إلاَّ ملكانِ ينزلانِ فيقولُ أحدهمَا: "اللَّهم أعطِ منفقًا خلفًا ويقولُ الآخر: اللَّهمَّ أعطِ ممسكًا تلفًا" .
 وقولهِ: "اتَّقوُا الشُّحَّ فإنَّ الشّحَّ أهلكَ منْ كانَ قبلكُم، حملهم علَى أنْ سفكُوا دماءَهُم واستحلُّوا محارمهم" .
 وقولهِ: "بقيَ كلهَا إلاَّ كتفهَا" قالهُ لعائشةَ - رضي الله عنها - لماَّ سألهَا عما بقيَ منَ الشاةِ الَّتي ذبحوهَا، فقالتْ: مَا بقيَ منهَا إلاَّ كتفُهَا، تعني أنهَا أنفقتْ كلُّهَا ولم يبقَ منْ لحمهَا إلاَّ الكتفُ.
 وقولهِ عليهِ أفضلُ الصَّلاةِ والسلامِ: "منْ تصدقَ بعدلِ تمرةٍ منْ كسبٍ طيبٍ -ولَا يقبلُ اللَّهُ إلاَّ الطيبَ- فإن اللهَ يتقبَّلهَا بيمينه، ثم يربيهَا لصاحبهَا كمَا يربي أحدكم فلوهُ حتى تكونَ مثلَ الجبلِ" .
 ومن مظاهرِ السخاءِ مَا يلِي: 
1- أنْ يعطيَ الرَّجلُ العطاءَ فيِ غيرِ من ولَا أذىً.
 2 - أنْ يفرحَ المعطِي بالسائلِ الَّذِي سألهُ، ويسرَّ لعطائهِ.
 3 - أنْ ينفقَ المنفقُ فيِ غيرِ إسرافٍ ولَا تقتيرٍ.
 4 - أنْ يعطيَ المكثرُ منْ كثيرهِ، والمقلُّ منْ قليلهِ فيِ رضَا نفسٍ وانبساطِ وجهِ، وطيبِ قولٍ.
 ومن أمثلةِ السخاءِ العاليةِ مَا يلِي: 
1 - رويَ أن عائشةَ - رضي الله عنها - بعث إليهَا معاويةُ - رضي الله عنه - بمَالٍ قدرهُ مائةٌ وثمانونَ ألف درهمٍ، فدعتْ بطبقٍ فجعلتْ تقسِّمهُ بينَ النَّاسِ، فلمَّا أمستْ قالتْ لجاريتهَا: هلمِّي فطورِي، فجاءتهَا بخبزٍ وزيتٍ وقالتْ لهَا: مَا استطعتِ فيمَا قسمتِ اليومَ أنْ تشترِي لنَا بدرهمٍ لحمًا نفطرُ عليهِ؟.
 فقالتْ لهَا: "لو كنتِ ذكَّرتيني لفعلتُ".
 2 - رويَ أنَّ عبدَ اللّهِ بنَ عامرٍ اشترَى منْ خالدِ بنِ عقبةَ بنِ أبِي معيطٍ دارهُ الَّتي في سوقِ مكةَ بسبعينَ ألفَ درهمٍ، فلمَّا كانَ اللَّيلُ سمعَ عبدُ اللّهِ بكاءَ أهلِ خالدٍ، فسألَ عنْ ذلك فقيلَ لهُ: يبكون لدارهم، فقالَ لغلامهِ: ائتهم وأعلمهم أن الدارَ والدَّراهمَ جميعا لهمْ.
 3 - رويَ أن الإمامَ الشَّافعي -رحمهُ اللّهُ- لما مرضَ مرضهُ الَّذِي توفي فيهِ أوصَى بأنْ يغسِّلهُ فلانٌ، فلمَّا توفِّي دعوا منْ أوصَى بتغسيلهِ، فلمَّا حضرَ قالَ: أعطوني تذكرتهُ فأعطوهُ إياهَا، فإذَا فيهَا علَى الشَّافعيَّ دينٌ قدرهُ سبعونَ ألفَ درهمٍ، فكتبهَا الرجلُ ليقضيهَا لأصحابهَا، وقالَ: هذَا غسلي إياهُ، وانصرفَ.
 4 - رويَ أنّهُ لماَّ تجهَّزَ الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - لحربِ الرومِ، وكانَ المسلمونَ وقتئذٍ فيِ ضيقٍ كبيرٍ، وعسرٍ شديد حتَّى سمِّيَ جيشُ الرسولِ فيهَا "جيشَ العسرةِ".
 خرجَ عثمانُ بنُ عفَّانَ - رضي الله عنه - بصدقةٍ قدرهَا عشرةُ آلافِ دينارٍ، وثلاثمائةِ بعيرٍ بأحلاسهَا وأقتابهَا، وخمسونَ فرسًا، فجهَّزَ بذلكَ نصفَ الجيشِ جميعهُ.
 ***  

۞۞۞۞۞۞۞۞
البابُ الثَّالثُ فِي الأخلاقِ  ﴿ 10 ﴾ 
۞۞۞۞۞۞۞۞

Tidak ada komentar:

Posting Komentar

المادة الثانية في العقيقة

المادة الثانية في العقيقة     1 - تعريفهَا: العقيقةُ هيَ الشاةُ تذبحُ للمولودِ يومَ سابعِ ولادَتهِ.  2 - حكمهَا: العقيقة سنَّة متأكَّدةٌ للق...