Selasa, 08 Oktober 2024

الفصل الاول في حسن الخلق وبيانه


الفصل الاول في حسن الخلق وبيانه 
۞۞۞۞۞۞۞

الخلُقُ هيئةٌ راسخةٌ فيِ النَّفسِ تصدرُ عنهَا الأفعالُ الإراديَّهُ الاختياريَّةُ منْ حسنةٍ وسيئةٍ، وجميلةٍ وقبيحةٍ، وهيَ قابلةٌ بطعهَا لتأثيرِ التَّربيةِ الحسنةِ والسيئةِ فيهَا، فإذَا مَا رُبِّيتْ هذهِ الهيئةُ علَى إيثارِ الفضيلةِ والحقِّ، وحبِّ المعروفِ، والرغبةِ فيِ الخير، وروِّضتْ علَى حبِّ الجميلِ، وكراهيةِ القبيحِ، وأصبحَ ذلكَ طبعًا لهَا تصدرُ عنهُ الأفعالُ الجميلةُ بسهولةٍ ودونَ تكلُّفٍ؛ قيلَ فيهِ: خلقٌ حسنٌ.
 ونعتتْ تلكَ الأفعالُ الجميلةُ الصَّادرةُ عنهُ بدونِ تكلُّفٍ بالأخلاقِ الحسنةِ، وذلكَ كخلقِ الحلمِ والأناةِ، والصَّبرِ والتَّحمُّلِ، والكرمِ والشَّجاعة، والعدلِ والإحسانِ، ومَا إلَى ذلكَ منْ الفضائلِ الخلقيةِ، والكمالاتِ النفسيَّةِ.
 كمَا أنَّهَا إذَا أُهملتْ فلم تهذَّبْ التَّهذيبَ اللَّائقَ بهَا، ولم يُعنَ بتنميةِ عناصرِ الخيرِ الكامنةِ فيهَا، أوْ ربِّيتْ تربيةً سيئةً حتى أصبحَ القبيحُ محبوبًا لهَا والجميلُ مكروهًا عندهَا، وصارتْ الرذائلُ والنقائصُ منْ الأقوالِ والأفعالِ تصدرُ عنهَا بدونِ تكلُّيف؛ قيلِ فيهَا: خلق سيئ، وسمِّيتْ تلكَ الأقوالُ والأفعالُ الذَّميمةُ الّتي تصدرُ عنهَا بالأخلاقِ السَّيئةِ، وذلكَ كالخيانةِ والكذبِ، والجزعِ والطّمعِ، والجفاءِ والغلظةِ والفحش والبذاءِ، ومَا إليهَا.
 ومنْ هنَا نوَّهَ الإسلامُ بالخلقِ الحسنِ ودعَا إلَى تربيتهِ فيِ المسلمينَ، وتنميتهِ فيِ نفوسهم، واعتبرَ إيمانَ العبدِ بفضائلِ نفسهِ، وإسلامهُ بحسنِ خلقهِ، وأثنَى اللّهُ تعالَى علَى نبيهِ بحسنِ خلقهِ فقالَ: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4] .
 وأمرهُ بمحاسنِ الأخلاقِ فقالَ: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [فصلت: 34] ، وجعلَ الأخلاقَ الفاضلةَ سببًا تنالُ بهِ الجنَّةُ العاليةُ فقالَ: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران] .
 وبعثَ رسولهُ - صلى الله عليه وسلم - بإتمامهَا فقالَ عليهِ الصَّلاةُ والسلامُ: "إنَّما بعثتُ لأتمِّمَ مكارمَ الأخلاقِ" .
 وبيَّنَ - صلى الله عليه وسلم - فضلَ محاسنِ الأخلاقِ فيِ غيرِ مَا قولٍ فقالَ: "مَا منْ شيءٍ فيِ الميزانِ أثقلُ منْ حسنِ الخلقِ" .
 وقالَ: "البر حسنُ الخلقِ" .
 وقالَ: "أكملُ المؤمنينَ إيمانًا أحسنهمْ أخلافًا" .
 وقالَ: "إنَّ منْ أحبكمْ إليَ وأقربكم مني مجلسًا يومَ القيامةِ أحاسنكم أخلاقًا" وسئلَ عنْ أيِّ الأعمالِ أفضلُ؟ فقالَ: "حسنُ الخلقِ".
 وسئلَ عنْ أكثرِ مَا يدخلُ الجنَّةِ فقالَ: "تقوَى اللّهِ وحسنُ الخلقِ" .
 وقالَ: "إنَّ العبدَ ليبلغُ بحسنِ خلقهِ عظيمَ درجاتِ الآخرةِ وشرفَ المنازلِ وإنَّهُ لضعيفُ العبادةِ" .
 آراءُ السلفِ فِي بيانِ حسنِ الخلقِ: 
قالَ الحسنُ: حسنُ الخلقِ بسطُ الوجهِ، وبذلُ النَّدَى، وكفُّ الأذَى، وقالَ عبدُ اللّهِ بنُ المباركِ: حسنُ الخلقِ فيِ ثلاثِ خصالٍ: اجتنابِ المحارمِ، وطلبِ الحلالِ، والتَّوسعةِ علَى العيالِ، وقالَ آخرُ: حسنُ الخلقِ أنْ يكونَ منَ النَّاسِ قريبًا، وفيمَا بينهم غريبًا.
 وقالَ آخر: حسن الخلقِ كفُّ الأذَى واحتمالُ المؤمنِ.
 وقالَ آخرُ: حسنُ الخلقِ أنْ لَا يكونَ لكَ همٌّ غيرُ اللّهِ تعالَى.
 وهذَا كلهُ تعريفٌ لهُ ببعضِ جزئياتهِ، وأمَّا تعريفهُ باعتبارِ ذاتهِ وحقيقتهِ، فهوَ كمَا تقدَّمَ سابقًا.
 وقالُوا في علامةِ ذِي الخلقِ الحسنِ: أنْ يكونَ كثيرَ الحياءِ، قليلَ الأذَى، كثيرَ الصَّلاحِ، صدوقَ اللِّسَانِ، قليلَ الكلامِ، كثيرَ العملِ، قليلَ الزَّللِ، قليلَ الفضولِ، برًّا وصولا، وقورًا، صبورًا شكورًا، رضيًّا حليمًا، وفيًّا عفيفًا، لَا لعَّانًا ولَا سبابًا، ولَا نمَّامًا ولَا مغتابًا، ولَا عجولاً ولَا حقودًا، ولَا بخيلًا ولَا حسودًا، بشَّاشًا هشَّاشًا، يحبُّ في اللّهِ ويبغضُ فيِ الله ويرضَى فيِ اللّهِ، ويسخطُ فيِ اللّهِ.
 وهذَا أيضًا منهم تعريفٌ لذِي الخلقِ الحسنِ ببعضِ صفاتهِ.
 وفيِ الفصولِ الآتيةِ كلُّ صفة منْ صفاتِ الخلقِ الحسن علَى حدة، وباستيفاءِ مجموع تلكَ الصِّفاتِ يتشخَّصُ الخلقُ الحسنُ باعتبارِ أجزائهِ، ويظهرُ ويتميزُ ذُو الخلقِ الحسنِ باعتبارِ صفاتهِ.
 ***  

۞۞۞۞۞۞۞۞
البابُ الثَّالثُ فِي الأخلاقِ  ﴿ 1 ﴾ 
۞۞۞۞۞۞۞۞

Tidak ada komentar:

Posting Komentar

المادة الثانية في العقيقة

المادة الثانية في العقيقة     1 - تعريفهَا: العقيقةُ هيَ الشاةُ تذبحُ للمولودِ يومَ سابعِ ولادَتهِ.  2 - حكمهَا: العقيقة سنَّة متأكَّدةٌ للق...