﴿ (4) الفصل الثالث الإيمان بالهية الله تعالى للاولين والاخرين ﴾
۞۞۞۞۞۞۞
يؤمنُ المسلمُ بألوهيَّةِ اللهِ تعالَى لجميعِ الأوَّلينَ والآخرينَ، وأنَّهُ لَا إلهَ غيرهُ، ولَا معبودَ بحق سواهُ، وذلكَ للأدلَّةِ النَّقليَّةِ وَالعقليَّةِ التَّاليةِ، ولهدايةِ اللّهِ تعالَى له قبلَ كلِّ شيءٍ؛ إذْ منْ يهدِ اللّهُ فهوَ المهتدِي، ومنْ يضللْ فلَا هاديَ لهُ.
❂❂❂❂❂❂❂
الأدلةُ النَّقليَّةُ:
1- شهادتهُ تعالى، وشهادةُ ملائكتهِ، وأولي العلمِ علَى ألوهيتهِ سبحانهُ وتعالَى، فقدْ جاءَ قوله: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) } [آل عمران: 18] .
2 - إخبارهُ تعالى بذلكَ فيِ غيرِ آيةٍ منْ كتابهِ العزيزِ، قالَ تعالَى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ} [البقرة: 255] .
وقالَ: {وإلهاكُم إله واحد لا إلَهَ إِلا هو الرحمن الرحيم} [البقرةُ: 163] .
وقالَ لنبيه موسَى - صلى الله عليه وسلم - {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه: 14] وقالَ لنبينَا محمَّد - صلى الله عليه وسلم - {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (19) } [محمد: 19] .
وقال مخبرًا عنْ نَفْسِهِ: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22) {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) } [الحشر: 23 - 23] .
3 - إخبارُ رسلهِ عليهمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ بألوهيَّتهِ تعالَى ودعوةُ أممهمْ إلَى الاعترافِ بهَا، وإلَي عبادته تعالَي وحدهُ دونَ سواهُ، فإنَّ نوحًا قالَ: {يَقَوم اعبدوا الله مَا لَكمُ مِن إِلَه غَيره} [الأعرافُ: 59] .
وكنوحٍ هودٌ وصالحٌ وشعيبٌ ما منهمْ أحدٌ إِلَّا قالَ: {يا قَوْمِ اعبدوا الله ما لكم من إله غيره} .
وقالَ موسَى لبني إسرائيلَ: {قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} [الأعراف: 140] .
قالهُ لبني إسرائيلَ لماَّ طلبُوا منهُ أنْ يجعلَ لهم إلها صنمًا يعبدونهُ.
وقالَ يونسُ في تسبيحهِ: {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) } [الأنبياء: 87] .
وكاَنَ نبينا - صلى الله عليه وسلم - يقولَ فيِ تشهدهِ فيِ الصَّلاةِ: "أشهدُ أنَّ لَا إلهَ إلاَّ اللّهُ وحدهُ لَا شريكَ".
❂❂❂❂❂❂❂
الأدلةُ العقلية:
1- إنَّ ربوبيَّتهُ تعالَى الثابتةَ دونَ جدلٍ مستلزمةٌ لألوهيَّتهِ وموجبةٌ لهَا، فالرب الَّذِي يحييِ ويميتُ، ويعطِي ويمنعُ، وينفعُ ويضر هوَ المستحق لعبادةِ الخلقِ، والمستوجبُ لتأليههم لهُ بالطاعةِ والمحبةِ، والتَّعظيمِ والتقديسِ، وبالرغبةِ إليهِ، والرهبةِ منهُ.
2 - إذَا كانَ كلّ شيءٍ منَ المخلوقاتِ مربوبًا للّهِ تعالى بمعنَى أنَّهُ منْ جملةِ منْ خلقهمْ ورزقهمْ، ودبَّرَ شؤونهمْ، وتصرَّف فيِ أحوالهم وأمورهم، فكيفَ يعقلُ تأليهُ غيرهِ منْ مخلوقاتهِ المفتقرةِ إليهِ؟.
وإذَا بطلَ أنْ يكونَ فيِ المخلوقاتِ إلهٌ تعيَّنَ أنْ يكونَ خالقهَا هوَ الإلهُ الحق والمعبودُ بصدقٍ.
3 - اتصَّافهُ عز وجل دونَ غيرهِ بصفاتِ الكمالِ المطلقِ، ككونهِ تعالَى قويًّا قديرًا، عليًّا كبيرًا، سميعًا بصيرًا، رؤوفًا رحيمًا، لطيفًا خبيرًا، موجبٌ لهُ تأليهَ قلوبِ عبادهِ لهُ بمحبَّتهِ وتعظيمهِ، وتأليه جوارحهم لهُ بالطاعةِ والانقيادِ.
Tidak ada komentar:
Posting Komentar