Selasa, 08 Oktober 2024

الفصل الحادي عشر في خلق التواضع، وذم الكبر


الفصل الحادي عشر في خلق التواضع، وذم الكبر 
۞۞۞۞۞۞۞

المسلم يتواضعُ في غيرِ مذلَّة ولَا مهانةٍ، والتّواضعُ من أخلاقهِ المثاليةِ وصفاتهِ العاليةِ، كمَا أن الكبرَ ليسَ لهُ، ولَا يَنبغِي لمثلهِ، إذِ المسلمُ يتواضعُ ليرتفعَ، ولَا يتكبَّرَ لئلّا يخفضَ، إذْ سنَّةُ اللّهِ جاريةٌ فيِ رفعِ المتواضعينَ لهُ، ووضعِ المتكبِّرينَ.
 قالَ رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَا نقصتْ صدقةٌ مِن مالٍ، ومَا زادَ الله عبدًا بعفو إلاَّ عزّا، ومَا تواضعَ أحدٌ لله إلا رفعهُ اللّهُ" .
 وقالَ: "حق علَى اللّهِ أنْ لَا يرتفعَ شيء منَ الدنيَا إلاَّ وضعهُ" .
 وقالَ - صلى الله عليه وسلم -: "يحشر المتكبِّرونَ يومَ القيامةِ أمثالَ الذّرِّ في صورِ الرجالِ يغشاهمُ الذُّل منْ كلِّ مكانٍ يساقونَ إلَى سجنٍ في جهنَّمَ يقالُ لهُ (بولُس) تعلوهُ نارُ الأنيارِ يسقونَ منْ عصارة أهلِ النارِ طينةَ الخبالِ" .
 والمسلمُ عندمَا يصغِي بأذنهِ وقلبهِ إلَى مثلِ هذهِ الأخبارِ الصّادقةِ منْ كلامِ اللّهِ وكلام رسولهِ - صلى الله عليه وسلم - فيِ الثناءِ علَى المتواضعينَ مرةً، وفي ذمِّ المتكبرينَ أخرَى، وطورًا في الأمرِ بالتَّواضعِ، وآخرَ فيِ النَّهي عنِ الكبرِ.
 كيفَ لَا يتوَاضعُ ولَا يكونُ التَّواضعُ خلقاً لهُ، وكيف يتجنب الكبرَ ولَا يمقتُ المتكبرينَ؟.
 قالَ اللّهُ تعالَى فيِ أمرِ رسولهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالتواضع: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 215] .
 وقالَ لهُ: {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا} [الإسراء: 37] .
 وقالَ فيِ الثَّناءِ علَى أوليائه بوصف التَّواضعِ فيهم: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} [المائدة: 54] وقالَ في جزاء المتواضعينَ: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا} [القصص: 83] ، وقالَ رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - في الأمرِ بالتَّوَاضعِ: "إنَّ اللهَ أوحَى إليَّ أنْ تواضعُوا حتى لَا يفخرَ أحدٌ علَى أحدٍ ولَا يبغيَ أحدٌ علَى أحدٍ" .
 وقالَ - صلى الله عليه وسلم - فيِ التَّرغيبِ فيِ التَّواضعِ: "مَا بعث اللَّهُ نبيًّا إلاَّ رعَى الغنمَ"، فقالَ لهُ أصحابهُ: وأنت؟ قالَ: "نعمْ كنتُ أرعاهَا علَى قراريطَ لأهلِ مكةَ" .
 وقالَ - صلى الله عليه وسلم -: "لوْ دعيتُ إلَى كراعِ شاةٍ أوْ ذراعٍ لأجبتُ، ولوْ أهديَ إلي ذراعٌ أوْ كراعٌ لقبلتُ" .
 وقالَ - صلى الله عليه وسلم - في التنفير منْ الكبر: "ألَا أخبرُكم بأهلِ النَّارِ: كلُّ عتل جوَّاظ مستكبرٍ" .
 وقالَ: "ثلاثةٌ لَا يكلمهمُ اللَّهُ يومَ القيامةِ ولَا يزكيهمْ ولَا ينظرُ إليهم ولهم عذابٌ أليمٌ: شيخٌ زانٍ، وملكٌ كذَّابٌ، وعائلٌ مستكبرٌ" .
 وقالَ: قالَ اللّهُ عز وجل: "العز إزارهُ، والكبرياءُ رداؤهُ، فمنْ ينازعني عذّبتهُ" .
 وقالَ - صلى الله عليه وسلم -: "بينَما رجلٌ فيِ حلةٍ تعجبهُ نفسهُ، مرجِّلٌ رأسهُ يختالُ في مشيهِ إذْ خسفَ اللَّهُ بهِ الأرضَ فهوَ يتجلجلُ في الأرضِ إلَى يومِ القيامةِ" .
 ومن مظاهرِ التواضعِ مَا يِلي: 
1- إنْ تقدَّمَ الرجلُ علَى أمثالهِ فهوَ متكبرٌ، وإنْ تأخَّرَ عنهم فهوَ متواضعٌ.
 2 - إنْ قامَ منْ مجلسهِ لذِي علم وفضلٍ، وأجلسهُ فيهِ، وإنْ قامَ سوّى لهُ نعلهُ، وخرجَ خلفهُ إلَى بابِ المنزلِ ليشيعهُ فهوَ متواضعٌ.
 3 - إنْ قامَ للرَّجلِ العادِي وقابلهُ ببشرٍ وطلاقةٍ، وتلطفَ معهُ فيِ السُّؤالِ وأجابَ دعوتهُ وسعَى فيِ حاجتهِ ولَا يرَى نفسهُ خيرًا منهُ فهوَ متواضعٌ.
 4 - إنْ زارَ غيرهُ ممَّنْ هوَ دونهُ فيِ الفضلِ، أوْ مثلهُ وحملَ معهُ متاعهُ، أوْ مشَى معهُ فيِ حاجتهِ فهوَ متواضعٌ.
 5 - إنْ جلسَ إلَى الفقراءِ والمساكينِ والمرضَى، وأصحابِ العاهاتِ، وأجابَ دعوتهمْ وأكلَ معهمْ وماشاهم فيِ طريقهمْ فهوَ متواضعٌ.
 6 - إنْ أكلَ أوْ شربَ فيِ غيرِ إسرافٍ، ولبسَ فيِ غيرِ مخيلةٍ فهوَ متواضعٌ.
 وهذهِ أمثلةُ عالية للتَّواضعِ: 
1 - رويَ أن عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ أتاهُ ليلةً ضيفٌ وكانَ يكتبُ فكادَ السِّراجُ يطفأُ فقالَ الضَّيفُ: أقومُ إلَى المصباحِ فأصلحهُ؟.
 فقالَ: ليس منْ كرمِ الرَّجلِ أنْ يستخدمَ ضيفهُ.
 فقالَ الضَّيف: إذًا أنبِّهُ الغلامَ؟.
 فقالَ عمرُ: إنَّهَا أوَّلُ نومةٍ نامهَا فلَا تنبههُ.
 وذهبَ إلَى البطَّةِ وملأَ المصباحَ زيتًا، ولماَّ قالَ لهُ الضيفُ: قمتَ أنتَ بنفسكَ يَا أميرَ المؤمنِين؟.
 أجابهُ قائلًا: ذهبتُ وأنَا عمر، ورجعتُ وأنَا عمر، مَا نقصِ مني شيءٌ، وخيرُ النَّاسِ منْ كانَ عندَ اللّهِ متواضعًا.
 2 - رويَ أن أبَا هريرةَ - رضي الله عنه - أقبلَ منْ الشوقِ يحملُ حزمةَ حطبٍ وهوَ يومئذ خليفة بالمدينةِ لمروانَ، ويقولُ: أوسعُوا للأميرِ ليمر وهوَ يحملُ حزمةَ الحطبِ.
 3 - رئيَ عمرُ بنُ الخطّابِ مرةً حاملاً لحمًا بيدهِ اليسرَى، وفيِ يدهِ اليمنَى الدِّرَّةُ وهوَ أميرُ المسلمينَ وخليفتهم يومئذٍ.
 4 - رويَ أنّ عليًّا - رضي الله عنه - اشترَى لحما فجعلهُ فيِ مِلْحَفَتِهِ فقيلَ لهُ: يُحملُ عنكَ يَا أميرَ المؤمنينَ؟ فقالَ: لَا، أبُو العيالِ أحق أنْ يحملَ.
 5 - قالَ أنسُ بنُ مالكٍ - رضي الله عنه -: "إنْ كانتْ الأمةُ منْ إماءِ المدينةِ لتأخذُ بيدِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - فتنطلقُ بهِ حيثُ شاءتْ" .
 6 - قالَ أبُو سلمةَ، قلتُ لأبِى سعيدٍ الخدريِّ: مَا ترَى فيمَا أحدثَ النَّاسُ منَ الملبسِ والمشربِ والمركبِ والمطعمِ؟ فقالَ: يَا ابنَ أخِي كلْ للّهِ واشربْ للّهِ، والبس للّهِ، وكلُّ شيءٍ دخلهُ من ذلكَ زهو أو مباهاةٌ أو رياءٌ أو سمعةٌ فهوَ معصيةٌ وسرفٌ، وعالج في بيتكَ منَ الخدمةِ مَا كانَ يعالجُ رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - في بيتهِ: كانَ يعلفُ النَّاضحَ، ويعقلُ البعير، ويقم البيتَ، ويحلبُ الشَّاةَ، ويخصفُ النَّعل، ويرقعُ الثَّوبَ، ويأكلُ معَ خادمهِ، ويطحنُ عنهُ إذَا أعيَا ويشترِي الشيءَ منَ السُوقِ، ولَا يمنعهُ الحياءُ أنْ يعلِّقهُ بيدهِ، أوْ يجعلهُ في طرفِ ثوبهِ، وينقلبُ إلَى أهلهِ، يصافحُ الغني والفقيرَ، والكبيرَ والصَّغيرَ، ويسلمُ مبتدئا علَىَ كل منِ استقبلهُ منْ صغيرٍ وكبيرٍ، أوْ أسودَ أوُ أحمرَ، حراً أوْ عبداً منْ أهلِ الصَّلاةِ: أيْ المؤمنينَ.
 ***  

۞۞۞۞۞۞۞۞
البابُ الثَّالثُ فِي الأخلاقِ  ﴿ 11 ﴾ 
۞۞۞۞۞۞۞۞

Tidak ada komentar:

Posting Komentar

المادة الثانية في العقيقة

المادة الثانية في العقيقة     1 - تعريفهَا: العقيقةُ هيَ الشاةُ تذبحُ للمولودِ يومَ سابعِ ولادَتهِ.  2 - حكمهَا: العقيقة سنَّة متأكَّدةٌ للق...